إعلام: واشنطن وطهران تقتربان من الاتفاق على مذكرة من صفحة واحدة لإنهاء الحرب

كشف مسؤولون أميركيون، اليوم الأربعاء، عن اقتراب واشنطن وطهران من التوقيع على مذكرة تفاهم من صفحة واحدة تهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ 28 فبراير/شباط الماضي. وتتضمن المذكرة، التي تنتظر البيت الأبيض ردود طهران النهائية عليها خلال الساعات المقبلة، إطاراً عاماً للاتفاق يشمل وقف القتال وفتح المضيق والتفاوض على ملف نووي مفصل.
المصادر المطلعة، ومن بينها مسؤولون أميركيون ومصادر مطلعة على الوساطة الباكستانية، وصفت المرحلة الحالية بأنها “الأقرب إلى اتفاق منذ بدء الحرب” .
ماذا تتضمن مذكرة التفاهم من 14 بنداً؟
بحسب التسريبات التي أوردها موقع “أكسيوس”، فإن مذكرة التفاهم المكونة من 14 بنداً يتم التفاوض عليها بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر من جهة، ومسؤولين إيرانيين بشكل مباشر وعبر وسطاء من جهة أخرى. ومن المتوقع أن تشمل البنود الرئيسية ما يلي:
وقف التخصيب: توقيع إيران تعليقاً لتخصيب اليورانيوم لمدة تتراوح بين 12 و15 عاماً (في مسعى للتوفيق بين المطلب الأميركي بـ20 عاماً والمقترح الإيراني بـ5 أعوام).
رفع العقوبات: موافقة واشنطن على رفع العقوبات الاقتصادية والإفراج عن عشرات المليارات من الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج.
فتح المضيق: التزام الطرفين برفع القيود على عبور السفن عبر مضيق هرمز، أكبر ممر مائي للنفط في العالم.
التفاوض التفصيلي: تعلن المذكرة بدء فترة مفاوضات مدتها 30 يوماً لصياغة اتفاق شامل ومفصل حول البرنامج النووي ورفع العقوبات.
خلافات لا تزال عالقة.. بينها وجهة نقل اليورانيوم المخصب
على الرغم من التقدم المحرز، لا تزال نقاط خلاف جوهرية بحاجة إلى تسوية. أحدثها هو الخلاف حول نقل اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى خارج البلاد.
فبينما يطرح الجانب الأميركي فرضية نقل المواد النووية إلى الولايات المتحدة كضمانة لعدم استخدامها عسكرياً، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في تصريحات سابقة له، رفض بلاده القاطع لهذا الخيار. وهذه النقطة ستبقى حاسمة في تحديد شكل الاتفاق النهائي.
موقف إيران الرسمي: المراجعة جارية
تعاملت طهران رسمياً مع هذه التسريبات بحذر. فقد أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن المقترح الأميركي قيد المراجعة في طهران، وأن الرد النهائي سيتم إبلاغه إلى الجانب الباكستاني (الوسيط) فور الانتهاء منه.
هذا يؤكد أن المفاوضات دخلت مرحلة حساسة تتطلب قرارات من أعلى المستويات في طهران، وسط تقارير عن انقسام داخلي بين معتدلين يرون في الاتفاق متنفساً اقتصادياً، ومتشددين في الحرس الثوري يصفون المفاوضات بأنها “مذلة” ويصرون على أن أمريكا هي من يمر بضائقة بسبب حصار المضيق.
ترامب يعلق “مشروع الحرية”.. ويحذر من فشل المفاوضات
على صعيد متصل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، تعليق العملية العسكرية الأميركية في مضيق هرمز والتي تحمل اسم “مشروع الحرية” ، والتي كانت تهدف إلى توجيه السفن عبر المضيق.
وفي منشور له على “تروث سوشيال”، قال ترامب إن التعليق جاء بسبب إحراز “تقدم كبير” في مفاوضات وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفاً: “تم الاتفاق بشكل متبادل على أنه في حين سيظل الحصار ساري المفعول بكامل قوته، سيتم تعليق مشروع الحرية لفترة قصيرة لمعرفة ما إذا كان يمكن الانتهاء من الاتفاق وتوقيعه”.
وترافق هذا الإعلان مع تهديد أميركي واضح، حيث قال ترامب في رسالة تطمينية للمفاوضين: “إذا أساءت إيران التصرف، فإن القنابل ستنطلق وستكون أكثر شدة من أي وقت مضى”. بينما قال مسؤول أميركي آخر إن القوات الأميركية تحتفظ بحق استعادة الحصار أو شن عمليات عسكرية إذا انهارت مفاوضات المرحلة الثانية.
ما بعد المذكرة: طريق طويل من 30 يوماً
من المتوقع أن تشهد الأيام الـ18 المقبلة تطورات سريعة وحاسمة. فالمذكرة ليست سوى إعلان مبادئ تمهد الطريق لجولة مفاوضات ثانية تستمر 30 يوماً إضافياً. وإذا تم تجاوز هذه العقبة، فسيكون ذلك بمثابة نقطة تحول كبرى في الشرق الأوسط بعد أكثر من شهرين من الحرب. لكن إذا فشلت المفاوضات، فإن المنطقة ستعود إلى مربع التصعيد العسكري الأول.
سبوتنيك عربي



