اخبار ساخنة

أدمغة استثنائية تتحدى الشيخوخة.. ما سر “المسنين الخارقين”؟!

كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة نورث وسترن الأمريكية أن احتفاظ بعض كبار السن بحدة ذهنية استثنائية طوال حياتهم يعود إلى بنية دماغية فريدة وغياب البروتينات الضارة، في اكتشاف يتحدى الاعتقاد السائد بأن التدهور المعرفي أمر حتمي مع التقدم في العمر.

ما الذي يعنيه “المسنون الخارقون”؟

تشير مجلة Alzheimer’s & Dementia إلى أن نتائج دراسة أجريت على ما يُعرف بـ “المسنين الخارقين” (SuperAgers) تتعارض مع الفكرة الشائعة بأن الخرف والزهايمر جزء لا مفر منه من الشيخوخة. إذ تبيّن أن البنية الدماغية الفريدة وغياب البروتينات الضارة قد يسهمان في تجنّب التدهور المعرفي حتى في سن متقدمة جداً.

كيف أجريت الدراسة؟

تابع الباحثون حالة مشاركين تبلغ أعمارهم 80 عاماً فأكثر، حيث أظهر هؤلاء أداءً ثابتاً في اختبارات الذاكرة، مماثلاً لأداء أشخاص أصغر منهم بثلاثة عقود على الأقل (أي في الخمسينيات من العمر). ولتفسير هذه القدرات الخارقة، حلّل الفريق عشرات عينات الأدمغة التي تم التبرع بها للعلم بعد وفاة أصحابها.

آليتان رئيسيتان تفسران “الشيخوخة الاستثنائية”

توصل الباحثون إلى وجود آليتين رئيسيتين وراء ما يُعرف بـ”الشيخوخة الاستثنائية”:

مقاومة بيولوجية قوية: لا تتراكم في أدمغة “المسنين الخارقين” لويحات الأميلويد وبروتينات تاو، وهما البروتينان المرتبطان بشكل كبير بمرض الزهايمر والخرف.

مرونة عصبية ملحوظة: حتى في حال وجود هذه البروتينات الضارة، فإنها لا تُلحق ضرراً يُذكر بالوصلات العصبية (المشابك)، مما يحافظ على وظائف الدماغ سليمة.

خصائص تشريحية مميزة

كما كشفت النتائج عن خصائص تشريحية مدهشة:

لا يظهر لدى “المسنين الخارقين” ترقّق يُذكر في القشرة الدماغية مع التقدم في العمر، وهي الطبقة المسؤولة عن الوظائف العليا للجهاز العصبي مثل التفكير والتخطيط.

في بعض الحالات، كانت القشرة الحزامية الأمامية (المسؤولة عن اتخاذ القرار وتنظيم العواطف) أكثر سماكة لدى “المسنين الخارقين” مقارنة بأشخاص في منتصف العمر!

السلوك المشترك: نشاط اجتماعي وعلاقات وثيقة

وإلى جانب العوامل البيولوجية الفريدة، رصد الباحثون أنماطاً سلوكية مشتركة بين “المسنين الخارقين”، أبرزها:

النشاط الاجتماعي المرتفع.

الحفاظ على علاقات إنسانية وثيقة مع العائلة والأصدقاء.

كما أظهرت التحليلات الخلوية زيادة في عدد خلايا فون إيكونومو العصبية (von Economo neurons)، وهي خلايا مرتبطة بشكل خاص بالسلوك الاجتماعي والوعي الذاتي.

أهمية النتائج للطب والمستقبل

تشير الدراسة إلى أن هذه النتائج قد تحمل أهمية كبيرة لمستقبل الطب، إذ إن فهم الآليات البيولوجية والسلوكية التي تحافظ على مرونة الدماغ قد يفتح الباب أمام تطوير استراتيجيات جديدة للوقاية من الخرف وتعزيز صحة الدماغ لدى كبار السن، وربما تطوير أدوية تحاكي هذه المقاومة الطبيعية للأمراض التنكسية.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى