الاخبار

«قسد» – دمشق: معوّقات جديدة على طريق «الدمج»

لا تزال معوّقات عديدة تعترض إتمام عملية دمج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) ضمن هياكل السلطات الانتقالية السورية، والتي كانت بدأت بتخلّي الأولى عن معظم المناطق التي تسيطر عليها في شمال شرق سوريا، حيث أقامت سابقاً «إدارة ذاتية»، والاكتفاء بدور إداري وأمني في الحسكة وعين العرب (كوباني). ورغم إعلان الطرفين العمل على «حلّ المشكلات العالقة»، سواء خلال اجتماعات اللجان الفنية، التي أوفد إليها الرئيس الانتقالي، أحمد الشرع، موفداً شخصياً (زياد العايش الملقّب بـ«أبو أسامة العز»)، أو عبر اللقاءات المباشرة بين الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي، فإن تلك اللقاءات لم تسفر عن مستجدّات حاسمة؛ علماً أن آخرها عُقد، الأسبوع الماضي، بحضور إلهام أحمد، الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، ووزير الخارجية في الحكومة الانتقالية أسعد الشيباني.
وتتصدّر مسألة دمج «وحدات حماية المرأة» في هيكلية وزارة الدفاع قائمة القضايا الخلافية؛ إذ ترفض السلطات الانتقالية دمج تلك الوحدات لأسباب تتعلّق بالطابع الإسلامي الذي بات يصبغ الجيش السوري الناشئ، في حين يجري تداول أنباء عن دراسة تتعلّق بدمج النساء ضمن وزارة الداخلية، وسط حال شدّ وجذب بين الجانبين. كذلك، تبرز خلافات أخرى تتعلّق بإدارة السجون والمحاكم في مناطق سيطرة «قسد» الحالية، أي في الحسكة وعين العرب، حيث تسعى السلطات الانتقالية إلى تسلّم إدارتها، وهو ما يواجه رفضاً من الجانب الكردي الذي يتمسّك بها باعتبارها جزءاً من مناطق نفوذه وفق اتفاق 29 كانون الثاني. وفي محاولة لكسر هذا الجمود، قدّمت «قسد» مقترحاً يقضي بحصول الأكراد على ما لا يقلّ عن نصف عدد القضاة في محافظة الحسكة، إلّا أن السلطات الانتقالية رفضته. وبحسب تقارير إعلامية، فإن عناصر من «قسد» قاموا، الثلاثاء الماضي، بطرد موظفين من مبنى «القصر العدلي» في محافظة الحسكة ومنعهم من دخوله. كما ذكر «المركز الإعلامي في الحسكة» أن عناصر من «الشبيبة الثورية» التابعة لـ«قسد»، إلى جانب عدد من أهالي معتقلي الأخيرة لدى حكومة دمشق، اقتحموا اجتماعاً كان منعقداً في مبنى «القصر العدلي» في مدينة القامشلي، ضمّ وفداً من السلطات الانتقالية وموظفين من «الإدارة الذاتية».
وفي المقابل، اعتبر المتحدث باسم الفريق الرئاسي المشرف على دمج «قسد»، أحمد الهلالي، أن عدم تسليم «القصر العدلي» في القامشلي يمثل «تصعيداً لا مبرّر له»، موضحاً أنه «بعد استلام القصر العدلي في مدينة الحسكة، تمّ التوجّه إلى مدينة القامشلي»، لكنّنا «فوجئنا برفض الموجودين في القصر العدلي تسليم المبنى وعودة القضاة إلى مكاتبهم وأعمالهم من دون أيّ مسوغ مشروع». وأضاف أن القضاة مُنعوا أيضاً من الدوام في القصر العدلي في الحسكة، مشيراً إلى أن «بعض الشخصيات الحقوقية في الإدارة الذاتية حاولت تذليل العقبات والتدخّل بشكل إيجابي، لكن جهودها قوبلت بالرفض من طرف آخر أصرّ على التأجيل إلى أجل غير محدَّد». وشدد الهلالي على أن «وزارة العدل جهة سيادية، ومن غير المقبول ألّا تكون على نسق واحد في مختلف (أنحاء) الجغرافيا السورية»، وفق تعبيره.
وبالعودة إلى الاجتماع الأخير مع الشرع، كشفت إلهام أحمد أنه ركّز على العقبات التي تعترض تنفيذ عملية الاندماج، وفي مقدّمها ملف التعليم والاعتراف بالشهادات الصادرة في مناطق سيطرة «قسد». ولفتت إلى أنه تمّ اتخاذ «بعض الخطوات» ضمن إطار الاندماج، إلّا أن «العملية تسير ببطء»، مبيّنةً أنه تمّ إحراز «تقدّم» في تعيين ممثلي المناطق الكردية، بينما لا تزال هناك «خطوات مطلوبة» في ما يخصّ تعيينات الوزارات والمديريات. وتابعت أن ملف المعابر الحدودية يعدّ من القضايا الأساسية في عملية الاندماج، موضحة أنه «تمّ وضع آلية لإدارة معبر سيمالكا والمعابر الأخرى»، وأن «الموظفين العاملين باسم الإدارة الذاتية يواصلون عملهم ضمن إطار الاندماج». وإذ تحدّثت عن ظهور العديد من المشكلات في أثناء تطبيق الآلية، فهي اعتبرت أنه يجب عدم إقصاء كوادر «الإدارة الذاتية»، لأن «ذلك يخلق إشكالية».

وفي ما يتعلّق بتمثيل المرأة، أكدت أحمد، في تصريحاتها التي جاءت عقب لقاء الشرع، وجود مشكلة في هذا الشأن مع السلطات الانتقالية. وأوضحت أنه «يتمّ طرح أسماء نساء ورجال للتعيينات»، إلّا أن المناصب التي تمّ شغلها حتى الآن، مثل مديري الصحة والتعليم، «ذهبت للرجال فقط»، مشدّدة على ضرورة إعطاء أولوية لمشاركة المرأة. كما أكدت أن ملف «وحدات حماية المرأة» لا يزال «يشكل عائقاً»، مضيفةً أنه لا يزال مطروحاً على «جدول الأعمال». أمّا سياسياً، فيبرز كقضية خلافية أخرى، ملفّ تمثيل محافظة الحسكة في «مجلس الشعب»، الذي يتمّ انتخاب ثلثَي أعضائه عبر لجنة تعيّنها السلطات الانتقالية، فيما يقوم الرئيس الانتقالي بتعيين الثلث المتبقّي. وفي هذا الإطار، بيّنت أحمد أنه يجري العمل عبر لجنة مركزية وأخرى تحضيرية في الحسكة لاختيار ممثلي المحافظة وعين العرب، مضيفة أنه بعد حسم ذلك الملف، سيتمّ طرح مسألة الدستور بشكل جدّي، علماً أنه لا وجود الآن لدستور دائم، وإنما ثمّة «إعلان دستوري» يمنح الرئيس الانتقالي سلطة غير مسبوقة.

الأخبار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى