الاخبار

” لم يُعرض عليّ منصب بدمشق”.. مظلوم عبدي يكشف تفاصيل علاقته مع الحكومة السورية

 

في حوار وُصف بـ ‘فتح الصندوق الأسود’، يحل القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، ضيفاً على بودكاست ‘بتوقيت دمشق’ عبر منصة ‘مزيج’ في لقاء مرتقب. اللقاء الذي يُبث قريباً، يسلط الضوء على خفايا أداء ‘قسد’ خلال سنوات الحرب، ويكشف لأول مرة ملامح العلاقة المعقدة مع الحكومة السورية الجديدة، في توقيت بالغ الحساسية يأتي بعد أشهر من اتفاق الدمج التاريخي وسط تحديات ميدانية وأمنية متصاعدة

ملف المنصب الرفيع: نفي مباشر وإيحاءات غير مباشرة
طرح السؤال مباشرة: “لا لم يُعرض عليّ”
في جزء حاسم من المقابلة، سُئل عبدي عما إذا كان الرئيس السوري أحمد الشرع أو حكومته قد عرضا عليه منصباً رفيعاً (مثل نائب الرئيس أو منصب وزاري أو أمني)، فأجاب بالنفي القاطع: “الرئيس السوري أحمد الشرع أو الحكومة لم تعرضا عليّ بشكل مباشر منصباً رفيعة فيها أو في مكتب الشرع بدمشق”.

الصمت المريب: هل توجد عروض غير مباشرة؟
لكن المثير للانتباه هو رد فعله عند سؤاله عما إذا كانت هناك عروض بشكل غير مباشر. هنا، اكتفى عبدي بالصمت الذي وُصف بأنه “يوحي بالإيجاب”. هذا الصمت يفتح الباب أمام تساؤلات كثيرة: هل توجد مفاوضات خلف الكواليس حول منصب مستقبلي لعبدي في هيكل الدولة؟ أم أن هذا الصمت هو مجرد تجنب للإحراج؟

للتذكير، كانت قد انتشرت شائعات قبل أسابيع عن تعيين عبدي نائباً للرئيس السوري، لكن جهات متعددة سارعت إلى تكذيبها. كما أكدت إلهام أحمد (الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية سابقاً) في فبراير 2026 أن عبدي “لن يتولى مناصب في الحكومة”، مشيرة إلى أنه “حسم خياره بهذا الشأن”.

مؤتمر الحسكة: “لم يكن من الضروري أن يحصل”
تطرق عبدي إلى الحدث الآخر المثير للجدل: عقد “قسد” مؤتمراً في الحسكة حضره كل من الشيخ غزال غزال (عشائر عربية) والشيخ حكمت الهجري (الطائفة الدرزية)، وذلك بعد أيام من اتصال هاتفي بينه وبين الرئيس الشرع.

تعليق عبدي على هذا المؤتمر كان غامضاً: “كان يمكن ألا يحصل، لكنه حصل. ولم يكن من الضروري أن يحصل هذا الأمر”. هذا الإقرار بأن المؤتمر “لم يكن ضرورياً” يُظهر أن عبدي يدرك الحساسية البالغة لأي تحركات أو تحالفات جماعية خارج إطار الدولة المركزية، خصوصاً في ذروة المفاوضات حول الدمج.

الحكومة السورية كانت قد انتقدت المؤتمر وقتها، واعتبرته “انتهاكاً لاتفاق 10 مارس”، وزاد من حدة التوترات التي تلت ذلك.

اعترافات صادمة: “قسد” لم تكن الوحيدة ضد “داعش”
تواضع الدور العسكري
اعترف عبدي بأن قوات “قسد” لم تكن الجهة الوحيدة التي حاربت تنظيم “داعش” خلال الحرب السورية. هذا الإقرار يضع حجم التضحيات العسكرية لـ”قسد” في سياقها الحقيقي، رغم أن واشنطن كانت تعتمد عليها كأهم حليف بري في المعركة ضد التنظيم.

فضيحة المخدرات: إقرار بالفشل الذريع
ربما يكون الاعتراف الأكثر إحراجاً لعبدي وقواته هو إقراره بأن “قسد” لم تنجح في **مكافحة تهريب وانتشار المخدرات في المناطق التي كانت تسيطر عليها شمال شرقي البلاد”.

هذا الملف شائك ومعقد، حيث اتُهمت “قسد” مراراً من جهات دولية ومحلية بالتغاضي عن تهريب مادة “الكبتاغون” مقابل عمولات مالية، أو حتى بتورط بعض عناصرها فيها. اعتراف عبدي بهذا الفشل هو بمثابة تبرئة للساحة مسبقاً من تهمة التواطؤ.

خلفية الاتفاق: مسار متعرج من آذار (مارس) 2025 إلى اليوم
اتفاق آذار (مارس) 2025: البداية
في 10 مارس 2025، وقّع عبدي والرئيس الشرع اتفاقاً تاريخياً في دمشق، نص على:

دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية لـ”قسد” (بما فيها المعابر والمطار وحقول النفط والغاز) ضمن مؤسسات الدولة.

الاعتراف بالمجتمع الكردي كمكون أصيل وضمان حقوقه.

وقف إطلاق النار في كل الأراضي السورية.

التطبيق يعثر… وتندلع مواجهات
لكن الاتفاق لم يطبق لعدة أشهر، بسبب خلافات حول آلية الدمج (هل يكون بشكل فردي أم ككتل؟) ومستقبل الإدارة الذاتية، مما فجر توترات واشتباكات متفرقة بين الجيش السوري و”قسد”، خاصة في حلب والشيخ مقصود ومحيط سد تشرين.

اتفاق كانون الثاني (يناير) 2026: الدمج الجزئي
في 18 يناير 2026، توصّل الطرفان إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار، نص بشكل أكثر تحديداً على:

الدمج الفردي لأفراد “قسد” في وزارتي الدفاع والداخلية (وليس ككتل مستقلة).

تسليم محافظتي الرقة ودير الزور بالكامل للحكومة السورية.

انسحاب قوات “قسد” إلى شرق الفرات، وتسليم المعابر الحدودية وحقول النفط للدولة.

البدء الفعلي بدمج ألوية عسكرية في الحسكة وكوباني.

نهاية “الإدارة الذاتية” وبداية مرحلة جديدة؟
مع هذا المسار، بدأت الدولة السورية تستعيد سيادتها على مناطق شمال وشرق سوريا، لتنتهي عملياً ما كان يسمى بـ “الإدارة الذاتية” . مقابل ذلك، تلقى “قسد” ضمانات بحقوق المكون الكردي، ومشاركة سياسية، ودمج مقاتليها في المؤسسة العسكرية.

ولكن مع إقرار عبدي بفشل “قسد” في مكافحة المخدرات، واعترافه أن قواته لم تكن وحدها من حاربت الإرهاب، ورفضه (أو صمته) عن المناصب، تبدو صورة الرجل الذي كان “الحليف الأميركي الأول” في سوريا قد تغيرت بشكل جذري. المفاوضات صعبة، وعملية الدمج طويلة ومعقدة، وما زالت ملفات خلافية عالقة، لكن يبدو أن “الفصل الأكبر” من قصة “قسد” قد طُوي.

هاشتاغ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى