اخبار سريعة

ترامب يتراجع عن جعل كندا الولاية رقم 51 ويحدد السبب!

في تحول لافت في خطابه تجاه أقرب جيران بلاده، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تخليه عن فكرته السابقة التي كان يروج لها باستمرار، والتي كانت تدعو إلى ضم كندا لتكون “الولاية الأمريكية الحادية والخمسين”. وأرجع ترامب سبب تراجعه إلى عاملين رئيسيين: احترامه لتاريخ كندا الطويل، وتقديره للملكية البريطانية.

من “يجب أن تكون الولاية 51” إلى “لا أعتقد أن ذلك سيحدث”
نقلت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية عن ترامب قوله، رداً على سؤال حول احتمالات انضمام كندا إلى الولايات المتحدة: “أعتقد أن لدى الكنديين تاريخاً يمتد لمئتي عام، ومسألة -هيا يا كندا- برمتها… ليست بالأمر الذي يمكن حله في ثلاث سنوات ونصف السنة (ما تبقى من ولايته الرئاسية). لذا لا أعتقد أن ذلك سيحدث!”.

وهذا التراجع اللافت يأتي بعد سلسلة من التصريحات السابقة التي كان ترامب يطلقها بشكل شبه دوري، حيث كان يصف كندا بأنها “تعتمد كلياً على واشنطن” ويشدد على ضرورة أن تصبح الولاية رقم 51.

دور الملك تشارلز الثالث في تغيير الموقف
نوه الرئيس الأمريكي أيضاً بأنه في حين أن الملك البريطاني تشارلز الثالث لا يزال رئيساً اسمياً لكندا (دولة عضو في الكومنولث)، فإنه يحترم سلطة الملك في ذلك البلد. وجاء هذا التصريح قبل الزيارة الرسمية المقررة للملك تشارلز والملكة كاميلا إلى الولايات المتحدة، المقررة في الفترة من 27 إلى 30 أبريل (نيسان) الجاري، والتي ستختتم بمأدبة عشاء فاخرة في البيت الأبيض.

ويرى مراقبون أن توقيت هذا التراجع ليس محض صدفة، بل هو رساقة دبلوماسية قبل استقبال العاهل البريطاني، حيث تجنب ترامب إثارة أي جدل قد يفسد الزيارة.

خلفية الصراع: كندا “ليست للبيع”
قبل هذا التراجع، كان ترامب قد صرح عدة مرات بأن كندا يجب أن تصبح ولاية أمريكية. وكان رئيس الوزراء الكندي السابق مارك كارني (الذي تولى رئاسة الوزراء لفترة وجيزة قبل الانتخابات الأخيرة) قد رد بحزم، مؤكداً أن بلاده “لن تصبح جزءاً من الولايات المتحدة إطلاقاً” .

وفي محادثات سابقة بين الزعيمين في 6 مايو (أيار) 2025، دعا ترامب القيادة الكندية إلى “عدم القول بتاتاً إن ذلك لن يحصل أبداً”، بينما كان كارني يردد: “كندا ليست للبيع”.

كما سبق أن أصدر ترامب قرارات صارمة بحق كندا، منها إنهاء جميع المناقشات التجارية رداً على فرض أوتاوا ضريبة على الخدمات الرقمية للشركات التكنولوجية الأمريكية.

تراجع تكتيكي أم تغير حقيقي في الموقف؟
يبدو أن تراجع ترامب عن فكرة ضم كندا هو تراجع تكتيكي أكثر منه تغيراً في القناعات، للأسباب التالية:

التوقيت الدبلوماسي: استضافة الملك تشارلز الثالث في البيت الأبيض تتطلب تجنب أي تصريحات مسيئة للسيادة الكندية أو الرمزية الملكية.

استحالة التنفيذ: ضم كندا يتطلب تعديلاً دستورياً أميركياً وموافقة الكونغرس، بالإضافة إلى استفتاء في كندا نفسها، وهو أمر شبه مستحيل سياسياً وقانونياً.

الحسابات الانتخابية: ترامب يدرك أن فكرة ضم كندا لا تحظى بشعبية حتى داخل قاعدته الجمهورية، وأنها قد تضره في الولايات المتاخمة للحدود الكندية.

يبدو أن حلم ترامب بـ “الولاية 51” قد اصطدم بحائط الواقع الدبلوماسي والقانوني. فبينما كان الرئيس الأميركي يستخدم هذه الفكرة كورقة ضغط في المفاوضات التجارية ولإرضاء قاعدته الشعبوية، فإنه اضطر إلى التراجع عنها أمام حقيقة مفادها أن كندا دولة ذات سيادة ولها تاريخها وملكها الخاص. والسؤال الآن: هل هذا التراجع نهائي أم أنه مجرد تجميد مؤقت للفكرة لحين انتهاء زيارة الملك تشارلز؟ الأيام المقبلة (وما بعد الانتخابات الأميركية) ستحسم الأمر.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى