اخبار سريعة

بروكسل تفتح باب الحوار مع دمشق… تقارب أوروبي مشروط بالإصلاح والعدالة

تستضيف العاصمة البلجيكية بروكسل بعد غدٍ الاثنين أول حوار سياسي رفيع المستوى بين الاتحاد الأوروبي والحكومة السورية، في خطوة تمثل أول منصة رسمية بهذا المستوى منذ سقوط نظام الأسد البائد في كانون الأول 2024. الاجتماع الذي وصفه دبلوماسيون أوروبيون بأنه “محوري” يعكس توجه أوروبا لإعادة صياغة العلاقة مع دمشق ضمن مقاربة جديدة تجمع بين الانفتاح السياسي ومطالب حقوقية محددة.

ويرأس الاجتماع كل من مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، في لقاء يُنتظر أن يرسم ملامح المرحلة المقبلة من العلاقات بين الجانبين.

من “تحت الصفر” إلى “مرحلة النجاح المشترك”
وصف القائم بأعمال بعثة الاتحاد الأوروبي في دمشق، ميشائيل أونماخت، تطور العلاقات بأنها انتقلت من “تحت الصفر” إلى “مرحلة النجاح المشترك”، مشيراً إلى أن الحوار المقبل في بروكسل سيناقش استراتيجية تعاون شاملة تشمل التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.

الاجتماع يأتي بعد زيارات رفيعة المستوى مهدت له، أبرزها:

زيارة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إلى دمشق.

مشاركة الرئيس السوري أحمد الشرع في القمة الأوروبية العربية في قبرص الشهر الماضي.

اتفاقية 1978: إطار قانوني يعود إلى الواجهة
يعمل الاتحاد الأوروبي على إعادة تفعيل اتفاقية التعاون الموقعة مع سوريا عام 1978، بعد أن كانت معلقة منذ عام 2011. الاتفاقية، التي كانت تشكل إطاراً للتعاون التجاري والمالي والفني ضمن اتفاقيات المتوسط، تعود اليوم كمرجعية قانونية لمسار جديد.

المفوضية الأوروبية اقترحت استئنافاً كاملاً للاتفاقية، في خطوة تعكس استراتيجية الاتحاد الأوروبي لدعم انتقال سياسي شامل بقيادة سورية.

ملفات الحوار: من الاقتصاد إلى اللاجئين
بحسب وثائق أوروبية وأقوال مسؤولين، تشمل أجندة الحوار عدة ملفات رئيسية:

الاقتصاد وإعادة الإعمار
يركز الاتحاد الأوروبي على دعم التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، مع الإعلان عن حزمة مساعدات بقيمة 620 مليون يورو للعامين 2026-2027 لدعم التعافي社会经济. كما سيناقش الجانبان إعادة دمج سوريا في مشاريع الربط الإقليمي في مجالات النقل والطاقة.

رفع العقوبات
في مايو 2025، رفع الاتحاد الأوروبي العقوبات القطاعية عن سوريا شاملة قطاعات الطاقة والطيران والتأمين، مع بقاء العقوبات الشخصية على شخصيات مرتبطة بالنظام السابق. وتشمل العقوبات المتبقية حظر الأسلحة وقيوداً على التصدير المتعلقة بالأسلحة الكيميائية.

ملف اللاجئين العائدين
يشكل ملف العودة الطوعية للاجئين السوريين أولوية أوروبية، حيث يعيش أكثر من مليون سوري على الأراضي الأوروبية. أونماخت أكد أن العوائق السياسية للعودة “اختفت” بعد التغيير السياسي في سوريا، لكن التحديات الاقتصادية والاجتماعية لا تزال قائمة. الاتحاد الأوروبي يعمل على دعم برامج العودة الطوعية بالتعاون مع مبادرة الحكومة السورية “سوريا بلا مخيمات”.

ملف العدالة والانتقال السياسي
الحوار السياسي بين الاتحاد الأوروبي وسوريا يعيد فتح قنوات الدبلوماسية، لكن المنظمات الحقوقية ومنها “هيومن رايتس ووتش” تحذر من فصل التطبيع عن ملفات العدالة الانتقالية.

الاتحاد الأوروبي في بياناته الرسمية يؤكد على أهمية:

محاسبة المسؤولين عن انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان.

دعم آليات التحقيق الدولية مثل آلية التحقيق المستقلة (IIIM) ولجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة.

ضمان مشاركة المرأة الكاملة في العملية السياسية.

حماية حقوق جميع السوريين بدون تمييز.

إعادة فتح بعثة الاتحاد الأوروبي في دمشق
كجزء من الانفتاح الدبلوماسي، أعلن الاتحاد الأوروبي عن إعادة فتح بعثته في دمشق، بعد إغلاقها لسنوات. كالاس وصف هذه الخطوة بأنها “مهمة جداً” لضمان الوجود الأوروبي في سوريا وعدم ترك فراغ يمكن لأطراف أخرى ملؤه.

شراكة استراتيجية بين الحذر والمصلحة
اجتماع بروكسل يمثل تحولاً استراتيجياً في العلاقات الأوروبية-السورية. من جهة، يريد الاتحاد الأوروبي دعم الاستقرار في سوريا لمنع تدفقات اللجوء الجديدة، والاستفادة من موقع سوريا الجغرافي كممر للتجارة والطاقة بين أوروبا والشرق الأوسط. ومن جهة أخرى، يضع شروطاً حقوقية تتعلق بالعدالة الانتقالية وحماية الحريات والمشاركة السياسية.

الحكومة السورية تسعى من جانبها إلى كسر عزلة دبلوماسية كانت مفروضة عليها لعقود، وجذب استثمارات أوروبية لإعادة الإعمار. الحوار المرتقب سيحدد إن كان هذا الانفتاح سيتحول إلى شراكة استراتيجية طويلة الأمد، أم سيظل ضمن حدود التعاون الإنساني والاقتصادي المحدود.

شبكة شام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى