مدير مياه دمشق: العجز المائي لم ينته رغم الأمطار الغزيرة

حذر مدير المؤسسة العامة لمياه دمشق وريفها أحمد درويش من أن العجز المائي لم ينته، مشيراً إلى أن نسبة الفاقد بالشبكات تبلغ 40%، وأن الأمطار وحدها لا تكفي لتعويض غياب الثلوج.
ولفت درويش في تصريحات صحافية لموقع “يورونيوز” أن الهطول على حوض دمشق بلغ 110% من المعدل السنوي، موضحاً أن الموسم المائي الحالي يُصنف كـ “جيد جداً” مقارنة بعام 2025.
وأوضح درويش أن حوض نبع الفيجة سجل نسبة 92%، إلا أنه حذر من أن هذه الأمطار على كثرتها لم تردم هوة العجز المائي المتراكم، وعزا ذلك إلى طبيعة التغذية في حوض الفيجة الذي يعتمد بشكل جوهري على مخزون الثلوج وليس على الأمطار فقط.
وشدد درويش على أن “الذوبان البطيء للثلوج يؤمن تغذية مستدامة لحوض النبع أكثر من الأمطار”، مشيراً إلى أن كميات الثلج هذا الموسم كانت أقل من المطلوب، مما يعني أن الأحواض الجوفية التي استُنزفت خلال سنوات الجفاف تحتاج لسنوات مطيرة متتالية حتى تتعافى بالكامل.
وبالأرقام، بيّن درويش أن الغزارة الحالية للنبع تبلغ نحو 13 متراً مكعباً في الثانية، واعتبر أن هذا رقم جيد لكنه يبقى أقل من الطبيعي إذا ما قورن بسنوات الذروة التي وصلت فيها التدفقات لأكثر من 22 متراً مكعباً في الثانية.
40% من المياه تضيع هدراً
في سياق متصل، وحول البنية التحتية المنهكة، كشف درويش أن 40% من هذه الثروة تضيع هدراً قبل وصولها إلى الصنابير، وذلك في شبكات دمشق وريفها، واصفاً إياها بأنها “نسبة كبيرة مرتبطة بإعادة تأهيل الشبكات القديمة والمتضررة”.
وعن حصة المواطن السوري، أوضح درويش أن حصة المواطن خاصة في المناطق المرتفعة تبقى رهينة ثلاثة تحديات: تقنين الكهرباء، وكفاءة المضخات، والأعطال الميكانيكية الطارئة.
خطة المؤسسة للتغذية الصنعية
خطة المؤسسة، بحسب درويش ومع وجود فائض مائي، تتجه نحو “التغذية الصنعية”، موضحاً أن كميات المياه الإضافية الواردة من نبعي الفيجة وبردى يتم تحويل جزء منها لتغذية الآبار الاحتياطية، وجزء آخر يتم تحويله نحو مجرى نهر بردى للاستفادة منها في تغذية الحوض الجوفي لمدينة دمشق.
كما أعلن المدير العام عن خطط مستقبلية لاستكمال تأهيل وتجهيز مراكز ضخ حيوية هي الآن معطلة، ومحدداً إياها بمراكز “العقدة الأولى والرابعة، وآبار شارع الـ30، ومركز التقدم، وآبار الربوة”، لتكون داعمة لعملية الضخ والتزويد.
تحذير من الاسترخاء رغم توفر المياه
وحذر درويش المواطنين من أن توفر المياه الآن لا يعني بالضرورة استمرارها بنفس الوتيرة مستقبلاً، خاصة مع وجود التغيرات المناخية وزيادة الطلب على المياه.
وشدد على أن استدامة الأمن المائي لدمشق مرتبطة بشكل مصيري بالهطولات الثلجية، إذ أن الذوبان البطيء للثلوج هو الضامن الحقيقي للتغذية المستدامة لحوض النبع.
وأضاف أن التغيرات المناخية تجعل الهطولات غير منتظمة، في حين يضغط الطلب السكاني المتزايد على الموارد المحدودة.
المشهد الحالي ليس دعوة للاسترخاء
وفقاً لدرويش، فإن المشهد الحالي لنبع الفيجة وهو يفيض بالمياه، رغم ما يحمله من فأل خير وفرحة للمواطنين بعد سنوات من القحط، لا يُعد دعوة للاسترخاء، بل هو تذكير بأن إدارة المورد المائي في سوريا تتطلب وعياً مستمراً وترشيداً عقلانياً، لأن ظاهرة الجفاف لا تزال ماثلة في الأذهان، والعجز الهيكلي في الشبكات يتطلب وقتاً وجهداً دؤوباً ليتم تجاوزه تماماً.
وكان نبع عين الفيجة يوفر تاريخياً 700 ألف متر مكعب يومياً، إضافة إلى 120 ألف متر مكعب تستخرج من 200 بئر منتشرة في المدينة ومحيطها، ليغطي في المواسم الماطرة نحو 90% من احتياجات العاصمة السورية.
هاشتاغ



