الاخبار

إيطاليا أطلقت اسمه على متحف والحكومة السورية تحذف “خالد الأسعد”

تسببت قرارات أخيرة صادرة عن “إدارة منطقة تدمر” في إثارة موجة عارمة من الجدل، عقب إزالة أسماء قامات ثقافية وأثرية بارزة عن واجهات المنشآت التربوية والمدارس في المنطقة. وجاء في مقدمة هذه الأسماء عالم الآثار السوري الراحل خالد الأسعد، الذي قضى نحره على يد تنظيم “داعش” عام 2015 بعد عقود أمضاها في خدمة تاريخ وتراث تدمر.

مَن هو خالد الأسعد؟ رمز المقاومة الثقافية أمام داعش
يُعتبر خالد الأسعد أحد أبرز الرموز السورية في مواجهة التطرف والإرهاب. حين اجتاح “داعش” مدينة تدمر عام 2015، رفض الأسعد (83 عاماً) مغادرة المدينة، وفضّل البقاء لإخفاء القطع الأثرية وحمايتها من النهب. وعندما اعتقله التنظيم وحاول انتزاع معلومات منه عن أماكن الآثار المخفية، رفض التعاون، فقاموا بقطع رأسه وتعليق جثمانه في الساحة العامة، متهمين إياه بـ”حراسة الأوثان” وموالاة “النظام النصيري”.

تغيير اسم مدرسته إلى “ثانوية تدمر”
شمل القرار تغيير أسماء عدة مدارس في تدمر، من بينها مدرسة “خالد الأسعد” التي بات اسمها “ثانوية تدمر”. هذا التغيير أثار انتقادات واسعة، خصوصاً أن الأسعد شغل منصب مدير آثار تدمر لأكثر من 40 عاماً، وقاد عمليات تنقيب واسعة، ودعم البعثات الأجنبية، ومثّل سوريا في مؤتمرات دولية.

تكريم عالمي يتناقض مع المحو المحلي
المفارقة أن قرار إزالة اسم الأسعد يأتي في وقت يتزايد فيه التقدير العالمي لدوره. ففي إيطاليا على سبيل المثال:

أُطلق اسمه على “متحف أرونا الأثري”.

سُمّيت ساحة في مدينة بيزا باسمه.

نُصب تمثال تذكاري له في “حديقة الصالحين” بميلانو.

أُنشئت جائزة “خالد الأسعد” الدولية للاكتشاف الأثري.

هذا التكريم الدولي يجعل قرار المحو المحلي أكثر إثارة للجدل.

داعش لم يكتفِ بالإعدام.. انتقام من الأسعد وعائلته
بعد إعدام الأسعد، واصل التنظيم حملته الانتقامية، حيث أحرق مكتبته الخاصة أمام منزله، وصادر منزله ومنازل أقاربه باعتبارها “غنائم”. هذه التفاصيل ترسم صورة واضحة عن حجم التطرف الذي واجهه الراحل، وعن معنى أن يُحارب شخص مثله باسم “حراسة الأوثان”.

إرث علمي وثقافي يمتد لعقود
خلال مسيرته، نشر الأسعد نحو 40 كتاباً ودراسة حول آثار تدمر وسوريا والعالم، وحصل على العديد من الأوسمة المحلية والدولية. وفي عام 2020، أصدرت المؤسسة السورية للبريد طوابع تذكارية تحمل صورته، إلى جانب علماء آثار سوريين آخرين.

جدل حول توجه الحكومة الانتقالية تجاه رموز الثقافة
قرار إزالة اسم الأسعد من المؤسسات التعليمية في مدينته أعاد فتح نقاش أوسع حول كيفية تعامل حكومة “الشرع الانتقالية” مع رموز الثقافة والآثار. البعض يرى في هذه الخطوة محاولة لـ”التعتيم المعرفي والتاريخي” على شخصيات ارتبطت بحماية التراث السوري ومقاومة التطرف، وهو ما أثار تساؤلات حول توجه الحكومة في رسم هوية البلاد الثقافية.

الحل نت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى