المالية السورية: تسهيلات جديدة للمتعثرين في سوريا…إعفاءات وجدولة ديون لتحريك الاقتصاد

أصدر وزير المالية، محمد يسر برنية، اليوم الجمعة، التعليمات التنفيذية للمرسوم رقم 70 لعام 2026، القاضي بإطلاق أضخم برنامج تسوية مالية في البلاد منذ سنوات. ويهدف البرنامج إلى معالجة ملف القروض المتعثرة في المصارف العامة عبر حزمة حوافز غير مسبوقة، تستهدف إعادة دمج الشركات والأفراد —لاسيما ذوي الدخل المحدود— في الدورة الاقتصادية بعد تخفيف أعباء الغرامات والفوائد المتراكمة عن كاهلهم
ماذا يقدم المرسوم رقم 70؟ (أهم التسهيلات)
المرسوم الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع في مارس/آذار 2026، يتضمن حزمة من التسهيلات الهادفة إلى إنعاش القطاع المصرفي وتحفيز النشاط الاقتصادي. أبرز هذه التسهيلات:
إعفاءات كبيرة من الفوائد والغرامات (الفوائد التأخيرية والعقدية).
إعادة جدولة الديون وفق ضوابط محددة ومرنة، مما يسمح للمدينين بسداد أقساط تتناسب مع قدرتهم الشرائية.
تنظيم إعادة جدولة الديون التي تتجاوز قيمتها 100 مليون ليرة سورية، وفق شروط ومهل زمنية واضحة.
تحرير الضمانات المرهونة (العقارات، السيارات، الأراضي) بمجرد تسوية الوضع المالي، مما يعيد للأفراد والشركات أصولهم المجمدة.
إعادة المتعثرين إلى النشاط الاقتصادي، مما يسهم في تحريك عجلة الإنتاج ودعم النمو الاقتصادي.
التعليمات التنفيذية: تفاصيل دقيقة وآلية الاستفادة
وزارة المالية أوضحت أن التعليمات التنفيذية، التي جرى إصدارها اليوم، تتضمن تفاصيل دقيقة حول آلية الاستفادة من هذه الحوافز، وكيفية التقديم على التسوية، والجهات المعنية بدراسة الطلبات. دعت الوزارة الراغبين بالاطلاع على التعليمات عبر منصاتها الرسمية (تلغرام، فيسبوك)، أو مراجعة فروع المصارف الحكومية.
الهدف النهائي:
إخراج المواطنين والشركات من دائرة “المتعثرين” التي تمنعهم من الحصول على خدمات مصرفية جديدة.
تحفيز الأفراد والشركات على التسوية، بدلاً من الهروب من الديون أو التهرب من السداد.
تقليص نسبة الديون المتعثرة في الميزانيات العمومية للمصارف الحكومية، مما يعزز قدرتها على منح قروض جديدة.
خلفية المرسوم: بداية إصلاح مصرفي واسع
هذا المرسوم ليس حدثاً منعزلاً، بل هو جزء من حزمة إصلاحات مصرفية واقتصادية تتبناها الحكومة السورية الجديدة. فقد سبقه:
قرار استبدال العملة (أوائل 2026) الذي بلغت نسبته 56% حتى الآن.
السماح للمصارف بالتعامل مع Visa وMastercard (مايو 2026)، وهو ما فتح الباب أمام دخول QNB القطري كأول بنك عالمي يقدم خدمات الدفع الرقمي في سوريا.
قرار حظر خدمات “غير المطلوبة” في المنشآت السياحية (مايو 2026) لتحسين بيئة الأعمال.
من المستفيد الأكبر؟
المرسوم رقم 70 يستهدف شريحتين أساسيتين:
الأفراد العاديون: الذين حصلوا على قروض استهلاكية أو سكنية أو صغيرة من المصارف الحكومية، ثم تعثروا بسبب الظروف الاقتصادية القاسية (الحرب، جائحة كورونا، التضخم).
الشركات الصغيرة والمتوسطة: التي كانت عصب الاقتصاد السوري قبل الحرب، وتعثرت قروضها بسبب تدمير منشآتها أو توقف أعمالها.
لكن، هناك حذر من أن تستفيد من المرسوم “شركات كبرى” مرتبطة بالنظام السابق، والتي حصلت على قروض ضخمة بضمانات سياسية، ثم تعثرت عمداً. وزارة المالية لم تعلق على هذا الأمر، لكن مصادر مطلعة تؤكد أن لجاناً مختصة ستدقق في ملفات المتعثرين الكبار قبل منحهم الإعفاءات.
تأثير اقتصادي متوقع
إذا نجحت الحكومة في تطبيق هذا المرسوم بشكل عادل وفعال، فإن التأثير سيكون إيجابياً على عدة أصعدة:
زيادة السيولة المصرفية: عودة الأموال المجمدة (كضمانات وديون) إلى المصارف.
تحسن بيئة الأعمال: خروج الشركات من دائرة التعثر سيشجعها على الاستثمار والتوسع.
انتعاش السوق العقاري: تحرير الضمانات المرهونة (عقارات، أراضي) سيزيد من المعروض العقاري، وقد يخفض الأسعار.
زيادة الثقة بالقطاع المصرفي: المواطن الذي رأى أن الدولة تقف بجانبه في الأزمات سيكون أكثر استعداداً للتعامل مع المصارف مستقبلاً.
فرصة لإعادة الحياة إلى الاقتصاد المشلول
الحكومة السورية الجديدة تراهن أن تخفيف الأعباء عن المدينين (وليس “شطب” ديونهم) سيكون أكثر فائدة من الإصرار على تحصيل ديون معدومة أو شبه معدومة. المرسوم رقم 70 هو بمثابة “العفو المالي” الذي يسمح للقطاع الخاص والعائلات بالتنفس بعد سنوات من الاختناق الاقتصادي. بالطبع، سيكون التحدي الأكبر في التنفيذ: منع التلاعب، وتسريع الإجراءات، وضمان وصول الحوافز إلى مستحقيها الحقيقيين. لكن الخطوة في حد ذاتها تؤشر إلى أن دمشق تفكر جدياً في “إعادة تشغيل” اقتصادها.
بزنس2بزنس



