القيادة المركزية الأمريكية تربط أمن سوريا بأمن واشنطن

ربط قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، أمن سوريا بالأمن القومي للولايات المتحدة. ووصف كوبر، خلال إفادته أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، سوريا بأنها “مركز الثقل” في الحرب المستمرة ضد تنظيم “داعش”، راسماً ملامح استراتيجية واشنطن الأمنية في البلاد لمرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد.
تحول إقليمي كبير و”لحظة مفصلية” في الشرق الأوسط
أشار الجنرال كوبر إلى أن “مرحلة ما بعد الأسد” في سوريا، إلى جانب التطورات المتسارعة في غزة ولبنان، شكلت تحولاً كبيراً في المشهد الإقليمي. ورأت الوثيقة الصادرة عن الإفادة أن المنطقة تمر “بلحظة مفصلية” قد تعيد تشكيل الشرق الأوسط نحو نموذج جديد قائم على التجارة والاستقرار، بدلاً من الفوضى والصراعات.
تعاون براغماتي بين واشنطن ودمشق لمكافحة الإرهاب
وصفت الإفادة طبيعة التعاون بين الولايات المتحدة وسوريا بأنها “براغماتية”، حيث تسعى واشنطن إلى توسيعه لمواجهة الإرهاب. وكشفت الوثيقة أن دمشق انضمت رسمياً إلى التحالف الدولي ضد “داعش” في تشرين الثاني/نوفمبر 2025.
مع ذلك، أكدت الوثيقة أن أجزاء واسعة من سوريا لا تزال خارج السيطرة الكاملة للدولة، وأن الدعم الخارجي يبقى ضرورياً لمنع عودة التنظيم. فرغم أن وتيرة هجمات “داعش” انخفضت بنسبة 70% منذ عام 2023، إلا أنه لا يزال قادراً على تنفيذ عمليات نوعية، مثل الهجوم الذي استهدف مدينة تدمر في 13 كانون الأول/ديسمبر 2025، وأدى إلى مقتل عنصرين أميركيين ومترجم مدني.
مخيم الهول: خطر أمني يهدد بتنشيط التنظيم
لفتت الوثيقة الانتباه إلى تداعيات انسحاب “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) تحت ضغط الحكومة السورية، مما أدى إلى تشتت أعداد من النازحين في مخيم الهول. وتعتبر واشنطن هذا الأمر خطراً أمنياً بالغاً، قد يساهم في إعادة تنشيط التنظيم واستقطاب عناصر جديدة.
استقرار سوريا: شرط أساسي للأمن الأميركي والداخلي
الرؤية الأميركية الواردة في الإفادة كانت واضحة:
استقرار سوريا ومنع عودتها إلى الحرب الأهلية يمثلان شرطاً أساسياً لمنع إعادة تشكل التنظيمات المتطرفة.
واشنطن ستواصل دعم الحكومة السورية “لدعم تسوية تحفظ الكرامة في مرحلة ما بعد الأسد”.
العمل جار على بناء قدرات أمنية سورية عبر الشركاء الإقليميين.
تعاون مباشر مع دمشق وزيارة تاريخية لقائد القيادة المركزية
اعترفت الوثيقة بأن واشنطن تتعامل مع الحكومة السورية الجديدة كـ”أمر واقع”، وتقر بوجود تعاون أمني مباشر أو غير مباشر مع دمشق في ملف مكافحة الإرهاب. كما وجهت واشنطن الشكر لدمشق وللرئيس أحمد الشرع شخصياً لدعمه في مواجهة تنظيم “داعش”.
وفي سياق متصل، كان الأدميرال براد كوبر قد قام في 12 أيلول/سبتمبر 2025 بزيارة تاريخية إلى دمشق، هي الأولى من نوعها لقائد القيادة المركزية الأميركية. والتقى خلالها الرئيس الشرع في قصر الشعب، وبحث معه آفاق التعاون السياسي والعسكري.
ملفات إضافية: استعادة أميركيين ودمج الفصائل
خلال الزيارة، أشاد كوبر والمبعوث الأميركي توماس براك بدور دمشق في دعم جهود استعادة المواطنين الأميركيين من سوريا. كما ناقش الجانبان استمرار الجهود الداعمة للأهداف الأميركية في الشرق الأوسط، بما في ذلك المفاوضات حول دمج مختلف الفصائل المسلحة السورية في الجيش السوري. وأكد الجانبان أن القضاء على تهديد “داعش” في سوريا سيقلل بشكل كبير من خطر وقوع هجوم للتنظيم على الأراضي الأميركية.
روسيا اليوم



