لجنة حقوق الإنسان السورية تعد قضية ضد فادي صقر

كشفت صحيفة “الغارديان” البريطانية، نقلاً عن مسؤول سوري كبير، أن لجنة حقوق الإنسان السورية تعمل حالياً على إعداد قضية تتهم فادي صقر، القائد السابق لميليشيا “قوات الدفاع الوطني” التابعة لنظام الأسد، بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.
صقر متهم على نطاق واسع بالتورط في عمليات قتل جماعي واختفاء قسري للمدنيين، لا سيما في حي التضامن بدمشق، بالإضافة إلى أجزاء أخرى من العاصمة.
تعاون الحكومة الجديدة مع صقر أثار غضب الضحايا
بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024، تعاونت الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية معينة، وهو ما أثار غضباً عارماً بين الضحايا وعائلاتهم، الذين طالبوا بمحاسبته على جرائمه بدلاً من التعاون معه.
هذا التعاون المؤقت فتح ملفاً حساساً: كيف يتم التعامل مع شخص متهم بجرائم حرب، لكنه يمتلك خبرة أمنية قد تكون مفيدة في مرحلة انتقالية؟
“لا أحد فوق القانون”.. لجنة مستقلة تعد الملف
زهرة البرازي، نائبة رئيس اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية ومستشارة في وزارة الخارجية السورية، أكدت أن اللجنة تعمل مع الضحايا لإعداد قضية قانونية متكاملة ضد صقر.
وقالت البرازي في تصريحات للصحيفة:
“هناك أدلة كافية ضد صقر. نحن نعمل أيضاً مع منظمات وثقت الكثير من هذه الأمور. لقد كان مفيداً لأسباب معينة، لكن لا أحد فوق القانون.”
رغم أن الحكومة السورية الحالية هي من عينت اللجنة، فإن البرازي تؤكد أن اللجنة هيئة مستقلة، وستحيل نتائج تحقيقاتها إلى القضاء السوري، الذي سيقرر بدوره ما إذا كان سيمضي في القضية أم لا.
علامة فارقة للعدالة الانتقالية في سوريا
إذا تمت الإجراءات القضائية ضد صقر، فستشكل علامة فارقة هامة لسوريا، التي عانت طويلاً من غياب العدالة الانتقالية بعد أكثر من عقد من الحرب التي خلفت مئات الآلاف من القتلى.
خبراء يؤكدون أن عملية عدالة انتقالية سليمة من شأنها أن تسهم في الحد من العنف الطائفي في البلاد، الذي لا يزال يهدد التماسك الاجتماعي بعد سقوط النظام.

مقاطع فيديو غير منشورة توثق عمليات إعدام
في سياق متصل، قالت “الغارديان” إنها اطلعت على مقاطع فيديو غير منشورة لعمليات قتل إضافية نفذها عنصر آخر يدعى أمجد يوسف وعناصر من ميليشيا الدفاع الوطني التابعة لصقر. هذه اللقطات تعود إلى أكتوبر 2013، أي بعد أربعة أشهر من تولي صقر قيادة الميليشيا.
مصدر المقاطع: أكاديمي في أمستردام
الصحيفة حصلت على هذه المقاطع المسربة من البروفيسور أوغور أوميت أونغور، أحد الأكاديميين المقيمين في أمستردام.
ونقلت عنه قوله:
“ما يوصف الآن غالباً بمجزرة التضامن لم يكن حدثاً واحداً، بل عملية قتل جماعي استمرت طوال عام 2013 والسنوات اللاحقة.”
وأكد أونغور أن ميليشيات الدفاع الوطني شاركت بشكل مباشر في هذه الفظائع، وأن صقر، بغض النظر عن تورطه الشخصي المباشر، كان جزءاً أساسياً من التسلسل القيادي.
نحو 300 مدني قتلوا في التضامن عام 2013
وفق المصدر ذاته، فإن مقاطع الفيديو التي عُثر عليها على جهاز الكمبيوتر المحمول الخاص بضابط مخابرات سابق (وسربت خارج البلاد) وثقت مقتل ما يقرب من 300 مدني على يد قوات النظام في حي التضامن وحده عام 2013.
سبق صحفي: الغارديان نشرت لقطات سابقة عام 2022
ليست هذه المرة الأولى التي تنشر فيها “الغارديان” مواد عن صقر. ففي عام 2022، نشرت الصحيفة مجموعة من اللقطات أظهرت صقر وهو:
يأمر مدنيين معصوبي الأعين بالركض إلى الأمام.
يطلق النار عليهم.
يدفعهم إلى حفرة.
يعدمهم ويحرق جثثهم.
تلك اللقطات شكلت وقتها واحدة من أقوى الأدوات البصرية التي وثقت وحشية ميليشيات النظام السابق.
اختبار حقيقي للعدالة السورية الجديدة
قضية فادي صقر تمثل اليوم اختباراً حقيقياً لجدية الحكومة السورية الجديدة في ملف العدالة الانتقالية. هل ستقدم شخصاً تعاونت معه أمنياً للمحاكمة؟ أم سيبقى “مفيداً” فوق القانون؟ اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية تقول إنها تملك الأدلة الكافية. القضاء السوري هو من سيقرر. والضحايا ينتظرون.
روسيا اليوم



