العثور على كنوز أثرية نادرة في تدمر السورية

في حادثة جمعت بين براءة الأطفال وعظمة التاريخ، عثر شابان صغيران في مدينة تدمر الأثرية على مجموعة من القطع الأثرية النادرة، تعود لعصور متعددة تمتد من الحقبة الرومانية مروراً بالبيزنطية والإسلامية المبكرة، وصولاً إلى العثمانية. وقد سلم الشابان، بمساعدة والدهما، الكنز إلى دائرة آثار تدمر، في خطوة تعكس الوعي المتزايد بأهمية التراث الوطني.

تفاصيل الاكتشاف: بين أنقاض مبنى مهجور
تم العثور على القطع الأثرية داخل كيس، بين أنقاض مبنى سكني مهجور يقع في قلب مدينة تدمر (التي تعرضت لدمار هائل على يد تنظيم “الدولة الإسلامية” ثم على يد القوات النظامية لاحقاً). وتضم القطع المكتشفة:


عملات قديمة من عصور مختلفة.
سراجاً فخارياً يعود للحقبة الرومانية أو البيزنطية.
وقال مدير دائرة آثار تدمر، حسن العلي، لوكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”، إن “وجود هذه القطع بكيس بين الأنقاض يجعل عملية معرفة مصدرها وهوية من جمعها وأماكن استخراجها أمراً صعباً”. لكنه أكد على أصالة القطع وانتمائها إلى الفترات التاريخية المذكورة.
تسلسل زمني يوثق استمرارية الاستيطان البشري
أوضح العلي أن القطع المكتشفة تعود إلى عصور متعددة، تبدأ من:
الروماني (القرن الأول قبل الميلاد – القرن الثالث الميلادي).
مروراً بـ البيزنطي (القرن الرابع – السابع الميلادي).
ثم الإسلامي المبكر (الأموي فالعباسي).
وصولاً إلى الأيوبي والمملوكي.
وحتى العثماني (بنوعيه القديم والمتأخر).
وأشار العلي إلى أن تأكيد انتماء القطع بالكامل إلى تدمر يعزز فرضية استمرارية الاستيطان البشري في المدينة عبر العصور، نظراً للتسلسل الزمني للعملات، وهو ما “يدحض بعض الطروحات التي تحدثت عن انقطاعات سكنية طويلة” في تاريخ تدمر.
توثيق وعرض مستقبلي في متحف تدمر
يعمل العلي وفريقه حالياً على توثيق القطع بشكل تدريجي، بسبب نقص الكوادر المتخصصة. وتشمل عملية التوثيق:
تحديد الفترات الزمنية بدقة.
كتابة الوصف العلمي لكل قطعة.
تصنيف القطع وفقاً لنوعها وعصرها.
وسيتم لاحقاً عرض هذه القطع في متحف تدمر، بعد الانتهاء من إعادة تأهيله (الذي تعرض للتدمير والنهب على يد التنظيم المتطرف).
جهود لحماية التراث: “المنقب الصغير” و”صانع الفسيفساء”
تكشف هذه الحادثة عن نجاح برامج التوعية التي تنفذها الجهات المعنية بالتعاون مع منظمات دولية. فإلى جانب الجهود الأمنية لحماية المواقع الأثرية، هناك مشروع متخصص يُنفذ بدعم من مؤسسة قبلان في الولايات المتحدة، بإشراف المديرية العامة للآثار والمتاحف، وبالتعاون مع منظمة “تراث من أجل السلام” ومبادرة “صوت التدمريين” .
يتضمن المشروع أنشطة توعوية للأطفال واليافعين، مثل:
“المنقب الصغير” : لتعليم الأطفال أساسيات التنقيب الأثري العلمي.
“الباحث الصغير” : لتدريبهم على كيفية التعامل مع القطع الأثرية عند العثور عليها.
“صانع الفسيفساء” : لتعريفهم بفن الفسيفساء القديم.
وتهدف هذه الأنشطة إلى ترسيخ ثقافة حماية التراث وتعزيز الانتماء إليه لدى الأجيال الجديدة، وهو ما تجسد عملياً بتسليم الشابين للكنز الذي عثرا عليه.
إرم نيوز



