اخبار ساخنة

القضية الغامضة.. أميركا تمنع نشر بحث حول فعالية لقاح كورونا

 

في خطوة وصفتها الأوساط الطبية بـ ‘التدخل السياسي غير المسبوق’، أوقفت السلطات الصحية الأمريكية نشر دراسة جاهزة في تقريرها الأسبوعي (MMWR)، كانت تظهر أن اللقاح خفّض احتمالات دخول المستشفى بنسبة 55% الشتاء الماضي. القرار جاء بتوجيه من المدير المؤقت جيه باتاشاريا، الذي شكك في منهجية الدراسة رغم أنها المنهجية المعتمدة عالمياً منذ عقود لتقييم لقاحات التنفس

وزارة الصحة: خلافات منهجية دون تفاصيل
بحسب وكالة أسوشيتد برس، فقد اعترف متحدث باسم وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأميركية بوجود قرار بوقف النشر، وعزا السبب إلى “خلافات تتعلق بمنهجية إعداد الدراسة”. لكنه لم يقدم أي تفاصيل إضافية عن طبيعة هذه الخلافات، تاركاً الباب مفتوحاً للتكهنات.

هذه الإجابة غير المحددة زادت من حدة القلق في الأوساط العلمية، حيث اعتاد الباحثون على الشفافية والمراجعة العلنية عند الاعتراض على منهجيات الأبحاث.

منهجية الدراسة: موثوقة ومستخدمة عالمياً
تكمن المفارقة في أن المنهجية التي اعتمدتها الدراسة نفسها لاقت قبولاً واسعاً في المجتمع العلمي. فهي تقوم على تحليل بيانات المرضى الذين تم إدخالهم إلى المستشفيات أو زاروا أقسام الطوارئ، ومقارنة نسب الإصابة المؤكدة بفيروس كورونا بين فئتين: من تلقوا اللقاح ومن لم يتلقوه.

هذه الآلية البحثية ليست جديدة أو مثيرة للجدل. بل تم استخدامها في العديد من الدراسات السابقة التي نُشرت في أعرق المجلات العلمية، مثل “بيدياتريكس” (Pediatrics) و”نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين” (NEJM)، بعد خضوعها لمراجعات دقيقة من خبراء مستقلين.

إذاً، المشكلة ليست في “طريقة البحث” كما هي معروفة علمياً.

ما الذي كانت ستكشفه الدراسة؟
صحيفة “واشنطن بوست”، التي كانت الأولى في كشف خبر وقف النشر، ذكرت أن نتائج الدراسة أظهرت شيئاً مثيراً للاهتمام، وهو أن لقاح “كوفيد-19” ساهم في:

خفض زيارات أقسام الطوارئ بين البالغين الأصحاء.

خفض حالات الدخول إلى المستشفيات في نفس الفئة بنسبة وصلت إلى حوالي 50% خلال فصل الشتاء الماضي.

هذه الأرقام إيجابية بكل المقاييس، وتؤكد فعالية اللقاحات. فلماذا إذن تم وقفها؟

السؤال المحير: هل المنهجية ذريعة؟
غياب التفاصيل حول “الخلافات المنهجية”، والنتائج الإيجابية الواضحة التي ظهرت في التسريبات، يدفع الكثيرين إلى التساؤل: هل القرار علمي أم سياسي أم إداري؟

بعض المراقبين يربطون القرار بمواقف إدارة ترامب التاريخية من لقاحات كورونا، والتي اتسمت بتباين كبير وانتقادات للعلماء. وآخرون يرون أن الوزارة ربما كانت ترغب في تعديلات شكلية قبل النشر، لكنها لم تتفق مع الباحثين.

ماذا الآن؟ مصير الدراسة مجهول
على الأرض، لم يصدر أي توضيح رسمي حتى الآن بشأن:

ما إذا كان سيتم تعديل الدراسة وإعادة نشرها لاحقاً.

أم سيتم سحبها بشكل نهائي.

من هم المعترضون على المنهجية بالتحديد، وما هي اعتراضاتهم.

وسط هذا الغموض، تترقب الأوساط العلمية مزيداً من التفاصيل، خاصة وأن هذا النوع من الأبحاث موجه للسياسات الصحية العامة بشكل مباشر. أي تأخير أو منع للنشر يعد أمراً خطيراً في علم الأوبئة.

قصة دراسة وُلدت ميتة قبل أن ترى النور
كان من المفترض أن تكون دراسة جديدة تعزز الثقة في لقاحات كوفيد، وتؤكد قدرتها على خفض دخول المستشفيات بنحو 50%. لكنها وُئدت قبل مولدها بقرار غامض من وزارة الصحة، يختبئ وراء عبارة “خلافات منهجية” دون تفاصيل. الأوساط العلمية تريد إجابات واضحة: هل الخطأ في العلم، أم فيمن يدير العلم؟

سكاي نيوز عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى