السويد تصدر حكمها على “الملثم” المدان بجرائم مخيم اليرموك في سوريا

قضت محكمة في العاصمة السويدية ستوكهولم، اليوم، بالسجن المؤبد بحق محمود سويدان (المعروف بلقب “الملثم”)، بعد إدانته بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال الأحداث الدامية التي شهدها مخيم اليرموك في دمشق عام 2014. الحكم يعتبر واحداً من أبرز الأحكام الصادرة في أوروبا بحق مسؤول سابق في فصيل فلسطيني سوري.
من هو “الملثم” ومنصب القيادة الذي شغله
سويدان، وهو قيادي سابق في تنظيم “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة” (PFLP-GC)، كان يشغل منصباً قيادياً مهماً داخل المخيم أثناء فترة الحصار الخانق الذي فرضته قوات النظام السوري وحلفاؤه. تمكن من الفرار من سوريا وطلب اللجوء في السويد، حيث اكتشفت السلطات هويته الحقيقية وبدأت التحقيق معه.
الأدلة والشهادات: تعذيب وقتل عمد للمدنيين
المحكمة السويدية قالت إن الأدلة والشهادات التي قُدمت خلال جلسات المحاكمة أثبتت تورط سويدان بشكل مباشر في انتهاكات خطيرة بحق السكان المدنيين العزل داخل المخيم. الاتهامات شملت:
التعذيب المنهجي للمدنيين.
القتل العمد باستخدام أساليب وحشية.
الاشتراك في عمليات قمع ضد النازحين والمحتجزين.
وأكدت المحكمة أن هذه الأفعال ترتقي إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وفقاً للقانون الدولي والقوانين السويدية.
لماذا مخيم اليرموك؟
مخيم اليرموك، الذي كان يُعد أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين في سوريا، تعرض لحصار مطبق من قبل قوات النظام السوري وحلفائها في الفترة 2013-2015. تحول المخيم إلى ساحة حرب وقمع، حيث قُتل وجُوع وجُرح الآلاف من المدنيين، ودمّرت البنى التحتية بالكامل تقريباً.
لماذا السويد؟ ولاية قضائية عالمية
السويد من الدول التي تتبنى الولاية القضائية العالمية على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. هذا يعني أنه يمكنها محاكمة أي شخص – بغض النظر عن جنسيته أو مكان ارتكابه الجريمة – إذا كان موجوداً على أراضيها. سويدان تقدم بطلب لجوء إلى السويد، وبعد كشف هويته، تم اعتقاله ومحاكمته.
العدالة تطال قائداً في مخيم اليرموك
هذا الحكم هو انتصار لقيم العدالة الدولية، ولكل ضحايا مخيم اليرموك الذين سقطوا تحت التعذيب والرصاص والجوع. صحيح أن السجن المؤبد لا يعيد الأرواح ولا يعالج الجروح، لكنه رسالة واضحة: الفارون من العدالة، أينما اختبؤوا وفي أي بلد لجؤوا، سيجدهم القانون يوماً ما.
وبالنسبة لسوريا الجديدة، هذا الحكم يُظهر أيضاً أهمية التعاون الدولي في ملفات الجرائم السابقة، ويطرح سؤالاً: هل سيتم تسليم قادة آخرين من المخيم – لا يزالون طلقاء – إلى العدالة؟ الأيام القادمة تحمل الإجابة.
روسيا اليوم



