الاخبار

شاهد شريان نفطي يظهر على الساحل السوري بعد إغلاق هرمز

في مشهد غير معتاد على الساحل السوري، نشرت وكالة “سانا” الرسمية صوراً لطوابير طويلة من صهاريج النفط العراقي وهي تصطف أمام ميناء بانياس، في انتظار دورها لتفريغ حمولتها من النفط الخام تمهيداً لتصديره إلى الأسواق العالمية. يأتي هذا التحول اللافت في ظل تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز، وتفعيلاً لاتفاقية بين دمشق وبغداد تحول سوريا إلى ممر عبور بديل للنفط العراقي.

قوافل الفيول تصل عبر التنف
في مطلع أبريل (نيسان) الجاري، بدأت أولى قوافل الفيول العراقي (زيت الوقود الثقيل) بالدخول إلى الأراضي السورية عبر منفذ التنف الحدودي (الخاضع لسيطرة القوات الأميركية والقوات السورية الحليفة لإيران سابقاً، وهو تطور معقد في حد ذاته). تتجه هذه القوافل نحو مصفاة بانياس على الساحل السوري، حيث يتم تخزين النفط ثم إعادة تصديره.

لماذا الآن؟ إغلاق هرمز يغير الخريطة
مضيق هرمز هو الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره نحو 20% من الإنتاج العالمي للنفط. تعطل الملاحة فيه (بسبب الحرب والألغام والتهديدات الإيرانية) جعل دول الخليج، بما فيها العراق، تبحث عن ممرات بديلة لصادراتها النفطية.

العراق، الذي يعتمد بشكل أساسي على موانئه الجنوبية المطلة على الخليج العربي لتصدير نفطه، وجد نفسه مجبراً على تنشيط طرق برية بديلة، وأحدها هو الممر السوري. وهنا يأتي دور الاتفاقية الموقعة بين دمشق وبغداد، والتي تهدف إلى:

تحويل سوريا إلى دولة عبور للنفط العراقي المصدر.

إحياء ميناء بانياس كمحطة تصدير استراتيجية بعد سنوات من الجمود بسبب الحرب والعقوبات.

تخفيف الضغط على العراق في ظل إغلاق هرمز.

صورة المشهد: قوافل وصهاريج وانتظار
الصور التي نشرتها “سانا” تظهر أعداداً كبيرة من الصهاريج (شاحنات نقل النفط) مصطفة بانتظام داخل ميناء بانياس. وعلى الرغم من أن النقل بالصهاريج أقل كفاءة وأعلى تكلفة من الناقلات العملاقة، إلا أنه في ظل الطوارئ والحصار، يصبح “شريان حياة” مؤقتاً.

التحديات والتداعيات
هذه الخطوة، رغم ضرورتها الاقتصادية، تواجه تحديات كبيرة:

العقوبات الغربية: النظام السوري لا يزال خاضعاً لعقوبات أميركية وأوروبية مشددة. أي تعامل مع موانئ سوريا أو مصافيها قد يعرض الشركات والناقلين لعقوبات ثانوية.

الأمن: الطريق من التنف إلى بانياس يمر عبر مناطق كان فيها صراع ونفوذ لقوات مختلفة. تأمين هذه القوافل الطويلة مهمة صعبة ومكلفة.

القدرة الاستيعابية: ميناء بانياس ومصفاته لم يعودا كما كانا قبل الحرب. هل لديهما القدرة على استيعاب كميات كبيرة من النفط وتصديرها مجدداً؟

الكلفة: النقل البري للنفط بالصهاريق أغلى من النقل البحري، مما قد يقلل من القدرة التنافسية للنفط العراقي في الأسواق العالمية.

صور الصهاريج العراقية في بانياس هي صورة حية لتأثيرات الحرب على الطاقة العالمية. إغلاق مضيق هرمز، الذي كان سيناريو افتراضياً مرعباً، أصبح واقعاً، وأجبر دول المنطقة على إيجاد بدائل سريعة، مهما كانت غير تقليدية أو مكلفة. سوريا، التي كانت لسنوات “دولة محورية” في المحور الإيراني، تعود لتلعب دوراً اقتصادياً ولوجستياً، ولكن هذه المرة كـ “ممر عبور” للنفط العراقي. والسؤال الكبير: هل ستنجح هذه القوافل في الالتفاف على العقوبات، أم أنها ستظل مجرد قطرة في بحر من الاحتياجات العالمية، وهدفاً سهلاً للضغوط السياسية والقانونية؟

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى