كيف حصل إبستين على قطع من كسوة الكعبة وما علاقة حمام يلبغا الدمشقي؟

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز”، وفق تقرير أعدته إيفرت ليفني، كيف قضى المدان جيفري إبستين سنوات وهو يبني علاقاته مع الشرق الأوسط، وأشارت إلى صورة لمبنى مقبب في جزيرته الخاصة، حيث زينت جدرانه بقطع من كسوة الكعبة الشريفة المزخرفة بآيات قرآنية.
وقالت الصحيفة إن إبستين أبدى اهتماماً بالمنطقة بهدف البحث عن صفقات تجارية، فضلاً عن هوايتين متداخلتين، وهما: اقتناء تحف إسلامية نادرة لتزيين مبنى فريد من نوعه على جزيرته الخاصة، وتوسيع شبكة معارفه من الأثرياء وأصحاب النفوذ.
وتضمن تقرير الصحيفة تفاصيل حصول إبستين على قطع من ستار الكعبة في مكة من رئيس شركة “دبي العالمية” السابق سلطان أحمد بن سليم، وحسب وثائق وزارة العدل الأمريكية، يأتي هذا في إطار بناء ما سُمي “مسجد إبستين” في جزيرته الخاصة في البحر الكاريبي.
وتضمنت وثيقة منفصلة صوراً لمنسوجات مطرزة.
ووفقاً للوثيقة، فإن إحدى هذه القطع “استُخدمت داخل الكعبة”، وأخرى تُسمى الكسوة، كانت تغطي الجزء الخارجي للكعبة، أما القطعة الثالثة فكانت من نفس المصنع الخاص في مكة المكرمة.
وتحظى الكسوة بأهمية دينية بالغة؛ ففي كل عام يتم تصنيع كسوة جديدة للكعبة بتكلفة تقارب 5 ملايين دولار على يد مئات الحرفيين في مصنع ملكي، مستخدمين نحو 1500 رطل من الحرير الخام و250 رطلاً من خيوط الذهب والفضة.
وبعد إزالة الكسوة، يتم تقسيمها إلى قطع، حيث يمكن التبرع بهذه المنسوجات للمؤسسات أو الأفراد، أو توزيعها لعرضها في مزادات خيرية، ورغم هذا لا يزال من غير الواضح كيف حصلت الأحمدي على هذه القطع، حيث لم تستجب لطلب التعليق، وكذلك الحكومة السعودية، أو الصباغ.
وتظهر الوثائق مبنى مخططاً بالأبيض والأزرق تعلوه قبة ذهبية في جزيرة “ليتل سانت جيمس” بالبحر الكاريبي، جرى توصيفه سابقاً بأنه “غرفة للموسيقى” أو جناح أو كنيسة، قبل أن تظهر وثائق مراسلات أن إبستين كان يعتبره “مسجداً” رغم استمرار الغموض بشأن ما إن كان مخصصاً للعبادة.
وفي إحدى المراسلات، كتب إبستين عام 2011 إلى أحد معارفه في أوزبكستان: “سيكون للجدران الداخلية.. مثل مسجد”، عندما بعث بطلب للحصول على رخام البلاط من مسجد في أوزبكستان أيضاً.
وبحسب الوثائق، سعى إبستين إلى محاكاة طراز معماري محدد في مشروعه، واستعان بنماذج لتصميم القبة الذهبية مستوحاة من العمارة السورية، خصوصاً نمط القبب والحمامات القديمة، وطلب أن يكون الشكل المعماري للمبنى مشابهاً لحمام “يلبغا” التاريخي في مدينة حلب.
وفي سياق الشحنات، أبلغ أحد مساعدي إبستين وسيطاً جمركياً كتب يقول له: “نستلم ثلاث قطع من الكعبة”، ووصفت رسالة إلكترونية أهمية القطع بالقول: “القطع السوداء تم لمسها بوساطة أكثر من 10 ملايين مسلم يطوفون حول الكعبة سبعة أشواط.. آملاً بعد ذلك أن تكون صلواتهم مقبولة”.
اللافت أن رؤية إبستين لإنشاء معبد في جزيرته بدأت بينما كان يقضي عقوبة في سجن مقاطعة بالم بيتش بولاية فلوريدا، بعد إقراره بالذنب في تهمة التحريض على الدعارة.
وقبل إطلاق سراحه في عام 2009، استأجر إبستين مهندسين معماريين لتصميم “حمام” بنمط تركي تحيط به حدائق إسلامية. ولكن سرعان ما تخلى عن تلك الخطة، وسعى بدلاً من ذلك للحصول على تصريح لبناء “غرفة موسيقى” في مبنى أطلق عليه اسم “بالمز 5”.
ولطالما عبر إبستين عن اهتمامه بالتصميم الإسلامي منذ زمن طويل، وتفاخر في عام 2003، خلال مقابلة مع مجلة “فانيتي فير”، بامتلاكه “أكبر سجادة فارسية يمكن رؤيتها في منزل خاص، كبيرة جداً، لا بد أنها أتت من مسجد”.



