اخبار سريعة

الداخلية السورية تصدر تعميماً لتنظيم وترخيص التظاهر السلمي وفق أطر قانونية

 

أقرت وزارة الداخلية السورية ضوابط جديدة لممارسة حق التظاهر السلمي، حيث ألزم التعميم الصادر يوم الأحد المنظمين بتشكيل لجنة ثلاثية وتقديم طلب رسمي للمحافظة قبل خمسة أيام من موعد النشاط. ويهدف هذا الإجراء، بحسب الوزارة، إلى مأسسة حرية التعبير وضمان حماية الممتلكات والأمن العام ضمن أطر قانونية واضحة تمنع العشوائية

آلية الترخيص: لجنة تنظيمية ومحافظة ولجنة مختصة
بحسب النص الجديد، يتوجب على الراغبين في الخروج بمظاهرة سلمية القيام بالخطوات التالية:

تشكيل لجنة تنظيمية، تتكون من رئيس وعضوين على الأقل، مسؤولة عن التنسيق والالتزام بالقانون.

تقديم طلب ترخيص إلى المحافظة التي ستقام فيها الفعالية.

المحافظة مُلزمة بإحالة الطلب خلال حد أقصى 24 ساعة إلى لجنة مختصة للنظر فيه.

هذا الإجراء يهدف إلى منع التظاهرات المفاجئة أو غير المنسقة، وإعطاء الجهات الحكومية فرصة لتقييم المخاطر الأمنية المحتملة.

مهلة البت: 5 أيام والموافقة الضمنية
لن تبقى الطلبات معلقة إلى أجل غير مسمى. التعميم يحدد مهلة زمنية صارمة: اللجنة المختصة ملزمة بالبت في الطلب خلال خمسة أيام من تاريخ استلامه.

المادة الأهم هنا: إذا لم يتم الرد خلال هذه المهلة، يُعتبر ذلك بمثابة موافقة ضمنية على تنظيم المظاهرة. هذه الفقرة تحمي حق المتظاهرين من تعطيل طلباتهم بالصمت الإداري.

الطعن على الرفض: القضاء الإداري خلال أسبوع
ليس كل طلب سيُقبل. التعميم يمنح الحق لمن يُرفض طلبه بالطعن على القرار أمام محكمة القضاء الإداري خلال أسبوع واحد من تاريخ التبليغ بالرفض. هذا يضمن عدم تعسف الجهات الإدارية في رفض التظاهرات بدون مبرر قانوني.

مسؤوليات اللجنة المنظمة والتزاماتها
اللجنة المنظمة للتظاهرة تتحمل مسؤولية كبيرة. التعميم يلزمها بـ:

الحفاظ على النظام العام طوال فترة الفعالية.

منع أي ممارسات أو شعارات أو أفعال تتجاوز مضمون الترخيص أو تخالف القوانين.

التعاون مع قوات الأمن المكلفة بتأمين الحماية.

بالمقابل، تلتزم الجهات المختصة (الشرطة، الأمن الداخلي) بـ تأمين الحماية اللازمة للمظاهرات المرخصة، وليس قمعها.

إنهاء المظاهرة: سلطة تقديرية لوزارة الداخلية
الوزارة تحتفظ بحقها في طلب إنهاء المظاهرة فوراً في حالات محددة، وهي:

تجاوز حدود الترخيص (مثل الخروج عن المسار المحدد أو الوقت المصرح به).

حدوث أعمال شغب أو جرائم داخل الحشد.

أي إخلال جسيم بالأمن والنظام العام.

هذه السلطة التقديرية تهدف لمنع انزلاق المظاهرات السلمية إلى أعمال عنف أو تخريب.

السياق: سوريا ما بعد النظام القديم
هذا التعميم هو أول إطار قانوني من نوعه ينظم التظاهر في سوريا بعد سقوط نظام الأسد (ديسمبر 2024). الحكومة الانتقالية تسعى من خلاله إلى إرساء قواعد اللعبة السياسية الجديدة، حيث يُسمح بالتعبير السلمي، لكن ضمن حدود لا تمس الأمن الوطني.

تظاهرة مرخصة أم تجمع غير قانوني؟
سوريا الجديدة تختبر توازناً صعباً: كيف تمنح حرية التعبير، وفي نفس الوقت تمنع الفوضى التي قد تعيد البلاد إلى مربع الحرب؟ التعميم يحاول الإجابة: بالتحديد القانوني، والموافقة الضمنية، وحق الطعن، لكن أيضاً بإمكانية فض التظاهرة إذا خرجت عن النص. الأيام المقبلة ستظهر إن كان هذا الإطار سينجح في تنظيم المشهد الاحتجاجي، أم سيبقى حبراً على ورق.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى