اخبار ساخنة

هذا ما رآه رواد رحلة “أرتميس2” على الجانب المظلم من القمر (شاهد)

في أول تحليق مأهول فوق القمر منذ أكثر من نصف قرن، سنحت لرواد الفضاء الأربعة الأعضاء في بعثة “أرتميس 2” التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) فرصة فريدة ونادرة: رؤية ارتطام نيازك بسطح القمر بالعين المجردة، في مشهد حي أثار دهشة العلماء وأبهج رواد الرحلة أنفسهم.

ومضات سريعة بلون “أبيض مائل إلى الأزرق”
خلال وجودهم في مدار القمر، رصد رواد البعثة عدة ومضات ضوئية ساطعة ناتجة عن اصطدام نيازك صغيرة بسطح القمر. ووصف قائد البعثة، ريد وايزمان، هذه الظاهرة قائلاً: “لا شك إطلاقاً في أنها ومضات ناتجة عن ارتطامات على القمر”.

وأضاف وايزمان، في تصريحات نقلتها وكالة فرانس برس، أن “كل ومضة استمرت لمدة جزء من الألف من الثانية، كالسرعة التي يمكن أن ينفتح ويُغلق بها غالق كاميرا فوتوغرافية”. أما لونها فكان كما وصفها: “أبيض مائل إلى الأزرق الفاتح” .

صدمة ودهشة على بعد 400 ألف كيلومتر
من على بعد أكثر من 400 ألف كيلومتر، كانت المسؤولة العلمية عن الرحلة، كيلسي يونغ، تتابع ما يراه الطاقم بانبهار. وقالت خلال مؤتمر صحفي في اليوم التالي: “لا أعتقد أنني كنت أتوقع أن يرى الطاقم مثل هذه الظواهر خلال هذه المهمة، لذا ربما لاحظتم الدهشة والصدمة على وجهي”.

هذا التفاعل بين رواد الفضاء وفريق الدعم الأرضي يعكس أهمية هذا الرصد العلمي غير المتوقع.

6 ومضات في مهمة واحدة.. أمر “لافت حقاً”
بحسب ما أعلنته ناسا يوم الثلاثاء، فإن الطاقم أبلغ عن ستة ارتطامات نيزكية في المجموع خلال مهمتهم. وأوضحت رائدة الفضاء الاحتياطية لمهمة “أرتميس 2″، جيني غيبونز، أن هذا الحدث “لم يُشاهد إلا نادراً” من قبل. وأضافت: “مجرد أنهم رأوا أربع أو خمس (ومضات) أمر لافت حقاً”.

ما الذي يعنيه هذا الاكتشاف علمياً؟
يُعلق بروس بيتس، كبير العلماء في جمعية “بلانيتري سوساسيتي” (Planetary Society)، على أهمية هذه المشاهدات قائلاً: إن هذه الأوصاف للارتطامات المضيئة يمكن أن تتيح تكوين فكرة أفضل “عن وتيرة حدوث هذه الارتطامات وكذلك عن حجمها” .

وأضاف بيتس: “لكي تنتج وميضاً يمكن أن يراه رواد الفضاء من مسافة ستة آلاف كيلومتر (أثناء تحليقهم حول القمر)، فهي بالتأكيد ليست حبة غبار، لكنها أيضاً ليست صخرة كبيرة”. هذا يعني أن هذه النيازك هي بحجم حصى أو أحجار صغيرة، لكن سرعتها الهائلة (تصل إلى عشرات آلاف الكيلومترات في الساعة) هي التي تولد هذه الطاقة الضوئية عند الاصطدام.

الجانب المظلم من القمر: ليس مظلماً حقاً
يُذكر أن مصطلح “الجانب المظلم من القمر” (Far side of the Moon) هو تسمية خادعة بعض الشيء، فهو ليس مظلماً دائماً، بل هو الجانب البعيد عن الأرض الذي لا نراه أبداً من على كوكبنا. وهذا الجانب أكثر تضاريساً وعرضة للارتطامات النيزكية مقارنة بالجانب القريب. ورؤية هذه الارتطامات بالعين المجردة من مسافة قريبة هي فرصة علمية ثمينة.

لم تكن مهمة “أرتميس 2” مجرد رحلة استكشافية لتجهيز العودة إلى القمر، بل أصبحت منصة علمية غير متوقعة لدراسة ديناميكية النيازك على سطح القمر. الست ومضات التي رآها رواد الفضاء ليست مجرد مشهد جميل، بل هي بيانات علمية قيمة ستحلل لسنوات قادمة. وهذا يذكرنا بأنه في كل مرة نرسل فيها عيوناً بشرية إلى الفضاء، فإننا نضمن رصد الظواهر التي قد تفوت حتى أكثر الأجهزة الآلية تطوراً. والعودة المأهولة إلى القمر، التي تمهد لها هذه البعثة، تعدنا بمزيد من هذه المفاجآت العلمية.

عربي لايت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى