4 دول عربية معرضة لانقطاع الكهرباء في صيف 2026

حذّر مسح حديث لمنصة ‘الطاقة’ المتخصصة من أزمة كهرباء حادة تتربص بأربع دول عربية صيف 2026، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية وهشاشة البنية التحتية. وأشار التقرير إلى أن هذا العجز الطاقي يضع الاستقرار الاقتصادي والخدمي في تلك الدول على المحك، لا سيما في المناطق التي تعتمد في إمداداتها على بؤر النزاع الإقليمية
الأسباب: حرب إيران، نقص الوقود، وارتفاع قياسي في الحرارة
بحسب المسح، فإن تداخل الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران (المستمرة منذ 28 فبراير/شباط 2026) مع نقص إمدادات النفط والغاز، يعجّل بانهيار المنظومات الكهربائية المتقادمة. هذا يتطلب تحركاً سريعاً لتعزيز القدرات الإنتاجية وتنويع مصادر الطاقة، وإلا فإن انقطاعات التيار ستكون حتمية.
تُنفذ الدول العربية مشروعات ربط كهربائي وتطويراً لمحطات الطاقة المتجددة كحلول طويلة الأمد، لكن الفجوة بين الطلب المتزايد والإنتاج الفعلي لا تزال تتسع، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، مما يجعل تأمين الكهرباء مسألة أمن قومي بامتياز.
العراق: رهينة الغاز الإيراني والمشاكل التقنية
قطاع الكهرباء في العراق يعاني فجوة كبيرة بين الإنتاج والطلب المتنامي. من المتوقع أن تشتد أزمة الكهرباء صيف 2026، بسبب:
الاعتماد المفرط على الغاز الإيراني، الذي يتأثر بالتقلبات السياسية والحروب الإقليمية.
ضعف الصيانة وتراكم الديون على الشبكة الوطنية.
الحكومة العراقية تسعى لزيادة إنتاج الغاز المصاحب لتقليل التبعية للخارج، لكن هذه الخطط تحتاج إلى سنوات. في الوقت الراهن، المواطن العراقي يظل رهينة لمدى توافر الوقود المستورد الذي ينقطع بشكل متكرر.
سوريا: إنتاج هزيل لا يتجاوز 2000 ميغاواط
شبكة الكهرباء السورية تواجه وضعاً كارثياً نتيجة سنوات الحرب التي دمرت البنية التحتية. الإنتاج انخفض إلى مستويات قياسية لا تتجاوز 2000 ميغاواط، والتيار الكهربائي أصبح رفاهية لا تتوفر لمعظم المواطنين إلا لساعات قليلة جداً يومياً.
دمشق تعتمد حالياً على واردات وقود لتشغيل المحطات بكفاءة دنيا:
3.5 مليون متر مكعب يومياً من الغاز الأذربيجاني عبر تركيا.
2 مليون متر مكعب يومياً من الأردن.
هذه الكميات بالكاد تكفي لتجنب الظلام الدامس.
مصر: عجز وقود يهدد بتخفيف الأحمال
في مصر، قطاع الكهرباء يعاني ضغوطاً متزايدة بسبب تراجع إنتاج الغاز الطبيعي محلياً، ووصول العجز إلى نسب مقلقة. الحكومة أطلقت جولة تراخيص للتنقيب، لكن النتائج لن تظهر قبل سنوات.
تحتاج مصر إلى استيراد الغاز المسال لتعويض النقص الحاد. القدرة الاسمية للمحطات المصرية تصل إلى 60 غيغاواط، لكن نقص الوقود يجعل الإنتاج الفعلي (أقل من 40 غيغاواط) دون مستوى الطلب في أوقات الذروة خلال أشهر الصيف الحارة.
إذا لم تؤمّن الدولة صفقات توريد كبيرة ومستقرة من الغاز المسال (وهو ما يحتاج تمويلاً كبيراً وسط أسعار مرتفعة)، فقد تضطر إلى العودة لسياسة تخفيف الأحمال التي عانى منها المواطنون في صيف 2025 و2024.
الكويت: استهلاك قياسي يهدد بانهيار الشبكة
على الرغم من ثروتها النفطية، الكويت تعاني ضغوطاً غير مسبوقة في قطاع الكهرباء. الاستهلاك سجل أرقاماً قياسية اقتربت من 17 غيغاواط، ووزارة الكهرباء أصدرت تحذيرات جدية بشأن ضرورة ترشيد الاستهلاك لتجنب القطع.
الكويت تعتمد بصورة متزايدة على استيراد الغاز المسال لتشغيل محطات التوليد. لكن تأثر طرق الملاحة في المنطقة بسبب الحرب الإيرانية قد يهدد وصول هذه الشحنات في مواعيدها، مما يضع المنظومة في مأزق حقيقي خلال أشهر الصيف الأشد حرارة.
أزمات قائمة: لبنان، السودان، فلسطين
هناك دول عربية أخرى تعاني أصلاً من انهيار شبه كامل في قطاع الكهرباء، وتشمل:
لبنان: لا تتجاوز التغذية الحكومية 4 ساعات يومياً، ويعتمد السكان على مولدات خاصة مكلفة.
السودان: الحرب دمرت البنية التحتية، وانخفض الإنتاج بنسبة تجاوزت 60%.
فلسطين: غزة تعاني تدميراً شاملاً للشبكات، والضفة الغربية تعاني ديوناً وقيوداً على توريد الطاقة.
صيف ساخن كهربائياً في العالم العربي
مع استمرار الحرب في إيران وتداعياتها على إمدادات الغاز والنفط، وتزامن ذلك مع ارتفاع قياسي في درجات الحرارة، وبنى تحتية كهربائية هشة في أربع دول عربية كبرى (العراق، سوريا، مصر، الكويت)، فإن مشهد انقطاع التيار لساعات طويلة في صيف 2026 لم يعد احتمالاً، بل أصبح متوقعاً بقوة. الحكومات مطالبة بتوسيع مصادر الطاقة المتجددة، وتعزيز الربط الكهربائي العربي، وتأمين عقود استيراد بديلة، قبل أن يدفع المواطن فاتورة الظلام.
سبوتنيك عربي



