فيسبوك يكشف خيوط جريمة حي التضامن

بعد سنوات من التكتم وغياب المعلومات الموثقة، بدأت خيوط واحدة من أفظع الجرائم المرتبطة بالحرب في سوريا تتكشف تدريجياً. ففي حي التضامن بدمشق، راح ضحية هذه الجريمة مدنيون قتلوا بطرق وصفت بـ”الوحشية”، في حادثة ظلت لوقت طويل بعيدة عن الأضواء، قبل أن يعيد تحقيق استثنائي فتح الملف من جديد.
صحفية سورية تخترق صمت المتهم عبر “فيسبوك”
الطريقة التي انكشفت بها القضية لا تشبه أي تحقيق تقليدي. فالصحفية السورية أنصار شحود لم تبدأ بملفات رسمية أو مصادر أمنية، بل بخطوة بسيطة وغير مباشرة: إرسال طلب صداقة إلى أحد المتهمين الرئيسيين، ويدعى أمجد يوسف، عبر موقع “فيسبوك”. ما بدأ كتواصل افتراضي تحول بمرور الوقت إلى تحقيق ميداني معقد.
محادثات طويلة وبناء ثقة أدى إلى اعترافات مروعة
لم تكن المحادثات بين شحود ويوسف عابرة أو سطحية. استخدمت الصحفية أسلوباً نفسياً يقوم على بناء الثقة تدريجياً، واستمعت إليه لفترات طويلة قبل أن يتمكن من كسب ثقته. وفي النهاية، أدلى يوسف باعترافات صريحة تورط فيها بقتله عدداً من المدنيين في حي التضامن. هذه الاعترافات شكلت نقطة تحول حقيقية في القضية التي ظلت لسنين مغلقة على نفسها.
نقطة تحول في كشف انتهاكات الحرب السورية
ما توصلت إليه الصحفية لم يكن مجرد حديث جانبي، بل كان بمثابة فتح لباب طويل أغلق على انتهاكات شهدتها مناطق النزاع في سوريا. وبسبب هذه الاعترافات، عاد النقاش مجدداً حول الانتهاكات الجسيمة في مناطق مثل التضامن، ودفع نحو تسليط الضوء على ضحايا لم ينصفهم أحد من قبل.
هل “بناء الثقة” مع الجناة أسلوب صحفي أخلاقي؟
هذا النوع من التحقيقات يطرح تحديات أخلاقية وقانونية عميقة. فمن ناحية، استطاعت شحود باستخدام التواصل النفسي غير المباشر أن تكشف معلومات كانت ستبقى مدفونة. لكن من ناحية أخرى، يتساءل البعض: أين تقع حدود استخدام هذا الأسلوب في العمل الصحفي؟ وهل يمكن تطبيقه في قضايا أخرى دون تجاوز الخطوط الأخلاقية؟
منصات التواصل: أداة جديدة لكشف جرائم الحروب
تبرز قضية حي التضامن دوراً متصاعداً لمنصات التواصل الاجتماعي، لم يعد محصوراً في نقل الأخبار أو التضامن الرقمي. فالـ”فيسبوك” و”تويتر” وغيرهما أصبحا أدوات لتتبع الأدلة، والتواصل مع مصادر حساسة (قد تكون متورطة بجرائم كبرى)، وكسر جدار الصمت الذي تفرضه التحقيقات التقليدية.
نهاية مفتوحة: هل يشهد التضامن محاكمة عادلة؟
تظل قضية حي التضامن واحدة من أكثر الملفات حساسية في تاريخ الحرب السورية. ومع استمرار الدعوات لتوثيق الانتهاكات بشكل رسمي، تبقى العيون شاخصة نحو أي مسار قانوني قادم يمكن أن يحاسب المسؤولين عن هذه الجريمة المروعة. السؤال الأهم اليوم: هل ستتحول الاعترافات التي كُشفت إلى أدلة في محكمة حقيقية، أم ستظل مجرد شهادات صحفية في قضية لا تجد من ينصف ضحاياها؟
لبنان24



