طهران تحذر أبو ظبي

أصدرت وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم الأربعاء، بياناً شديد اللهجة، دانت فيه ما وصفته بـ “الإجراءات التخريبية لحكام أبوظبي” . واتهمت الإمارات بـ “التواطؤ مع الأطراف المعادية للجمهورية الإسلامية الإيرانية” ، ومن أبرز تلك الممارسات: استمرار استضافة القواعد والمعدات العسكرية الأمريكية على أراضيها.
وقالت الخارجية الإيرانية في بيانها إن هذه الأفعال تعرض السلام والاستقرار الإقليمي للخطر، وإن إيران لن تتردد في اتخاذ “التدابير اللازمة والمناسبة” للدفاع عن مصالحها وأمنها الوطني. البيان الإيراني لم يحدد طبيعة هذه التدابير، لكنه يُنظر إليه على أنه تحذير مباشر من احتمال توجيه ضربات أو عمليات عسكرية ضد مواقع داخل الإمارات.
اتهامات متبادلة حول هجمات الفجيرة
جاء البيان الإيراني كرد فعل مباشر على إعلان وزارة الدفاع الإماراتية أنها تعرضت لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة يومي 4 و5 مايو الجاري. وأعلنت أبوظبي أن دفاعاتها الجوية تعاملت مع هذه الهجمات، لكن إحدى الطائرات المسيرة تمكنت من استهداف منطقة الفجيرة للصناعات النفطية، مما أدى إلى اندلاع حريق وإصابة ثلاثة أشخاص.
وفي رد إيراني منفصل، نفى مقر خاتم الأنبياء المركزي (القيادة العسكرية الإيرانية) أن تكون القوات الإيرانية قد نفذت أي عمليات صاروخية أو هجمات بطائرات مسيرة ضد الإمارات خلال الأيام الماضية. ووصف تقرير وزارة الدفاع الإماراتية بأنه “مرفوض رفضاً قاطعاً ولا أساس له من الصحة” .
ونقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية عن المقر قوله: “خلق الأزمات وتشويه سمعة المظلومين لن يحل المشكلة، بل سيؤثر سلباً على المناخ الدولي”.
قيود جوية إماراتية كإجراء احترازي
على صعيد متصل، وفي ظل حالة التأهب الأمني، فرضت السلطات الإماراتية قيوداً مؤقتة على حركة الملاحة الجوية، شملت بعض المسارات الجوية حتى 11 مايو الجاري. وكانت العاصمة أبوظبي قد شهدت خلال اليومين الماضيين حالة من التأهب الدفاعي، حيث تصدت منظومات الدفاع الجوي لصواريخ وطائرات مسيرة.
الفجيرة تحت المجهر: “أكبر ميناء خارج المضيق”
منطقة الفجيرة ليست مجرد ميناء عادي. استهدافها يعكس أهميتها الاستراتيجية القصوى، فهي أكبر ميناء إماراتي يطل على خليج عُمان والمحيط الهندي، ولا يحتاج لتجاوز مضيق هرمز. هذا الموقع يجعلها المتنفس الوحيد لصادرات النفط الإماراتية في وقت تفرض فيه إيران حصاراً على المضيق أو تشدده.
كما أن الفجيرة تمتلك أكبر منشأة لتخزين النفط في المنطقة، حيث تبلغ سعتها التخزينية أكثر من 12 مليون متر مكعب، مما يجعل استهدافها بمثابة ضرب الاقتصاد الإماراتي في مقتل.
تصعيد لفظي متبادل يسبق موجة من الغموض
في الوقت الذي تتبادل فيه طهران وأبوظبي الاتهامات حول الهجمات الأخيرة، تبقى الحقيقة الفعلية لمن يقف وراء استهداف الفجيرة غير واضحة. البيان الإيراني ينفي أي تورط، والبيان الإماراتي يؤكد وقوع هجوم وتصدي دفاعاتها له. التحذيرات الإيرانية لأبوظبي من “استضافة القواعد الأمريكية” تعيد الأزمة إلى جذورها: دولة الإمارات هي قاعدة انطلاق رئيسية للعمليات العسكرية الأمريكية في الخليج، وهذا “عدوان” بامتياز من وجهة نظر طهران. المنطقة على صفيح ساخن، والرسائل على درجات حرارة عالية.
روسيا اليوم



