تنظيم “الدولة” يتبنى اغتيال خطيب ديني جنوب دمشق

أعلن تنظيم “الدولة الإسلامية” مسؤوليته عن اغتيال خطيب في منطقة السيدة زينب بريف دمشق، في هجوم وقع الأسبوع الماضي، وسط إدانة حكومية واسعة اعتبرت الجريمة محاولة للنيل من النسيج المجتمعي وإثارة الفتنة بين السوريين.
تفاصيل البيان: عبوة لاصقة استهدفت خطيب المرقد
نشر تنظيم “الدولة” بياناً في صحيفة “النبأ” الناطقة باسمه، العدد 546، اليوم الخميس 7 من أيار، قال فيه إن عناصره فجروا عبوة لاصقة داخل سيارة المواطن فرحان حسن منصور، وذلك يوم الجمعة 1 من أيار بعد خروجه من مرقد السيدة زينب جنوب العاصمة دمشق. وأكد التنظيم أن الانفجار أدى إلى مقتله وتضرر سيارته، في عملية تعكس استمرار قدرة التنظيم على تنفيذ هجمات نوعية رغم الضربات التي تلقاها في السنوات الماضية.
داعش يحمل الطائفة الشيعية والحكومة السورية المسؤولية
لم يكتف التنظيم بتبني الهجوم، بل حمّل في بيانه الطائفة الشيعية والحكومة السورية مسؤولية ما وصفها بـ “معاناة السوريين”. وزعم أن “الميليشيات الرافضية” وفتاوى رجال الدين الشيعة تسببت في معاناة السكان السوريين خلال حكم النظام السابق. كما اعتبر التنظيم أن المرقد الديني في منطقة السيدة زينب يخضع لحماية ورقابة مشددة من قبل الحكومة السورية، في محاولة منه لتوجيه الاتهامات إليها بشكل غير مباشر.
الحكومة السورية: جريمة نكراء لن تمر دون محاسبة
في المقابل، سارعت الحكومة السورية إلى إدانة الهجوم فور وقوعه. وأصدرت وزارة الداخلية بياناً في 1 من أيار عبر معرفاتها الرسمية، وصفت فيه الحادثة بأنها “جريمة نكراء”، وأكدت أنها لن تمر دون محاسبة. وتعهدت الوزارة بملاحقة مرتكبي جريمة الاغتيال، مشيرة إلى أن الحادثة تأتي ضمن سلسلة محاولات ممنهجة تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار وبث الفوضى وضرب السلم الأهلي.
وزارة الداخلية: استهداف للرموز الدينية لإثارة الفتنة
أوضحت وزارة الداخلية في بيانها أن حادث اغتيال خطيب مقام السيدة زينب يأتي ضمن سياق تصعيدي خطير، يندرج في إطار استهداف الرموز الدينية والاجتماعية بهدف إثارة الفتنة وضرب حالة الاستقرار المجتمعي. وشددت الوزارة على أن الجهات المختصة باشرت تحقيقاتها لكشف ملابسات الجريمة وتحديد هوية المنفذين ومن يقف خلفهم، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم. وأكدت التزامها الكامل بحماية المواطنين وصون الأمن العام والتصدي بكل حزم لأي محاولات تستهدف استقرار البلاد.
وزارة الأوقاف: العمل يمس أمن المجتمع ويستهدف الوحدة
في السياق ذاته، أدانت وزارة الأوقاف السورية الهجوم، معتبرة أنه عمل يمس أمن المجتمع واستقراره، ويستهدف النيل من وحدة السوريين وزعزعة النسيج المجتمعي. وجددت الوزارة دعمها الكامل لجهود قوى الأمن الداخلي في ملاحقة الجناة وكشف ملابسات الحادثة، مشددة على ضرورة تقديم المتورطين إلى العدالة لينالوا جزاءهم وفق القانون.
استباق الأحداث: إحباط محاولة تفجير داخل المقام قبل أشهر
يأتي هذا الاغتيال بعد أشهر قليلة من إعلان جهاز الاستخبارات العامة السورية إحباط محاولة تفجير داخل مقام السيدة زينب. ففي 11 من كانون الثاني 2025، نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” عن مصدر في الاستخبارات قوله إن السلطات نجحت في إحباط محاولة تفجير داخل المقام، متهمة تنظيم “الدولة الإسلامية” بالوقوف خلف التخطيط لها. وأسفرت العملية حينها عن اعتقال الأشخاص المتورطين، ووصفت محاولة التفجير بأنها عمل إجرامي كبير يستهدف الشعب السوري بجميع أطيافه.
وزارة الداخلية تنشر صوراً للخلية التي تم اعتقالها
نشرت وزارة الداخلية السورية حينها صوراً تظهر أفراد الخلية التي تمكنت أجهزة الأمن من القبض عليها، مؤكدة أن جهاز الاستخبارات العامة، عبر الإدارة المختصة بمكافحة تنظيم “الدولة”، وبالتعاون مع مديرية الأمن العام في ريف دمشق، نجح في إحباط محاولة التنظيم لتفجير المقام. كما أشارت الوزارة إلى أن إدارة الأمن العام، وبالتنسيق مع جهاز الاستخبارات، تمكنت من الكشف عن سيارة مفخخة قادمة باتجاه حلب وتم تفكيكها بنجاح.
السيدة زينب مهددة باستمرار وسط جهود أمنية متواصلة
تظهر هذه الأحداث أن منطقة السيدة زينب لا تزال في مرمى تنظيم “الدولة الإسلامية” الذي يسعى عبر استهداف الرموز الدينية إلى إشعال فتن طائفية تعيد إنتاج مشهد الصراع الأهلي في سوريا. ورغم نجاح الأجهزة الأمنية في إحباط عدة محاولات سابقة، إلا أن اغتيال الخطيب يؤكد أن التنظيم ما زال يمتلك قدرة على التحرك والوصول إلى أهدافه. ومع استمرار التحقيقات وملاحقة الجناة، يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع الحكومة السورية تأمين هذه البقعة الحساسة بشكل كامل، أم أن المنطقة مقبلة على مزيد من محاولات الاختراق؟
عنب بلدي



