والدة أول طفل سوري قتل خلال الثورة: محاكمة نجيب شفت غليلي

بعد أيام قليلة من بدء أولى جلسات محاكمة العميد السابق عاطف نجيب في دمشق، خرجت سميرة إلهامي، والدة الطفل الشهيد حمزة الخطيب، بتصريحات مؤثرة ومؤلمة. حمزة كان عمره 13 عاماً فقط عندما أقدمت قوات النظام السابق على اعتقاله وتعذيبه حتى الموت في عام 2011، ليكون أول طفل يقتل خلال الثورة السورية.
استذكرت الأم المكلومة اللحظة التي استلمت فيها جثمان طفلها قائلة: “دخلت في حالة صدمة شديدة عند رؤيته. آثار التعذيب على جسده كانت توثق كل شيء. جسده ووجهه كانا متورمين لدرجة أنه أصبح غير قابل للتعرف عليه. لم أصدق أنه ابني”.
وأضافت: “رأيت بعيني ما فعلوه بابني. لم يكن هناك أي مبرر لقتله. ذنبه الوحيد أنه خرج للقاء أصدقائه”.
❞رؤية عاطف نجيب وهو يحاكم شفى غليلنا بعض الشيء ولكنه ليس كافيا❝
❞العزاء الحقيقي في تحقيق العدالة ومحاكمة رأس الأفعى بشار الأسد❝
🎙️ والدة الطفل السوري حمزة الخطيب (13 عاماً)، الذي قتله نظام الأسد تحت التعذيب، تتحدث في حوار مع الأناضول عن مثول رئيس فرع الأمن السياسي السابق… pic.twitter.com/FYWCvJyUqJ
— Anadolu العربية (@aa_arabic) April 28, 2026
أول محاكمة علنية أمام ذوي الضحايا
يوم الأحد الماضي، انعقدت في القصر العدلي بدمشق أول محاكمة علنية للعميد السابق عاطف نجيب، بتهمة ارتكاب انتهاكات ضد المدنيين في محافظة درعا (جنوب سوريا). هذه هي المرة الأولى التي يجلس فيها مسؤول من النظام السابق أمام ذوي ضحاياه في قاعة محكمة.
عاطف نجيب، الذي كان يدير الفرع الأمني في درعا عند اندلاع الثورة السورية عام 2011، هو أيضاً ابن خالة الرئيس المخلوع بشار الأسد. وقد ذاع صيته بعد انطلاق مظاهرات درعا في 18 آذار (مارس) 2011، التي اعتبرت شرارة الثورة السورية، على خلفية اعتقال وتعذيب أطفال درعا لكتابتهم شعارات مناهضة للنظام على الجدران.
والدة حمزة: “لا يمكن أن يكونوا بشراً”
وصفت إلهامي مرتكبي هذه الجرائم بعبارات قاسية لكنها تعكس ما تراه: “أزلام نظام الأسد لا يمكن أن يكونوا بشراً. من لديه ذرة إنسانية لا يمكن أن يعذب طفلاً بهذا الشكل القاسي”.
وعن محاكمة نجيب، قالت: “رؤية نجيب وهو يحاكم شفى غليلنا بعض الشيء”. لكنها أوضحت أن هذا الشعور لا يمحو الألم العميق: “هذا ليس علاجاً كاملاً لجراحنا”.

ماذا تريد والدة حمزة؟ “إعدام بشار الأسد”
سألتها وسائل الإعلام عن العدالة التي تسعى إليها. كان جوابها واضحاً وحاسماً:
“الفرحة الكبرى والحقيقية تكتمل عندما ينال رأس الأفعى بشار الأسد وبقية المسؤولين عقابهم المستحق، وعلى الأقل الإعدام. السلام الحقيقي لا يتحقق إلا بمحاسبة المسؤولين.”
لماذا يعتبر حمزة الخطيب رمزاً للثورة السورية؟
قصة حمزة ليست مجرد قصة طفل قتل تحت التعذيب. بل هي الشرارة التي أججت المظاهرات ضد حكم الأسد. عندما تسلمت عائلته جثمانه عام 2011 وانتشرت صور جسده المعذب، تحولت هذه الصور إلى أحد أقوى رموز الثورة السورية.
حمزة خرج ذلك اليوم مع أصدقائه، كما يفعل أي طفل في عمره. لكنه لم يعد. وجدته قوات النظام واعتقلته. ثم عاد إلى عائلته في كفن، وجسده يحكي قصة تعذيب لا تحتمل.

ماذا نعرف عن عاطف نجيب؟
منصبه السابق: رئيس الفرع الأمني في درعا عند اندلاع الثورة.
صلته بالأسد: ابن خالة الرئيس المخلوع.
التهم الموجهة إليه: ارتكاب انتهاكات ضد المدنيين في درعا.
محاكمته: أول محاكمة علنية لمسؤول من النظام السابق أمام ذوي الضحايا.
يُذكر أن هناك أحاديث انتشرت في حينها عن قيام نجيب بتهديد وجهاء درعا وإهانتهم بأعراضهم، لكن هذه المعلومات لم يتم التأكد من دقتها بشكل رسمي.
محاكمة نجيب خطوة أولى.. لكن الطريق طويل
سميرة إلهامي ترى في محاكمة نجيب خطوة أولى على طريق تحقيق العدالة، لكنها تنتظر محاسبة كل المسؤولين، وفي مقدمتهم بشار الأسد. هي تقولها بجرأة أم فقدت أغلى ما تملك: “لا سلام حقيقياً دون محاسبة”.
العربية



