الاخبار

من يهمس في أذن ترمب؟.. صراع داخل البيت الأبيض لحسم مصير الحرب على إيران

مع اقتراب انتهاء المهلة التي يُقال إن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حدّدها لإيران في مساء السابع من أبريل لإعادة فتح مضيق هرمز، تترقّب عواصم العالم بقلق القرار المرتقب من البيت الأبيض، بين خيار تصعيد عسكري واسع أو التوجه نحو تسوية سياسية قد تُخفف التوتر.

لكن داخل واشنطن، لا ينشغل صناع القرار بسؤال “ماذا سيقرر ترمب؟” بقدر ما يركّزون على سؤال آخر: “من يؤثر في هذا القرار؟”.

فترمب، الذي لا يعتمد نهجًا تقليديًا في إدارة ملفات الأمن القومي ويميل إلى أسلوب يقوم على الصفقات والنتائج السريعة، يحيط نفسه بمجموعة واسعة من المستشارين وأفراد من الدائرة المقربة، حيث يتنافس الجميع على توجيه رؤيته بشأن التعامل مع إيران.

هذه الدائرة من التأثير تنقسم إلى ثلاثة تيارات رئيسية: تيار متشدد يدفع نحو التصعيد العسكري، وتيار أكثر حذرًا يخشى كلفة الحرب، إضافة إلى شخصيات غير رسمية تتعامل مع الملفات الدولية بمنطق تجاري قائم على التفاوض والصفقات.

صقور البنتاغون والبيت الأبيض

على طرف التصعيد، يظهر جناح متشدد داخل الإدارة الأمريكية يرى في المواجهة الحالية فرصة لإضعاف إيران بشكل كبير، سواء عسكريًا أو اقتصاديًا، وربما الدفع نحو تغيير النظام.

تشير تقارير وتحليلات إلى أن هذا التيار يحظى بنفوذ داخل دوائر القرار، ويدفع باتجاه استخدام القوة القصوى بدلًا من العمليات المحدودة.

ويتبنى بعض أنصاره خطابًا حادًا يعتبر أن القيود التقليدية لقواعد الاشتباك تحدّ من قدرة الجيش، داعين إلى مقاربة تعتمد على الحسم العسكري المباشر.

وفي السياق نفسه، يُنسب إلى بعض المستشارين تبني رؤية ترى أن القوة هي اللغة الأساسية في السياسة الدولية، وهو ما ينسجم مع نبرة التهديدات التي تصدر أحيانًا عن ترمب تجاه إيران.

أما Stephen Miller، فيُنظر إليه كأحد أكثر الشخصيات نفوذًا داخل البيت الأبيض، وقد عُرف بدوره في صياغة سياسات الهجرة الصارمة، قبل أن يمتد تأثيره إلى ملفات الأمن القومي.

ويعكس خطابه توجهًا يرى أن العلاقات الدولية تقوم على موازين القوة لا على التفاهمات الدبلوماسية، وهو ما يدفعه إلى رفض أي تسوية قد تُفهم كتنازل أمريكي.

في المقابل، يحذر خبراء القانون الدولي من أن استهداف منشآت مدنية حيوية قد يرقى إلى انتهاكات خطيرة للقانون الدولي، ما يزيد من تعقيد خيارات التصعيد.

صراع داخل الحزب الجمهوري

لا يقتصر الخلاف على دوائر الإدارة فقط، بل يمتد إلى داخل الحزب الجمهوري نفسه، حيث تتبلور رؤى مختلفة حول كيفية التعامل مع إيران، وسط أسماء يُنظر إليها كمرشحين محتملين لانتخابات 2028.

من أبرز هذه الشخصيات Marco Rubio، الذي يجمع بين منصبين بارزين ويُعتبر من العقول المؤثرة في رسم السياسة الخارجية.

يتبنى روبيو مقاربة تقوم على الضغط العسكري القوي بهدف فرض شروط تفاوضية صارمة، دون الانشغال كثيرًا بشعارات مثل “بناء الديمقراطية”، بل بالتركيز على تقليص القدرات النووية وضبط سلوك إيران الإقليمي.

أما J.D. Vance، نائب الرئيس، فيمثل تيارًا مختلفًا داخل الإدارة، يميل إلى الحذر من الانخراط في حروب طويلة. يستند موقفه إلى خلفيته العسكرية، ويدعو إلى تجنب التورط في نزاعات ممتدة، مع التركيز على منع إيران من امتلاك سلاح نووي دون الانزلاق إلى صراعات مفتوحة.

ويبدو أن فانس يوازن بين متطلبات الأمن القومي ومخاطر الاستنزاف الاقتصادي، إدراكًا منه أن أي حرب طويلة قد تنعكس سلبًا على الاقتصاد الأمريكي وتؤثر على فرصه السياسية مستقبلاً.

“سماسرة السلام” والنهج غير التقليدي

في الجانب التفاوضي، يعتمد ترمب على شخصيات غير تقليدية، أبرزها Jared Kushner وSteve Witkoff، اللذان يتعاملان مع السياسة الخارجية بأسلوب قريب من عالم الأعمال والصفقات العقارية.

يرى هذا الفريق أن الحلول يمكن أن تُبنى عبر قنوات شخصية ومباشرة مع القادة، بعيدًا عن التعقيدات الدبلوماسية التقليدية.

إلا أن هذا النهج، رغم مرونته، يواجه انتقادات تتعلق بضعف الخبرة السياسية والتقنية، خاصة في ملفات معقدة مثل البرنامج النووي الإيراني.

وفي بعض المفاوضات الدولية، تشير تقارير إلى أن الاختلاف في مستوى التحضير والعمق الفني بين الطرفين ساهم في تعقيد التوصل إلى اتفاق، وربما في تعثر بعض المسارات التفاوضية.

الجزيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى