صورة تجمع ضابطين في وزارة الدفاع تشعل الجدل شمالي سورية

أثارت صورة نشرها سمير علي أوسو، المعروف باسم “سيبان حمو”، تجمعه مع فهيم عيسى، تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل، خاصة في مناطق شمال سورية، حيث لا تزال تداعيات الصراع بين الطرفين حاضرة في ذاكرة السكان.
خلفية صراعية تعود للواجهة
لم يكن الجدل حول الصورة مفاجئًا، إذ جمعت شخصيتين كانتا على طرفي مواجهة خلال سنوات من النزاع، خصوصًا في مناطق ريف حلب، ما أعاد للأذهان مشاهد الاشتباكات وما رافقها من خسائر ونزوح.
وبالنسبة لكثيرين، لم تكن الصورة مجرد لقاء عابر، بل مؤشرًا على تحولات أعمق في المشهد السوري، خاصة في المرحلة التي تلت التغيرات السياسية الأخيرة.
انقسام في التفسيرات
تباينت ردود الفعل تجاه الصورة، حيث اعتبرها البعض خطوة نحو التهدئة وفتح قنوات تواصل جديدة بين أطراف كانت متخاصمة، بينما رأى آخرون أنها صادمة نظرًا لما تحمله من رمزية مرتبطة بصراعات سابقة.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات قد تثير استياء بعض أنصار قوات سورية الديمقراطية، في حين تحمل دلالات حساسة لدى المتضررين من النزاع، الذين ما زالوا يتأثرون بآثاره حتى اليوم.
انتقادات لإعادة تدوير الشخصيات
في المقابل، عبّرت أصوات محلية عن رفضها لفكرة إعادة تقديم شخصيات ارتبطت بمراحل صراع سابقة ضمن مشهد جديد دون محاسبة، معتبرة أن بناء الدولة يتطلب الاعتماد على الكفاءة والعدالة، لا إعادة إنتاج الوجوه ذاتها.
وترى هذه الآراء أن غياب آليات واضحة للعدالة الانتقالية قد يؤدي إلى تراجع الثقة بين المجتمع والسلطة، ويثير تساؤلات حول جدية أي مسار سياسي جديد.
قراءات سياسية مختلفة
قدّم الباحث السياسي أسامة مسلم قراءة ناقدة، معتبرًا أن الصورة تعكس معاناة شريحة واسعة من الشباب الكرد الذين وجدوا أنفسهم بين أطراف متنازعة، ما أدى إلى خسائر إنسانية واجتماعية كبيرة.
في المقابل، يرى الصحفي عبد الرحمن إسماعيل أن اللقاء قد يكون مؤشرًا على إمكانية التوجه نحو مسارات تهدئة وربما بداية غير مباشرة لمفهوم العدالة الانتقالية، رغم غياب إطار واضح لذلك حتى الآن.
مسارات متقاطعة وشخصيات بارزة
يحمل كل من فهيم عيسى وسيبان حمو تاريخًا طويلًا في العمل العسكري ضمن مسارات متوازية ومتعارضة في آن واحد. فقد برز عيسى كأحد قادة “الجيش الوطني السوري” سابقًا، وشارك في عدة عمليات عسكرية بارزة، قبل أن يتدرج في مناصب قيادية وصولًا إلى موقعه الحالي.
أما سيبان حمو، فيُعد من القيادات المعروفة في “وحدات حماية الشعب” ومرتبطًا بـ حزب العمال الكردستاني، وبرز دوره في مناطق عدة شمالي سورية، خاصة في عفرين، قبل أن تتغير مواقعه ونشاطه خلال السنوات الأخيرة.
مرحلة جديدة مليئة بالتحديات
تعكس هذه الصورة تحولات معقدة في المشهد السوري، حيث تتقاطع محاولات التهدئة مع ذاكرة الصراع، وتبقى الآراء منقسمة بين من يراها خطوة إيجابية ومن يعتبرها تجاوزًا لمطالب العدالة.
وفي ظل هذه المعطيات، يرى متابعون أن أي مسار حقيقي نحو الاستقرار لن يكتمل دون تحقيق قدر من العدالة والمساءلة، بما يضمن استعادة ثقة المجتمع وفتح صفحة جديدة قائمة على الاستقرار الفعلي، لا مجرد إعادة ترتيب للأدوار.
تلفزيون سوريا



