الاخبار

“الدلافين الانتحارية”.. ورقة إيران الأخيرة في مضيق هرمز

رغم الخسائر الجسيمة التي لحقت بمنصات صواريخها وقواعدها، أخرجت إيران ورقة ‘دلافين الخليج’ إلى العلن؛ وهي غواصات محليّة الصنع مصممة لتهديد الملاحة الدولية. هذا الظهور المفاجئ يأتي كرسالة تحدٍّ لواشنطن غداة الهدنة، مفادها أن القدرة الإيرانية على تعطيل الممرات المائية لا تزال قائمة، ما يضع إدارة ترامب أمام ضرورة مراجعة سقف مطالبها في أي مفاوضات مرتقبة

رسالة تحذيرية لإسرائيل وسط تقارير عن تحركات غواصات “دولفين”

إلى جانب الرسالة الأمريكية، أوضح المحللون لـ”إرم نيوز” أن هذا الاستعراض يحمل أيضاً رسالة تحذيرية موجهة إلى تل أبيب، وذلك في ظل تقارير تحدثت عن تحركات مرتقبة لقوات بحرية إسرائيلية باستخدام غواصات “دولفين” الألمانية الصنع التابعة لأسطول “شاييتيت 7″، بهدف توجيه ضربات للبحرية الإيرانية. وهكذا تحاول طهران أن توازن بين التهديدات القادمة من أكثر من جهة.

القائد الإيراني يؤكد جاهزية “دلافين الخليج” القتالية في مضيق هرمز

في هذا السياق، أكد قائد القوة البحرية للجيش الإيراني، الأميرال شهرام إيراني، أن غواصات “دلافين الخليج” تؤدي مهامها بالفعل في مياه مضيق هرمز وتتمتع بحالة جاهزية قتالية مستمرة. وأشار إلى أنها تعمل وفقاً لمتطلبات التهديدات والاحتياجات العملياتية في المنطقة، مشدداً على أن هذه الغواصات تتفرد بقدرتها على البقاء في قاع البحر لفترات طويلة في أعماق ممرات المضيق، مما يمكنها من رصد وتعقب واستهداف أي سفن تعتبرها معادية.

خبير استراتيجي: الاستعراض يهدف إلى إخفاء حجم الدمار العسكري الإيراني

من جانبه، يرى الخبير الاستراتيجي الدكتور محمد يوسف النور أن هذا الاستعراض هو محاولة من طهران لإظهار أنها لا تزال تمتلك قدرات عسكرية، وذلك في رسالة إلى واشنطن تهدف إلى ردعها عن القيام بعمليات عسكرية جديدة أو تشديد الحصار على موانئها. وأضاف النور أن إيران تريد أن تقول إنها ليست في طريق الاستسلام، بل قادرة على مواصلة المواجهة، خاصة في وقت تمر فيه المباحثات بمرحلة جديدة مع فرض الولايات المتحدة شروطها القاسية.

وتابع موضحاً أن استمرار الحصار الأمريكي على إيران وتأثيراته الاقتصادية المدمرة يجعلان طهران تلجأ إلى أي شكل من أشكال التلويح بتحركات في مضيق هرمز، كلما اشتدت الإجراءات الأمريكية ضد موانئها. ويحاول هذا الاستعراض، وفقاً للنور، التشويش على حجم التدمير الذي لحق بالبنية العسكرية الإيرانية مؤخراً، والادعاء بالقدرة على التعويض وسد الثغرات بعد حربين متتاليتين في أقل من عام.

تضيق الحصار يدفع إيران إلى التلويح بمواجهة بحرية مقبلة

واعتبر النور أن تضييق الخناق على إيران هو الذي يدفعها إلى استعراض أي قدرات عسكرية متبقية لديها، والتلويح بأن المواجهة القادمة ستكون بحرية. ومن ناحية أخرى، يهدف هذا التحرك إلى إرباك عمل الولايات المتحدة التفاوضي في الوقت الحالي وتعزيز الأوراق الإيرانية على طاولة المفاوضات. وأضاف أن طهران تجد نفسها مضطرة، أمام الداخل والخارج، إلى القول إن قواتها لا تزال تمتلك قدرات عسكرية بحرية، وأن العقوبات والحصار لم يعيقا إمكانياتها التسليحية. لكنه خلص إلى أن هذه الغواصات، في حال نشوب مواجهة مع الولايات المتحدة، لن تنجح سوى في إلحاق قدر محدود من التعطيل بالقوات الأمريكية، وليس تدميرها كما تروج طهران.

خبير إقليمي: “دلافين الخليج” آخر الأوراق الإيرانية بعد تدمير بنيتها العسكرية

بدوره، يقول المتخصص في الشؤون الإقليمية، راغب رمالي، إن طهران تريد من هذا الاستعراض إرسال رسالة بوضوح إلى الولايات المتحدة مفادها أنها لا تزال قادرة على عرقلة الملاحة في مضيق هرمز، وأن أي مفاوضات مقبلة يجب أن تشهد تخفيفاً وتغييراً في شروط الرئيس ترامب. وأكد رمالي أن انعكاسات الحصار الأمريكي، مع الرفض الإيراني المتوقع لشروط ترامب، ستؤدي حتماً إلى إجراءات عسكرية وإلى عمليات تهدف إلى عرقلة الملاحة في هرمز، وهو ما دفع طهران إلى استعراض هذه الغواصات كرسالة للتعامل مع رد الفعل الأمريكي المحتمل.

وأشار إلى أن هذا النهج نفسه استخدمته طهران قبل أسابيع عندما هددت بامتلاك قدرات صاروخية وبحرية ردا على التحرك الأمريكي لحصارها، لكن ذلك لم يحقق نتائج على الأرض، لأن هذه الآليات تبقى في الغالب تهديدية أكثر منها قادرة على تحقيق أهداف عسكرية حقيقية. واستكمل رمالي بالقول إن هذا النوع من الغواصات يمثل حقاً آخر الأوراق الإيرانية العسكرية في هذا التوقيت، خاصة بعد أن ركزت الضربات الأمريكية التي سبقت الهدنة على مستودعات البحرية الإيرانية وقواعدها الجوية ومنصات الصواريخ، مما أضعف ترسانتها بشكل كبير.

تحذير: استخدام “دلافين الخليج” لعرقلة الملاحة قد يأتي برد أمريكي مدمر

واختتم رمالي تحليله محذراً من أن استخدام هذه الدلافين الإيرانية في أي عمليات تهدف إلى عرقلة الملاحة بمضيق هرمز، سيواجه برد فعل أمريكي قاس، وستكون تكاليف تلك المواجهة عالية جداً على الإيرانيين، خاصة في ظل حالة النزيف التسليحي التي يعاني منها الحرس الثوري خلال الأسابيع الأخيرة.

إرم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى