إسرائيل.. منح الإقامة لسورية اعتنقت اليهودية وتزوجت جنديا معاقا

في قصة إنسانية نادرة، تداخلت فيها الجيوسياسية بالعاطفة والدين، منحت وزارة الداخلية الإسرائيلية الإقامة لامرأة سورية اعتنقت اليهودية، بعد زواجها من جندي إسرائيلي معاق.
الزوجة، التي سنطلق عليها اسم “نور” (اسم مستعار)، تنتمي في الأصل إلى أقلية العلويين في سوريا. غادرت بلادها خلال الحرب للدراسة في الخارج. أما الزوج، “يائير” (اسم مستعار أيضاً)، فهو جندي إسرائيلي سابق أصيب أثناء خدمته العسكرية وأصبح معاقاً بنسبة 38% عجز دائم، لكنه تطوع ليصبح ضابطاً رغم إعاقته.
التقى الاثنان عبر تطبيق المواعدة “تيندر”، أثناء وجود يائير في رحلة إلى أوروبا بعد انتهاء خدمته العسكرية. بعد أربعة أشهر فقط، قررا الزواج.
تغيير الدين: اعتناق اليهودية عبر كنيس إصلاحي
في عام 2021، اتخذت نور خطوة مصيرية: اعتنقت اليهودية من خلال كنيس إصلاحي. ولاحقاً أوضحت في مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية “كان” أن قرارها لم يكن تقنياً أو ظرفياً، بل نابع من اعتقاد شخصي حقيقي، مضيفة أنه سيبسّط أيضاً حياة أطفالهما المستقبليين.
رفض الوزارة المستمر: قانون “دول العدو” يعترض الطريق
منذ أواخر عام 2022، بدأت معركة الزوجين القانونية. قدّما طلب استثناء إنساني للعيش معاً في إسرائيل، لكن وزارة الداخلية رفضت مراراً.
المشكلة الأساسية كانت في قانون إسرائيلي يقيد وضع مواطني دول العدو، وسوريا تُصنف ضمن هذه الدول.
أسباب الرفض التي قدمتها الوزارة كانت قاسية على الزوجين:
في ديسمبر 2023: قالت الوزارة إنهما عاشا منفصلين أكثر مما عاشا معاً.
أيضاً زعمت الوزارة أن نور تخفي العلاقة عن عائلتها في سوريا.
في أغسطس 2025: جاء الرفض بحجة أنه “لا يوجد حق مكتسب لحياة عائلية تحديداً في إسرائيل”.
جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) لم يجد مانعاً أمنياً
في يوليو 2025، تدخل جهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك” لدراسة الملف من الناحية الأمنية. وكانت النتيجة مفاجئة ومهمة: لا يوجد عائق أمني من وجود نور في إسرائيل. هذا التقييم ربما كان المفتاح الذي غيّر مسار القصة.
القاضي نمرود فلاكس: “الرفض غير معقول إلى أقصى حد”
القصة لم تنتهِ عند رفض الوزارة. لجأ الزوجان إلى القضاء عبر محاميتهما عدي لوستيغمان، التي قدمت التماساً ضد قرارات الوزارة.
القاضي نمرود فلاكس نظر في القضية وقرر قبول الالتماس. في قراره، وصف رفض وزارة الداخلية بأنه “غير معقول إلى أقصى حد”.
ما الذي استند إليه القاضي في قراره؟
الحالة الطبية والنفسية الصعبة للزوج يائير – وهو جندي معاق يحتاج إلى استقرار.
اعتناق نور لليهودية – مما يجعلها مختلفاً عن مواطنة سورية عادية من الناحية الدينية.
قطعت نور علاقاتها مع سوريا ولا تستطيع العودة إليها بأمان.
لا يوجد بلد آخر يمكن للزوجين العيش فيه معاً – أي أن منعهما من العيش في إسرائيل يعني حرمانهما من أي حياة مستقرة تماماً.
إقامة مؤقتة لمدة عام قابلة للتمديد
بناءً على هذه الأسباب، منح القاضي نور إقامة مؤقتة لمدة عام واحد، مع إمكانية التمديد. هذا يعني أنها تستطيع البقاء مع زوجها، والحصول على حقوق العمل والتأمين الصحي، والاستقرار السكني الذي حُرمت منه طوال السنوات الماضية.
قبل هذا القرار، كان الزوجان ينتقلان بين دول عدة، بلا حقوق عمل، ولا تأمين صحي، ولا سكن ثابت. قصة حب بدأت عبر شاشة الهاتف انتهت بها المطاف أمام قاضٍ في إسرائيل، ليقرر أن الحب أحياناً أقوى من القوانين.
روسيا اليوم



