اخبار سريعة

اتفاق ثلاثي سوري لبناني أردني لتمرير الغاز المسال وإعادة ربط شبكات الطاقة إقليمياً

 

في خطوة لإعادة إحياء الشرايين الاقتصادية الإقليمية، أبرم وزراء الطاقة في كل من سوريا والأردن ولبنان اتفاقاً لتبادل الغاز الطبيعي، يرتكز على استثمار البنية التحتية الأردنية كمنصة لوجستية. الاتفاق الذي يعيد ‘خط الغاز العربي’ إلى الواجهة بعد سنوات من الشلل، يمثل مساراً متكاملاً لتأمين احتياجات التوليد الكهربائي وتخفيف حدة العجز المزمن الذي يثقل كاهل المنظومات الوطنية في الدولتين الجارتين

آليات التنفيذ: استثمار الموانئ الأردنية وإعادة تحويل الغاز
تعكس المعطيات الجديدة توجهاً رسمياً نحو استثمار القدرات اللوجستية المتاحة في الموانئ الأردنية، وخصوصاً ميناء العقبة، لاستقبال شحنات الغاز الطبيعي المسال. تتضمن الآلية الفنية للاتفاق:

إعادة تحويل الغاز المسال إلى حالته الغازية في مرافق متخصصة داخل الأردن.

ضخ الغاز عبر الأنابيب الممتدة لخط الغاز العربي، الذي يمتد من العقبة عبر عمّان ودمشق وصولاً إلى بيروت.

هذا التكامل اللوجستي يسمح بتدفق كميات مستقرة من الغاز الطبيعي إلى محطات توليد الكهرباء في سوريا ولبنان، مما يخفف من أزمة انقطاع التيار المزمنة.

اجتماع موسع: مباحثات إقليمية لضمان استدامة الإمدادات
يأتي هذا التطور في أعقاب المباحثات الموسعة التي عقدها وزير الطاقة السوري محمد البشير مع نظيريه الأردني صالح الخرابشة واللبناني جوزيف صدي، والتي ركزت على بلورة أسس التكامل الطاقي الثلاثي. الهدف هو ضمان استدامة الإمدادات وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين في ظل التحديات التشغيلية الراهنة.

خطة إصلاح واسعة: اتفاقات متزامنة مع الأردن ومصر وتركيا
يأتي هذا التحرك الإقليمي تتويجاً لخطة إصلاح شاملة تقودها دمشق لإعادة بناء قطاع الطاقة الذي تضرر هيكلياً خلال السنوات الماضية، حيث خرجت نسبة كبيرة من محطات التوليد عن الخدمة، وتوقفت عمليات الصيانة المجدولة.

وتشمل هذه الخطة سلسلة من التفاهمات السابقة التي أبرمتها الحكومة السورية منذ كانون الثاني (يناير) الماضي:

اتفاقية مع الأردن لشراء حوالي 140 مليون قدم مكعب يومياً من الغاز الطبيعي.

مذكرتا تفاهم مع مصر لتوريد الغاز والمنتجات البترولية لدعم توليد الكهرباء.

اتفاق استراتيجي مع تركيا لاستيراد ملياري متر مكعب من الغاز سنوياً، دخل حيز التنفيذ في حزيران (يونيو) 2025.

مشاريع الربط الكهربائي: خطوط سورية-لبنانية جاهزة للعمل
إلى جانب إمدادات الغاز، تتوسع آفاق التعاون الثلاثي لتشمل مشاريع الربط الكهربائي الإقليمي. أكد الوزير البشير خلال المؤتمر الصحفي أنه تم الانتهاء فعلياً من إعادة تأهيل خط الغاز العربي داخل الأراضي السورية لاستقبال الشحنات عبر ميناء العقبة.

كما كشف الجانب السوري عن الجاهزية التشغيلية التامة لـ خطوط الربط الكهربائي الأربعة الممتدة نحو الأراضي اللبنانية من طرف دمشق. هذا التجهيز ينسجم مع التوجهات الاستراتيجية للحكومة اللبنانية، حيث اعتبر وزير طاقتها جوزيف صدي أن هذا التعاون يمثل “ركيزة أساسية لإعادة بناء القطاع على أسس تضمن الاستدامة وتأمين مصادر موثوقة بتكاليف منخفضة”.

ثلاث دول تتحد لحل أزمة الطاقة
اتفاق الغاز الثلاثي هو أكثر من مجرد تفاهم تقني؛ إنه إعلان أن دول المشرق العربي تدرك أن رفاهية شعوبها واستقرار اقتصاداتها مرتبطان بقدرتها على التعاون. فبدلاً من انتظار حلول فردية، اختارت سوريا والأردن ولبنان طريق التكامل: غاز أردني يمر بأنابيب سورية لتشغيل كهرباء لبنانية. هذا النموذج، إذا نجح، قد يكون مثالاً يحتذى به في منطقة تعاني من تقطّع العلاقات. تبقى العقبة الأساسية هي سرعة التنفيذ على الأرض، لكن الإرادة السياسية بدت موجودة هذه المرة.

هاشتاغ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى