الاخبار

سوريا.. قراءة في دوافع ونتائج إقصاء “مشايخ الأسد”

تعمد وزارة الأوقاف السورية إلى إقصاء رجال دين كانوا محسوبين على النظام السابق، في خطوة تهدف لقطع علاقة المؤسسة الدينية نهائياً مع النظام الذي برر عبرهم سردية قمع الثورة وتهجير السوريين.

وكانت آخر الإجراءات المتخذة في هذا السياق قيام الوزارة بإبعاد أربعة من أفراد عائلة فرفور عن جميع المهام الإدارية والتدريسية في مجمع “الفتح الإسلامي” في العاصمة دمشق.

خطوة مهمة وإن جاءت متأخرة

وشمل القرار الشيخ حسام الدين فرفور الذي ترأس مجمع الفتح وعُرف بولائه الشديد لنظام الأسد، وله خطب عديدة تدعم الرواية الرسمية السورية في حينه، والتي كانت تسبغ صفة “المنخرطين في المؤامرة” على الذين حملوا السلاح ضد الجيش والحكومة في عهد الأسد.

ونص القرار على سحب الصلاحيات الإدارية والمالية من رجال الدين هؤلاء، مع إلزامهم بتسليم كافة الوثائق والمستندات إلى الوزارة.

تأييد ديني للخطوة

أكد الداعية الإسلامي الشيخ صهيب العلي أن خطوة إبعاد هؤلاء عن مناصبهم مهمة، وإن جاءت متأخرة لأكثر من عام، لأنهم أيدوا الطغيان وبرروا سلوكياته، ولم يجرؤوا على قول كلمة حق في وجه سلطان جائر، ولم يضربوا في الأرض بعيداً عن ظلمه كما فعل غيرهم لينجوا بدينهم ودنياهم.

وشدد الداعية الإسلامي في حديثه لـRT على أن خطوة وزارة الأوقاف تستند إلى إصلاح المؤسسة الدينية في البلاد، والتي كانت جزءاً من القوة الضاربة للنظام تعينه على جرائمه بالفتوى وتؤنسن سلوكه بدعوى الدفاع عن الوطن، مشيراً إلى أن هؤلاء فقدوا منذ زمن طويل رصيدهم الشعبي، وما عاد الشارع السوري يتقبلهم سواء بقوا في مناصبهم أو خرجوا منها.

تحديد الضوابط للمؤسسة الدينية

منذ وصولها إلى السلطة في ديسمبر 2024، عمدت الحكومة السورية إلى وضع ضوابط ومحددات للمؤسسة الدينية عبر إسقاط عديد القرارات التي كان النظام السابق قد أصدرها، وعلى رأسها إعادة منصب المفتي العام للجمهورية بعدما ألغاه النظام في العام 2021 ونقل صلاحياته إلى مجلس فقهي أنشأه في العام 2018 وضم رجال دين من مختلف المذاهب، الأمر الذي أثار في حينه موجة اعتراض شديدة اتهمت النظام بالسعي إلى تبديل الهوية المذهبية والعقائدية للبلاد.

كما عمد وزير الأوقاف محمد أبو الخير شكري إلى حرمان 300 من رجال الدين من الصعود إلى المنابر في خطب الجمعة، من بينهم 26 خطيباً في العاصمة دمشق وحدها، كما منعهم من إعطاء الدروس والمحاضرات بسبب موقفهم الداعم للنظام السابق، واصفاً مواقفهم بأنها “مؤلمة” وفتاويهم بأنها “علة قتل أبنائنا”.

لا تستعجلوا في الحكم

في الوقت الذي أثنى فيه الكثيرون على قرار وزارة الأوقاف بإقصاء رجال دين محسوبين على النظام السابق، رأى آخرون بأن القرار يحمل في طياته بعض التجني والكثير من التشهير بحق هؤلاء الذين كانوا في نهاية المطاف “مغلوبين على أمرهم”.

محلل سياسي سوري رفض الكشف عن اسمه رأى أن “عين القصاص مفتوحة على أناس ونائمة عن غيرهم”، إذ كيف يعاقب رجال دين على موقف اتخذوه بالإكراه، فيما تجرى التسويات مع رجال أعمال مولوا العمليات العسكرية للجيش السوري السابق؟

وشدد المحلل السياسي في حديثه لـRT على أن العدالة لا يجب أن تكون انتقائية ومرهونة بالمصالح، مشيراً إلى أن السلطة الدينية في سوريا تعيد إنتاج نفسها بحيث تخرج من جلباب سلطة بائدة إلى جلباب سلطة قائمة.

واستدل المحلل السياسي على ذلك بقيام المجلس الإسلامي السوري الذي تشكل خارج البلاد بحل نفسه بعدما تسلم رئيسه الشيخ أسامة الرفاعي منصب المفتي العام للجمهورية، وتبوأ معظم قيادات هذا المجلس مواقع هامة في مؤسسات الدولة ووزاراتها، ما يعني بالضرورة عودة السلطة السياسية إلى السيطرة على المؤسسة الدينية وتحييد أي كيان سياسي أو روحي مستقل يمكن أن يصوب للسلطة أخطاءها، إن لم يكن من موقع المعارضة فمن موقع الناصح على أقل تقدير.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى