الاخبار

من هو محمد صباغ شرباتي “ملك الجينز” في حلب الذي قابله الشرع؟

عاد اسم رجل الأعمال السوري محمد كامل صباغ شرباتي إلى الواجهة مجددًا، بعد لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق، حيث ناقش الطرفان واقع صناعة النسيج وآفاق تطويرها داخل سورية.
ويأتي هذا اللقاء بعد مشاركته في زيارة سابقة خلال نيسان الماضي، ضمن وفد من صناعيي حلب المغتربين إلى غرفة صناعة حلب.

وخلال تلك الزيارة، أوضح صباغ شرباتي أن الهدف كان الاطلاع على أوضاع المدينة بعد غياب استمر 14 عامًا، إلى جانب نقل صورة حقيقية إلى رجال الأعمال في الخارج، بهدف تشجيعهم على الاستثمار والمساهمة في دعم الاقتصاد السوري.
كما أكد أهمية دور الصناعيين في إعادة بناء البلاد، خاصة من خلال خلق فرص عمل وتحفيز عودة المهجرين.
ولا يُعد صباغ شرباتي مجرد صناعي عاد إلى بلده، بل يُعتبر من أبرز الأسماء في صناعة الجينز على مستوى سورية والمنطقة.
يُعرف بين الأوساط الصناعية بلقب “ملك الجينز”، كما يطلق عليه البعض في حلب لقب “شيخ الكار”، نظرًا لدوره الكبير في تأسيس هذه الصناعة وتطويرها، قبل أن تمتد استثماراته إلى الخارج، خصوصًا في مصر وتركيا.
بداية المشوار من حلب
وُلد محمد كامل صباغ شرباتي في حلب عام 1956، ونشأ في بيئة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بصناعة النسيج.
بدأ مسيرته المهنية مبكرًا في مصنع والده، حيث اكتسب خبرة عملية في هذا المجال، قبل أن يؤسس أول مشروع خاص به في أواخر سبعينيات القرن الماضي.
منذ ذلك الحين، بدأ اسمه يبرز كأحد أهم الصناعيين في قطاع الغزل والنسيج.
وخلال مسيرته، أسس عددًا من الشركات الصناعية المهمة، وامتلك منشآت كبيرة في هذا المجال داخل سورية من بينها شركة صباغ شرباتي للغزل والنسيج.
كما ساهم في تأسيس شركات أخرى، وبرز اسمه كأحد أعمدة الصناعة النسيجية في البلاد.
إلى جانب نشاطه الصناعي، شغل مناصب اقتصادية بارزة، حيث تولى رئاسة غرفة صناعة حلب لعدة سنوات، كما ترأس الاتحاد العربي للصناعات النسيجية، وكان من بين المساهمين في تأسيس البنك العربي – سورية.
وفي السنوات الأخيرة، عاد للاستثمار داخل سورية، حيث تمت الموافقة على تأسيس شركة جديدة للصناعات الدوائية والطبية في حلب مطلع عام 2026.
مغادرة سورية وبداية التوسع الخارجي
مع تطورات الأحداث في سورية بعد عام 2011، واجه صباغ شرباتي ضغوطًا أمنية، ما اضطره إلى مغادرة البلاد والتوجه إلى مصر، حيث بدأ مرحلة جديدة من نشاطه الصناعي خارج سورية.
مصر: مركز النشاط الصناعي
في مصر، وتحديدًا في مدينة السادات، أسس واحدة من أكبر مشاريعه الصناعية من خلال شركة “الرباعية فورتكس”، التي تُعد من أبرز المجمعات المتكاملة في مجال النسيج في أفريقيا.
وتشمل عملياتها مختلف مراحل الإنتاج، من الغزل إلى النسيج والصباغة.
وتنتج الشركة سنويًا عشرات الملايين من الأمتار من الأقمشة، إلى جانب كميات كبيرة من الغزول، وتعمل باستثمارات ضخمة، كما توفر آلاف فرص العمل.
وتُصدر منتجاتها إلى أسواق متعددة حول العالم، بما في ذلك أوروبا وآسيا وأفريقيا.
كما واصل توسيع نشاطه في مصر من خلال خطط لإنشاء مصانع جديدة وزيادة خطوط الإنتاج، في خطوة تعكس النمو المستمر لأعماله هناك.

تركيا: امتداد صناعي متقدم
إلى جانب مصر، أنشأ صباغ شرباتي قاعدة صناعية مهمة في تركيا، حيث أسس منشأة متخصصة في إنتاج أقمشة الجينز.
وشهد هذا المشروع نموًا ملحوظًا خلال فترة قصيرة، سواء من حيث الطاقة الإنتاجية أو عدد العاملين.
وتُعد هذه المنشأة من المشاريع التي تساهم في دعم الصادرات، حيث يتم توجيه جزء كبير من إنتاجها إلى الأسواق الخارجية، مما يعزز حضورها في السوق العالمية.

بين تجربتين: الداخل والخارج
تعكس مسيرة محمد كامل صباغ شرباتي التحولات التي شهدها القطاع الصناعي السوري خلال السنوات الماضية، حيث انتقل جزء كبير من النشاط الصناعي إلى خارج البلاد، وظهرت تجارب ناجحة في بيئات جديدة.
ومع عودة اسمه إلى الساحة، تبرز تساؤلات حول إمكانية نقل هذه الخبرات إلى الداخل السوري، خاصة في ظل التحديات التي يواجهها القطاع الصناعي، مثل ضعف البنية التحتية وصعوبات التمويل.
ويبقى مستقبل هذه الجهود مرتبطًا بمدى توفر بيئة مناسبة للاستثمار، تسمح بعودة هذه التجارب واندماجها مجددًا في الاقتصاد المحلي الذي لا يزال في مرحلة إعادة التشكّل.

تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى