الاخبار

مدرعات سورية تتجه من إدلب نحو الحدود اللبنانية- السورية وتعزيزات على الحدود مع العراق

في خطوة عسكرية وصفت بأنها “استباقية”، أرسل الجيش السوري تعزيزات عسكرية كبيرة إلى حدوده مع لبنان والعراق، وذلك على وقع التطورات الأمنية الخطيرة في المنطقة. وشملت هذه التحركات قوافل من المدرعات انطلقت من محافظتي إدلب وحلب باتجاه الحدود اللبنانية، بالإضافة إلى تعزيزات على الحدود الشرقية مع العراق.

تفاصيل التحركات: 40 مدرعة من إدلب إلى القصير
أفادت مصادر أهلية في إدلب لـ RT بأن نحو 40 مدرعة عسكرية كانت متمركزة في محوري جبل الزاوية وجسر الشغور (في ريف إدلب)، توجهت باتجاه الحدود اللبنانية السورية. وتحديداً، تمركزت هذه القوات في منطقة القصير بريف حمص، المحاذية للهرمل اللبناني، وهو معقل لحزب الله.

وقالت المصادر إن عملية الانتشار شملت حشوداً مكثفة من الجنود، بالإضافة إلى مقاتلين أجانب تم دمجهم ضمن وحدات الجيش السوري، وتمركزوا في مناطق القصير وحوش السيد علي والمصرية.

أهداف الانتشار: تأمين الحدود ومنع التهديدات
وفقاً لمراقبين للمشهد السياسي والميداني، تهدف هذه التحركات والتعزيزات إلى:

تأمين الحدود السورية في ظل حالة الاشتعال الإقليمي، خاصة مع استمرار الحرب على لبنان وإيران.

الاستعداد لأي تهديدات قد تأتي من الأراضي اللبنانية، سواء من حزب الله أو من فصائل مسلحة أخرى، في حال امتداد القتال.

ضمان عدم استخدام الأراضي السورية منطلقاً لتهديد الدول المجاورة أو لتهريب الأسلحة.

هذا ليس التحرك الأول: تعزيزات سابقة وطائرات مسيرة
ليست هذه المرة الأولى التي يعزز فيها الجيش السوري وجوده على الحدود اللبنانية. ففي 30 مارس (آذار) الماضي، وثقت مصادر RT الخاصة استقدام الجيش السوري لتعزيزات مماثلة إلى منطقة القصير، ضمت فصائل من المقاتلين الأجانب، وراجمات صواريخ، وطائرات مسيرة من نوع “شاهين” .

الجدل حول “دخول سوريا إلى لبنان”.. والرئيس الشرع يحسم
تزامنت هذه التحركات مع تسريبات سياسية وتقارير إعلامية تحدثت عن إمكانية دخول الجيش السوري إلى لبنان، بغطاء جوي إسرائيلي وتشجيع أميركي-خليجي. وذهبت بعض التقارير إلى حد القول إن الرئيس السوري أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني) قدم تعهداً مسبقاً لواشنطن وتل أبيب بذلك، مقابل دعمه للوصول إلى السلطة.

لكن الرئيس الشرع كان قد حسم الجدل في تصريح سابق، حيث ربط دخول سوريا إلى الحرب ضد أي طرف “بقيام هذا الطرف بمسّ السيادة السورية” . وفسر مراقبون هذا الموقف بأنه انكفاء مدروس عن الدخول في حرب برية مع حزب الله، واقتصار الدور السوري على دعم الدولة اللبنانية في بسط سيطرتها على أراضيها.

الضغوط التركية: سبب إضافي لعدم التورط في لبنان
هناك عامل آخر يفسر تردد سوريا في الدخول إلى لبنان: الضغوط التركية. فرئيس الوزراء التركي (ورئيس النظام الجديد في أنقرة) يرى أن أي تدخل عسكري سوري إلى جانب إسرائيل ضد حزب الله سيكون انتصاراً إسرائيلياً قد يحد لاحقاً من النفوذ التركي في سوريا. ويبدو أن أنقرة استخدمت نفوذها لإقناع دمشق بالبقاء على الحياد، والاكتفاء بدعم الدولة اللبنانية سياسياً فقط.

التعزيزات على الحدود العراقية
لم تقتصر التحركات على الحدود اللبنانية، بل شملت أيضاً تعزيزات على الحدود السورية-العراقية، وذلك في ظل المخاوف من تسلل مسلحين أو تهريب أسلحة في ظل الفوضى الإقليمية. ولم تذكر المصادر تفاصيل دقيقة عن حجم هذه التعزيزات أو أماكن تمركزها.

بين “الانكفاء المدروس” و”الاستعداد لأي طارئ”، يحاول الجيش السوري الجديد أن يرسم لنفسه دوراً في الشرق الأوسط المشتعل. فهو لا يريد الدخول في حرب مباشرة إلى جانب إسرائيل ضد حزب الله (لأسباب داخلية وخارجية)، ولكنه في الوقت نفسه لا يريد أن تكون حدوده “شرغاً” مفتوحاً للجماعات المسلحة أو لتهريب الأسلحة. نشر المدرعات على الحدود هو حل وسط: “نحن مستعدون للدفاع عن أنفسنا، لكننا لن نشن هجوماً”. السؤال الكبير: هل ستحترم إسرائيل وحزب الله هذه “المنطقة العازلة” غير المعلنة، أم ستحاول جر سوريا إلى المستنقع اللبناني؟

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى