الرئيس الشرع يبحث مع وفد اقتصادي إماراتي فرص الاستثمار في سوريا

في إطار مساعي التعافي الاقتصادي، بحث الرئيس السوري أحمد الشرع مع وفد استثماري إماراتي بقيادة محمد العبار، سبل تفعيل الشراكات في القطاع العقاري كقاطرة للنمو. وشدد اللقاء، الذي عُقد بدمشق وحضره وزير الخارجية أسعد الشيباني، على أهمية الفرص الاستثمارية المتاحة في ظل الانفتاح الاقتصادي المتزايد بين دمشق والمحيط الخليجي
الوفد الإماراتي: من هو محمد العبار؟
يتولى محمد علي راشد العبار رئاسة مجموعة “إعمار” العقارية العملاقة، التي تُعد من أكبر المطورين العقاريين ليس في الإمارات فقط، بل على مستوى العالم. المجموعة اشتهرت بتنفيذ مشاريع ضخمة، أبرزها برج خليفة (أطول برج في العالم)، ودبي مول (أحد أكبر مراكز التسوق عالمياً)، ونخلة الجميرا (أشهر الجزر الاصطناعية).
زيارة رجل أعمال بهذا الحجم والثقل لدمشق تحمل دلالة واضحة على أن الإمارات تدرس استثمارات جادة وطويلة الأجل في سوريا، وليس مجرد مساعدات إغاثية مؤقتة.
انفتاح عربي ودولي متصاعد على سوريا
هذا اللقاء ليس الأول من نوعه. يأتي ضمن سلسلة اجتماعات متزايدة يعقدها الرئيس الشرع مع رجال أعمال ومستثمرين عرب وأجانب، في مؤشر واضح على تنامي الانفتاح العربي والدولي على سوريا الجديدة. فبعد أسابيع قليلة فقط، التقى الشرع مع:
وفد سعودي برئاسة صندوق الاستثمارات العامة.
وفد قطري لبحث مشاريع البنية التحتية والطاقة.
مستثمرين أوروبيين مهتمين بإعادة الإعمار.
لماذا التطوير العقاري تحديداً؟
قطاع العقارات والتطوير العقاري هو أول ضحايا الحروب، لكنه أيضاً أول من يعود مع الاستقرار. تركيز اللقاء على العقارات يشير إلى توجه الحكومة السورية لبدء مرحلة “إعادة الإعمار الحقيقية” ، بعد سنوات من الدمار الهائل الذي طال المدن والأحياء السكنية بالكامل. الاستثمار العقاري الإماراتي يمكن أن يكون قاطرة لمشاريع ضخمة تشمل:
إعادة بناء أحياء سكنية كاملة.
إنشاء بنية تحتية عصرية.
تطوير مراكز تجارية وخدمية.
دلالات سياسية للقاء
بعيداً عن الاقتصاد، يحمل اللقاء دلالات سياسية مهمة:
تقارب سوري إماراتي متزايد، خاصة في ظل التوتر الإقليمي القائم (الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران).
رسالة تطمين للمستثمرين بأن سوريا أصبحت بيئة آمنة للاستثمار، وأن الدولة قادرة على حماية رؤوس الأموال.
التحضير لمرحلة ما بعد الحرب، حيث ستحتاج سوريا إلى استثمارات خليجية ضخمة لإعادة إعمار ما دمرته سنوات النزاع.
الإمارات تضع قدمها في إعمار سوريا
من يراقب الحراك الاقتصادي حول سوريا يلاحظ أن الإمارات تتقدم بخطى ثابتة في ملف الاستثمار وإعادة الإعمار. فبعد الزيارة السعودية والقطرية، جاء الدور على الإمارات برجل أعمالها الأبرز. هذا يعني أن دمشق تتجه نحو تبني نموذج “الشراكة مع الخليج” في إعادة الإعمار، على غرار ما حدث في مصر بعد الإصلاحات الاقتصادية. السؤال الآن: متى ستتحول هذه المباحثات إلى عقود فعلية على الأرض؟ الأيام والأسابيع القادمة ستكون حاسمة في الإجابة.
زمان الوصل



