الاخبار

لماذا تستهدف ايران الفجيرة؟.. تعرف إلى أهمية الميناء الاماراتي

 

دخلت ‘حرب الناقلات’ والمنشآت فصلاً جديداً باستهداف إيران لمنطقة الفجيرة للصناعات البترولية، قلب الشريان النفطي الإماراتي المطل على بحر العرب. الهجوم الذي ألحق أضراراً بمنشآت تخزين تابعة لشركة ‘فيتول’ العالمية، يمثل المرة الأولى التي تنجح فيها الضربات في إصابة أهداف حيوية بهذا الحجم خلال الصراع الحالي. ويرى مراقبون أن اختيار الفجيرة تحديداً يعكس سعياً إيرانياً لتقويض فاعلية المسارات الالتفافية التي تعتمدها دول المنطقة لتصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز ومخاطره

الفجيرة: المتنفس الوحيد للإمارات
تقع إمارة الفجيرة على الساحل الشرقي للإمارات، وتطل مباشرة على خليج عُمان، الذي يمنحها اتصالاً حراً ببحر العرب ومن ثم المحيط الهندي. على بعد حوالي 70 ميلاً بحرياً خارج مضيق هرمز، توفر الفجيرة وصولاً مباشراً إلى طرق التجارة العالمية دون الحاجة للمرور عبر المضيق، مما يجعلها خارج أي حصار إيراني محتمل.

وهذا هو سر استهدافها: إيران تعلم أن إغلاق مضيق هرمز (الذي يمر عبره 20-25% من النفط العالمي) لن يكون فعالاً إذا بقيت الفجيرة ميناءً مفتوحاً.

خط أنابيب (ADCOP): شريان يغير قواعد اللعبة
التفوق الاستراتيجي للفجيرة لا يأتي من موقعها فقط، بل من خط الأنابيب الاستراتيجي “حبشان-الفجيرة” (ADCOP) الذي بدأ عمله عام 2012. يربط هذا الخط حقول أبوظبي النفطية بميناء الفجيرة مباشرة، متجاوزاً مضيق هرمز تماماً.

المواصفات: طوله 380-406 كيلومترات، طاقته التصميمية 1.5 مليون برميل يومياً، قابلة للرفع إلى 1.8 مليون. خلال الأزمة الحالية، وصل التصدير من الفجيرة في بعض الفترات إلى 1.9 مليون برميل يومياً.

هذا الخط هو الذي يجعل الفجيرة “مهرّباً” للإمدادات الخليجية خارج قبضة إيران.

كهوف “المندوس”: نفط محصن تحت الجبال
لتعزيز هذه الميزة، أنشأت الإمارات مشروع “مستودعات أدنوك تحت الأرض” (المندوس)، بتكلفة تجاوزت 1.2 مليار دولار. يهدف المشروع إلى تخزين 42 مليون برميل من النفط الخام في كهوف صخرية محفورة في أعماق جبال الفجيرة.

وما يجعل هذه المنشأة مميزة هو أنها توفر مستوى عالياً من الحماية ضد الطائرات المسيّرة وصواريخ كروش، التي سبق أن استهدفت خزانات النفط التقليدية في عمق البلاد.

استهداف الفجيرة: حرب خارج المضيق
الهجمات الإيرانية على الفجيرة تحمل رسالة واضحة: لا موانئ آمنة. فإذا كان بإمكان طهران ضرب منشآت نفطية في الإمارات خارج أراضيها بمسيّرات وصواريخ، فهذا يعني أن لا خط أنابيب ولا منفذ بديل بمأمن.

آثار هذا الاستهداف مباشرة وعالية التكلفة:

أقساط التأمين على السفن المتجهة إلى الخليج ارتفعت بشكل كبير، وتصل لبعض السفن إلى 5% من قيمة هيكل السفينة، أي نحو 7.5 مليون دولار للرحلة الواحدة.

تكاليف الشحن بشكل عام تضاعفت، وزادت تكلفة نقل النفط من الخليج إلى آسيا 3 أضعاف.

من جهة أخرى، الدول التي تعتمد استراتيجياً على نفط الخليج، مثل الهند، بدأت تعاني. الهند تستورد أكثر من 85% من احتياجاتها النفطية، وفي أبريل وحده، ارتفعت مشترياتها من النفط الإماراتي المنقول عبر الفجيرة بنسبة 43% (619 ألف برميل يومياً).

الفجيرة ليست مجرد إمارة، هي ساحة معركة
ما حدث في الفجيرة هو تذكير بأن “الحرب خارج المضيق” قد بدأت. إيران تحاول قطع الشريان الذي يربط الخليج بالعالم عبر الفجيرة. والرد الإماراتي، سواء باستعادة القدرة التشغيلية بسرعة أو تعزيز الدفاعات الجوية حول الإمارة، سيكون محدداً لمستقبل الصراع. إذا هدأت الأمور، سيكون النصر للإمارات؛ وإذا تكررت الهجمات، فإن المعركة ستنتقل إلى مرحلة جديدة من استهداف البنية التحتية المدنية. العالم يترقب.

عربي21

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى