اخبار سريعة

فرنسا تنقل تصنيف سوريا إلى الدول “المفتوحة بشروط” لدعم المشاريع

في خطوة وصفتها أوساط اقتصادية وسياسية بأنها “انفراج محدود لكنه ذو دلالة”، أعلن القائم بأعمال السفارة الفرنسية في سوريا، جان باتيست فافر، عن نقل تصنيف سوريا من قائمة الدول “المغلقة” إلى فئة الدول “المفتوحة بشروط” ضمن سياسة تمويل الصادرات الفرنسية لعام 2026. ومع ذلك، يبقى الانفتاش مشروطاً بصارم ويأتي في إطار تقاسم المخاطر مع جهات دولية، وليس كتحول سياسي شامل.

من “مغلقة” إلى “مفتوحة بشروط”: ماذا يعني التصنيف الجديد؟
وفقاً للوثيقة الرسمية التي نشرها فافر عبر منصة “إكس” يوم 30 مارس (آذار) 2026، فإن المديرية العامة للخزينة الفرنسية وضعت سوريا في الفئة السابعة، وهي أعلى درجات المخاطر في نظام التصنيف الفرنسي. وهذا يعني عملياً:

الانفتاح مقيد بشروط صارمة، وليس انفراجاً كاملاً.

إمكانية دعم مشاريع القطاع الخاص، ولكن فقط عبر برنامج دراسات وتمويل المشاريع (أي المراحل الأولية والتخطيط).

الشرط الأهم: التمويل المشترك مع جهات دولية متعددة، مما يعني أن باريس لن تتحمل المخاطر وحدها.

في المقابل، لا يزال التأمين على الصادرات والقروض المباشرة من الحكومة الفرنسية مستبعدين تماماً.

انخراط حذر في إعادة الإعمار.. وليس تحولاً سياسياً
يشير محللون إلى أن هذه الخطوة تمثل انخراطاً تقنياً واقتصادياً محدوداً، وليست تحولاً جذرياً في الموقف السياسي الفرنسي من النظام السوري. ففرنسا، مثل بقية الدول الأوروبية، لا تزال تعلق أي تطبيع اقتصادي واسع على تحقيق تقدم ملموس في المسار السياسي برعاية الأمم المتحدة (القرار 2254).

الهدف الفرنسي يبدو مزدوجاً:

تمهيد الطريق للشركات الفرنسية الراغبة في دراسة فرص إعادة الإعمار، خاصة في قطاعات الدراسات والاستشارات والمشاريع الأولية.

تقاسم المخاطر مع مؤسسات دولية (مثل البنك الدولي أو الاتحاد الأوروبي)، بدلاً من تحملها منفردة.

وهذا يعني أن الشركات الفرنسية التي ترغب في العمل في سوريا ستحتاج إلى شركاء دوليين وضمانات تمويل متعددة الأطراف، وهو أمر ليس بسيطاً في ظل العقوبات الغربية القائمة.

خلفية الخطوة: تعاون سياحي واقتصادي متزايد


لم تأتِ هذه الخطوة من فراغ. ففي ديسمبر (كانون الأول) 2025، بحث وزير السياحة السوري مازن الصالحاني مع السفير الفرنسي نفسه سبل تعزيز التعاون السياحي، وشمل النقاش:

الاستثمار السياحي.

التأهيل والتدريب السياحي.

التعاون الثقافي والمتاحف.

الاستفادة من الخبرة الفرنسية في الضيافة والتعليم السياحي.

كما كشف فافر في ذلك اللقاء عن نية تنظيم منتدى يضم أكثر من 40 شركة فرنسية مهتمة بالسوق السورية، مما يؤكد وجود رغبة فرنسية فعلية في اختبار المياه الاقتصادية في سوريا، وإن كان ذلك بحذر شديد.

قراءة في التوقيت: لماذا الآن؟
يتزامن هذا التعديل الفرنسي مع:

هدنة أميركية-إيرانية (وإن كانت هشة) تخفف حدة التوتر في المنطقة.

انفتاح عربي متزايد على النظام السوري، وعودة سوريا إلى الجامعة العربية.

ضغوط اقتصادية أوروبية للاستفادة من فرص إعادة الإعمار، خاصة أن دولاً مثل إيطاليا واليونان بدأت تظهر مرونة أكبر تجاه دمشق.

ومع ذلك، تبقى العقوبات الأوروبية الشاملة (نظام عقوبات الاتحاد الأوروبي) هي الحاجز الرئيسي أمام أي انفراج اقتصادي كبير. والتعديل الفرنسي لا يتجاوز كونه “ثغرة” صغيرة تسمح بدراسة المشاريع وتمويلها بشكل غير مباشر.

ما تقوم به فرنسا هو “خطوة حذرة نحو الأمام” وليس “قفزة تطبيع”. فباريس تريد أن تكون موجودة في سوريا، ولكن بأقل المخاطر الممكنة. وشرط التمويل المشترك مع جهات دولية يجعل هذا الانفتاح محدوداً بالعملي، ولا يتوقع أن يؤدي إلى تدفق استثمارات فرنسية كبيرة في المدى القريب. لكنه مع ذلك، مؤشر مهم على أن الموقف الأوروبي بدأ يتحرك، ولو ببطء، في اتجاه إعادة تقييم العلاقة مع دمشق، خاصة في الملفات الاقتصادية والإنسانية. والسؤال الآن: هل ستتبع دول أوروبية أخرى (مثل ألمانيا أو بريطانيا) هذا النهج الفرنسي، أم ستنتظر حتى تتضح معالم التسوية السياسية أولاً؟

عنب بلدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى