الاخبار

لماذا ترفض إسرائيل التقارب مع دمشق رغم تغير المعادلة؟

سجلت العلاقات السورية الإسرائيلية حالة من الركود السياسي بعد عام من التحول السلطوي في دمشق. وأفادت تقارير دبلوماسية بأن الضغوط التي مارستها واشنطن لدفع الجانبين نحو طاولة المفاوضات قد تراجعت وتيرتها مؤخراً. ويعود هذا التوقف إلى “أزمة ثقة” إسرائيلية في مؤسسات الحكم السورية الجديدة تحت رئاسة أحمد الشرع، مما جعل أي تقدم في ملفات السيادة والحدود مؤجلاً حتى إشعار آخر، رغم انتهاء حقبة الأسد التي كانت تُسوق كعائق رئيسي للسلام

جيروزالم بوست: إسرائيل لم تستغل الفرصة
في مقال تحليلي مطول، قالت صحيفة “جيروزالم بوست” الإسرائيلية، إن سوريا أظهرت بعد سقوط الأسد رغبة صادقة في إعادة بناء البلاد وتحقيق السلام مع جيرانها. لكن الأمور لم تسر بسلاسة، وكما يقول الكاتب سيث ج. فرانتزمان (مراسل ومحلل شؤون الشرق الأوسط)، فإن إسرائيل لم تستغل الفرصة لبناء علاقات إيجابية مع دمشق.

بل على العكس، نظر المسؤولون الإسرائيليون إلى الحكومة السورية الجديدة بعين الارتياب، ووصفوا الرئيس الشرع بأنه “جهادي”، بل إن بعضهم هدد باغتياله خلال العام الماضي.

سياسة الأرض المحروقة: إسرائيل دمّرت ما استطاعت
المقال يذهب إلى تحليل أعمق، مشيراً إلى أن استهداف إسرائيل للمطارات والمواقع العسكرية في سوريا خلال الأشهر الأخيرة لم يكن عشوائياً، بل كان ممنهجاً ويهدف إلى:

حرمان أي جهة قد تتولى السلطة في سوريا (بما فيها الحكومة الحالية) من استخدام الأسلحة الثقيلة ضد إسرائيل.

تجريد البلاد من قدراتها الدفاعية والهجومية.

فرض واقع عسكري جديد على الأرض، بغض النظر عن طبيعة النظام في دمشق.

هذه السياسة تثير تساؤلات حول مدى صدق النوايا الإسرائيلية تجاه السلام، حيث تتحدث تل أبيب من جهة عن تفاوض، وتقصف من جهة أخرى كل ما هو عسكري ومدني في سوريا.

نتنياهو يصنف سوريا ضمن “محور إيران”
قبل أيام، عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خريطة للشرق الأوسط، حدد عليها الدول التي يعتبرها “تهديداً مباشراً” لإسرائيل باللون الأحمر. القائمة شملت: إيران، العراق، سوريا، اليمن، بالإضافة إلى أذرع إيران كحزب الله في لبنان وحماس في غزة.

هذا التصنيف أثار استغراب المحللين، لأن سوريا الجديدة لم تعد مرتبطة بإيران، بل قطعت علاقاتها مع طهران بالكامل. والصحيفة الإسرائيلية نفسها انتقدت هذا التصنيف قائلة:

“تلوين سوريا بالأحمر ليس مجرد خطأ، بل قرار رمزي. دول مثل أفغانستان وباكستان لم تُصنف باللون الأحمر، ما يعني أن اللون مخصص فقط للدول المرتبطة بإيران، وليس للدول المعادية لإسرائيل عموماً. فلماذا سوريا مصنفة مع إيران؟”

قراءة في الخريطة: رسالة رمزية أم واقع جديد؟
المقال يخلص إلى أن هذه الخريطة هي قرار سياسي بامتياز، أكثر منه تقييماً أمنياً دقيقاً. فتصنيف سوريا مع إيران يعني أن تل أبيب لا تزال تنظر إلى دمشق بنفس العيون التي كانت تنظر بها إلى عهد الأسد، رغم كل التحولات الكبرى التي حدثت.

ويختم الكاتب مقاله قائلاً: تغيير الخريطة الرمزية التي يستخدمها مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي قد يكون خطوة أولى للتعبير عن تحولات حقيقية. أي أن على إسرائيل أن تعيد النظر في تصنيفها لسوريا إذا كانت جادة في تحقيق السلام.

عام من الضياع والفرص المهدرة
بين ترحيب سوري بالتفاوض، وهجوم إسرائيلي مستمر على المواقع العسكرية، وتصنيف تل أبيب لدمشق ضمن “محور الشر” رغم قطيعتها مع طهران، تبدو العلاقات بين البلدين وكأنها في حلقة مفرغة. سوريا تريد السلام وإعادة الإعمار، وإسرائيل تقول إنها تريده أيضاً، لكن أفعالها على الأرض تقول عكس ذلك. عام كامل مرّ، والفرصة التي سنحت بعد سقوط الأسد قد تضيع إذا استمرت الريبة والضربات الجوية بدلاً من طاولة المفاوضات.

الحل نت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى