اخبار سريعة

لماذا ستبقى أسعار النفط مرتفعة بعد وقف إطلاق النار في مضيق هرمز؟

نشرت صحيفة “فزغلياد” الروسية تقريراً يسلط الضوء على العوامل التي من شأنها أن تُبقي أسعار النفط مرتفعة، حتى بعد وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز.

وقالت الصحيفة في تقريرها إن انتهاء الحرب الإيرانية لن يعيد النفط إلى أسعاره السابقة، بل سيمهّد لمرحلة جديدة في ديناميكيات تجارة الطاقة العالمية.

انخفاض مؤقت وليس تعافياً كاملاً

شهدت أسعار النفط في بحر الشمال انخفاضاً حاداً بنحو 13 إلى 16 بالمئة في يوم إعلان وقف إطلاق النار، لتعود إلى نطاق 91 إلى 95 دولاراً للبرميل. لكن ذلك كان تعبيراً عن حالة ارتياح في البورصة، وليس تعافياً كاملاً للسوق، فقد استجاب المتداولون للأمل في فتح المضيق، لكن نقص المواد الخام والوقود مازال متواصلاً.

وأضافت الصحيفة أن الفجوة بين العقود الآجلة للنفط والعروض الفعلية تعكس حجم الأزمة بوضوح. ففي حين ارتفعت العقود الآجلة لخام بحر الشمال إلى 119.5 دولاراً للبرميل، بلغت أسعار الشحن الفوري للنفط المخصص للمصافي الأوروبية والآسيوية 144 إلى 150 دولاراً للبرميل.

تحذيرات من استمرار ارتفاع الأسعار لشهور

تحذر إدارة معلومات الطاقة الأمريكية من أن العودة إلى المسارات الطبيعية لتدفق الطاقة ستستغرق شهوراً، وأن أسعار الوقود المرتفعة قد تبقى قائمة حتى بعد استئناف الملاحة في مضيق هرمز.

ازدحام هائل في منطقة الخليج

بحلول بداية نيسان/ أبريل، تراكم في منطقة الخليج نحو 130 مليون برميل نفط، و46 مليون برميل من المنتجات النفطية على متن حوالي مئتي ناقلة. وسوف يحتاج العالم إلى خطوة أولية لتفريغ هذا الازدحام، ثم إعادة السفن وشركات التأمين وناقلات الشحن، لاستعادة الإيقاع المعتاد لتوريد النفط.

أزمة قد تستمر لسنوات

نقلت الصحيفة عن المحلل في الصندوق الوطني الروسي لأمن الطاقة إيغور يوشكوف أن “العديد من الدول المستهلكة، بما فيها الولايات المتحدة والدول الأوروبية، استنفدت مؤخراً احتياطياتها الاستراتيجية واستهلكت الموارد بشكل كبير”.

وأضاف يوشكوف أن التحدي الحالي أمام هذه الدول يكمن في إعادة ملء المخزونات وتلبية الاحتياجات الفورية للأسواق.

خسائر متفاوتة بين الدول المنتجة

تستبعد الصحيفة إمكانية تعويض بعض الخسائر في أسواق الطاقة بشكل سريع. فالعراق يتوقع العودة بمستوى صادراته إلى ما قبل الحرب خلال نحو أسبوع بعد فتح المضيق بشكل مستدام، لكن هذا يبقى استثناءً.

وتقدّر الكويت أن يستغرق تشغيل مصافيها بكامل طاقتها ما بين ثلاثة إلى أربعة أشهر، في حين تكبدت قطر خسائر أكبر، إذ أوقفت الضربات نحو 17 بالمئة من طاقتها التصديرية من الغاز الطبيعي المسال لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.

عجز يومي يصل إلى 5 ملايين برميل

قد يعمل سوق النفط والغاز لعدة أشهر أو سنوات بعد انتهاء الحرب بمعدل أقل بـ3 إلى 5 ملايين برميل مكافئ من النفط يومياً عن مستويات ما قبل الحرب.

وهذا يعني، حسب الصحيفة، أنه يمكن تعويض جزء من الكمية المفقودة لاحقاً، لكن الوقت الضائع، وانقطاع الإمدادات، وتدمير القدرات الإنتاجية لا يمكن تعويضه.

تحولات استراتيجية في هيكل سوق الطاقة العالمي

تضيف الصحيفة أن الأزمة في الشرق الأوسط قد تبدو لروسيا فرصة أفضل مقارنة بالدول الكبرى المستوردة للطاقة، لكن لا ينبغي المبالغة في تقدير المكاسب المباشرة.

فقد أكدت الحكومة الروسية أن الأزمة فتحت آفاقاً تجارية جديدة، إلا أن ارتفاع الأسعار لا يعني تحقيق أرباح إضافية على الفور، حيث أن جزءاً من النفط يُباع وفق عقود طويلة الأجل، بينما تلتهم تكاليف النقل والتأمين جزءاً من العوائد.

صعود العملة الصينية في تجارة الطاقة

تؤكد الصحيفة أن التحولات الراهنة تشير إلى أن دور العملة الصينية وآليات التسوية المرتبطة بها سيتنامى، حيث تستحوذ الصين على أكثر من 80 بالمئة من صادرات إيران المنقولة بحراً، وهذه المبادلات تتم في ظل العقوبات والقيود السياسية المفروضة على الوصول إلى المضيق.

فإذا بدأ التعامل مع جزء من صادرات نفط إيران، ثم جزء من التداولات الآسيوية المرتبطة به، بشكل متزايد خارج نطاق الدولار، فلن يكون ذلك مجرد ضربة لنظام البترودولار، بل سيكون أيضاً خطوة نحو تجزئة آلية التسعير نفسها.

أوروبا تواجه ارتفاعاً مطرداً في الأسعار

تضيف الصحيفة أن الاستنتاج الرئيسي لما بعد الحرب بالنسبة للقارة الأوروبية هو أنه حتى لو تحوّل وقف إطلاق النار إلى سلام حقيقي، لا ينبغي لأوروبا أن تتوقع انخفاض أسعار النفط إلى المستويات السابقة بعد فترة وجيزة.

وقد أكدت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية بوضوح أن ارتفاع أسعار الوقود قد يستمر لأشهر بعد فتح بحر هرمز.

ويشير يوشكوف إلى أن فرص تعافي أسعار الغاز ضئيلة للغاية، ويضيف: “الضربات التي تعرضت لها قطر أدت إلى خفض إنتاج الغاز الطبيعي المسال بنسبة 17 بالمئة لعدة سنوات، ما يعني استمرار النقص وبقاء الأسعار في أوروبا وآسيا عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة”.

هذا يعني أن على أوروبا الاستعداد لارتفاع مطرد في أسعار النفط والغاز، وارتفاع أسعار وقود الديزل ووقود الطائرات، وارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية الصناعية.

عربي21

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى