جورجيا مليوني غاضبة من صورة “غرفة النوم”

بين السخرية والوعيد.. ميلوني ترد على ‘فخ’ الذكاء الاصطناعي. أثارت صورة ‘مزيّفة’ لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني وهي في غرفتها، موجة من الغضب في الأوساط الرسمية الإيطالية بعد انتشارها الواسع على منصات التواصل. ميلوني التي لم تلتزم الصمت، واجهت حملة التزييف العميق (Deepfake) بخطاب حذرت فيه من خطورة هذه الأدوات في انتهاك الخصوصية، داعية إلى مراجعة أخلاقيات التعامل مع التقنيات الرقمية
في منشور على حسابها في “إنستغرام”، نشرت ميلوني الصورة المزيفة، وعلقت عليها قائلة:

“تنتشر في هذه الأيام صور مزيفة عدة لي، جرى إنشاؤها باستخدام الذكاء الاصطناعي ويجري الترويج لها على أنها حقيقية من قبل بعض المعارضين المبدعين. يجب أن أعترف بأن من صنعها، في الأقل في الحالة المرفقة، حسّن مظهري أيضاً بصورة ملحوظة”.
لكن ميلوني سرعان ما انتقلت من السخرية إلى الجدية، محذرة من مخاطر هذه الظاهرة التي لا تقتصر على السياسيين فقط:
“لكن القضية تتجاوزني أنا. التزييف العميق أداة خطر، لأنها يمكن أن تخدع وتضلل وتستهدف أي شخص. أنا أستطيع الدفاع عن نفسي، لكن كثراً غيري لا يستطيعون… لذلك يجب أن تبقى قاعدة واحدة دائماً: تحقق قبل أن تصدق، وصدق قبل أن تشارك، لأن ما يحدث لي اليوم قد يحدث لأي شخص غداً”.
من “الملاك” إلى “غرفة النوم”: ميلوني مادة خصبة للتزييف
جورجيا ميلوني، بفضل شخصيتها القوية وشعبيتها الواسعة داخل إيطاليا وخارجها، أصبحت مادة خصبة للتداول الإعلامي، ليس فقط في الأخبار السياسية، بل أيضاً في “الميمات” والصور المعدلة. آخرها هذه الصورة المزيفة، لكنها ليست الأولى.
ففي 31 يناير/كانون الثاني الماضي، أثارت جدارية رممت أخيراً داخل كنيسة بالعاصمة روما ضجة كبيرة لتشابهها مع ملامح ميلوني. الفنان الذي أشرف على الترميم، برونو فالنتينيتي، نفى نيته تصوير رئيسة الوزراء، مؤكداً أنه أعاد اللوحة إلى حالتها الأصلية فحسب.
ميلوني نفسها علقت على تلك الجدارية بنشر صورتها على “إنستغرام” وكتبت: “لا، أنا بالتأكيد لا أبدو كالملاك” . بينما طالب أعضاء المعارضة اليسارية وزير الثقافة بالتحقيق، فتدخلت الوزارة وأمرت بفحص الجدارية.
ميلوني: أيقونة اليمين الأوروبي وقصة نجاح غير مسبوقة
قبل ما يزيد على ثلاث سنوات، عندما جلست ميلوني على مقعد رئاسة الحكومة الإيطالية في 22 أكتوبر 2022، ظن كثيرون أن التجربة لن تصمد طويلاً. لكن الزعيمة اليمينية، التي بدأت من أحياء روما المتواضعة، أثبتت عكس ذلك تماماً.
اليوم، يحتفظ حزبها “إخوة إيطاليا” (Fratelli d’Italia) بشعبية قياسية تتجاوز 30%، ومستقبل حكومتها يبدو أكثر استقراراً من أي وقت مضى، والاقتصاد الإيطالي يُظهر مؤشرات إيجابية رغم التحديات العالمية.
تصف ميلوني نفسها بعبارة شهيرة قالتها في 2019: “أنا جورجيا، أنا امرأة، أنا أم، أنا إيطالية، وأنا مسيحية” . هذه العبارة أصبحت بمثابة كود سياسي يميزها عن غيرها من اليمينيين الأوروبيين، ويمنحها قبولاً في أوساط أكثر اعتدالاً.
ميلوني، التي تجلس اليوم بثقة إلى طاولة قادة العالم، تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة امرأة على إعادة تعريف اليمين الأوروبي، من دون أن تفقد ملامحها الإيطالية أو صلابتها الرمزية.
ميلوني تحذر العالم من “سلاح الديب فايك”
صورة “غرفة النوم” المزيفة كانت قشة قصمت ظهر البعير. ميلوني استغلت الحادثة لتوجيه رسالة تحذيرية حول مخاطر التزييف العميق (Deepfake) التي تطال الجميع، وليس السياسيين فقط.
بهذه المناسبة، تذكر ميلوني العالم أن “قاعدة التحقق” قبل تصديق أي صورة أو فيديو أصبحت ضرورة وجودية في عصر الذكاء الاصطناعي. هي استطاعت الدفاع عن نفسها بالسخرية والنشر المباشر، لكن ملايين المستخدمين العاديين لا يملكون هذه القوة التفاعلية. ما يحدث لميلوني اليوم هو ناقوس خطر للجميع: لا تثقوا بكل ما ترونه على الإنترنت، فقد تكونون الضحية القادمة.
اندبندنت عربية



