الاخبار

رسوم جديدة على واردات سوريا.. تفاصيل قرار حكومي

أصدرت الحكومة السورية الجديدة قرارات جديدة برفع الرسوم الجمركية على السلع المستوردة، ضمن مساعيها لتوحيد النظام الجمركي عبر جميع المنافذ الحدودية وزيادة الإيرادات العامة. القرار أثار ردود فعل متباينة بين التجار والمستهلكين، خاصة في شمال غرب سوريا، وسط مخاوف من ارتفاع الأسعار.

تفاصيل الزيادات الجمركية الجديدة
شمل قرار الحكومة السورية رفع الرسوم الجمركية على عدة سلع أساسية بشكل لافت، أبرزها:

زيت الطهي (الزيت النباتي): قفزت الرسوم الجمركية بشكل هائل من حوالي 20 دولاراً للطن الواحد إلى 250 دولاراً، بزيادة نسبتها 1150%. هذه السلعة تعتبر من أكثر المواد استهلاكاً وارتفاع سعرها سيؤثر بشكل مباشر وكبير على الطباخ اليومي للمواطن البسيط.

السكر والطحين: شهدت هذه المواد زيادات متقاربة. ارتفعت رسوم السكر من 13 دولاراً إلى 53 دولاراً للطن (زيادة 308%)، بينما قفزت رسوم الطحين من 11 دولاراً إلى 53 دولاراً (زيادة نحو 382%). هذا التعديل سينعكس حتماً على أسعار الخبز والحلويات والمعلبات.

الأرز: تضاعفت رسوم استيراد الأرز تقريباً، حيث ارتفعت من حوالي 13 دولاراً إلى 27 دولاراً للطن الواحد، بنسبة نمو بلغت 108%.

الفواكه والخضروات: لم يكن التغيير مقتصراً على السلع الجافة، إذ ارتفعت رسوم تفريغ حمولة الشاحنة المحملة بالخضار والفواكه من حوالي 200 دولار إلى عدة آلاف من الدولارات، مما يعني أن الفواكه والخضروات الطازجة ستصبح أيضاً أكثر تكلفة.

الأهداف الحكومية من القرار
تهدف الحكومة الانتقالية من وراء هذا القرار إلى تحقيق عدة أهداف رئيسية:

توحيد التعريفة الجمركية: تطبيق نظام جمركي موحد (“منسق”) على جميع المعابر الحدودية، مثل معبري سيمالكا وباب الهوى، لضمان تحصيل إيرادات موحدة .

زيادة إيرادات الدولة: تعزيز الإيرادات العامة للدولة من خلال رفع قيمة الرسوم المحصلة على الواردات بشكل كبير .

حماية المنتج المحلي: يُنظر إلى القرار كأداة لحماية الصناعة والزراعة المحلية من المنافسة الأجنبية، مما قد يشجع على الإنتاج الداخلي .

تداعيات القرار على الأسواق والمواطنين
أثار تطبيق الرسوم الجديدة موجة من الغضب والتخوف بين التجار والمستهلكين على حد سواء، وكانت التداعيات ملموسة منذ الأيام الأولى:

ارتفاع الأسعار: شهدت أسواق إدلب ومناطق الشمال الغربي زيادات فورية في الأسعار تراوحت بين 10% و20% على المواد الغذائية، وتجاوزت 35% على الأجهزة الكهربائية، وتضاعف سعر الدجاج بشكل ملحوظ بسبب ارتفاع رسوم الأعلاف .

احتجاجات التجار: اعترض التجار على ما وصفوه بـ”الشروط التعجيزية” والرسوم “غير المنطقية”، مما دفع بعض الشركات في سرمدا إلى إغلاق أبوابها احتجاجًا، وهددوا بالإضراب عن العمل .

تأثير سلبي على القدرة الشرائية: حذّر مراقبون من أن هذه الزيادات تأتي في وقت يعاني فيه المواطن السوري أصلاً من تدني الدخل، حيث لا يتجاوز متوسط الأجر اليومي للعامل 2.80 دولار، مما يجعل مواكبة ارتفاع الأسعار شبه مستحيل .

أخيرًا، يُعتبر هذا القرار الجمركي خطوة جريئة من الحكومة الانتقالية بهدف إعادة هيكلة الاقتصاد، لكنه يفرض أعباءً كبيرة على المواطنين في مرحلة هي أصلاً عصيبة، مما يضع الحكومة أمام تحدٍ كبير للموازنة بين حاجتها للإيرادات وضرورة توفير حياة كريمة للناس.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى