لغز بطاقة يحملها كل طيار أميركي.. وتشكل حبل نجاته

تعرف بطاقة الدم بأنها إحدى أدوات النجاة التي يعتمدها العسكريون، خصوصاً الطيارين، عند سقوط طائراتهم في أراضٍ مجهولة أو خاضعة لسيطرة العدو.
وتحمل هذه البطاقة رسالة مختصرة مترجمة إلى عدة لغات محلية، تطلب المساعدة وتقدم مكافأة مالية لكل من يعيد الطيار سالماً إلى قواته، مع التأكيد على أنه ليس عدواً.
جذور تمتد لقرون
تعود فكرة بطاقة الدم إلى قرون مضت. ففي الصين القديمة، كان التجار والدبلوماسيون والمبشرون الأجانب يحملون وثائق مكتوبة باللغة الصينية توضح هويتهم ومهامهم، لضمان حصولهم على حماية أثناء تنقلهم في البلاد.
أما أول استخدام لوثيقة شبيهة بشكل كبير ببطاقة الدم الحديثة، فتعود إلى الفرنسي جان بيير بلانشار، رائد صناعة المناطيد.

رائد المناطيد الفرنسي جان بيير بلانشار
في عام 1784، حلق بلانشار بمنطاده فوق باريس، مما أثار دهشة السكان. وبعد عام واحد فقط، نجح في عبور بحر المانش والوصول إلى بريطانيا، وحصل بفضل ذلك على جوائز عديدة من الملك لويس السادس عشر.
وأثناء جولاته الاستعراضية في مناطق أوروبية مختلفة، حمل بلانشار رسالة مكتوبة باللغات المحلية، يطلب فيها ممن يعثر عليه عدم إلحاق الأذى به ومساعدته، مؤكداً أنه عالم يجري تجربة وليس عدواً.
وفي عام 1793، أثناء وجوده في الولايات المتحدة لعرض منطاده، حمل معه رسالة باللغة الإنجليزية يطلب فيها المساعدة من أي شخص يعثر عليه، وذلك لعدم قدرته على التكهن بمكان هبوطه.

الحرب العالمية الأولى.. أول ظهور لافت
شهدت الحرب العالمية الأولى ظهوراً لافتاً لبطاقة الدم. فخلال مهامهم في الهند والشرق الأوسط، حمل طيارو الفيلق الجوي الملكي البريطاني وثائق مكتوبة بأربع لغات، يطلبون فيها المساعدة ويعدون بمكافأة قيمة لكل من يقودهم بأمان نحو المواقع البريطانية.

الحرب الصينية اليابانية والنمور الطائرة
في عام 1937، اندلعت الحرب الصينية اليابانية الثانية. تطوع عدد كبير من الأجانب للقتال ضمن الفيلق الجوي المعروف بـ”المجموعة التطوعية الأميركية” أو “النمور الطائرة”، إلى جانب الصينيين ضد اليابانيين.
وكان الطيارون في هذا الفيلق يحملون وثيقة مكتوبة بالصينية تقول: “أنا طيار أميركي. تحطمت طائرتي. لا أتكلم لغتكم. أنا عدو لليابانيين. رجاءً امنحني بعض الطعام وقدني نحو أقرب مركز للحلفاء، وستنال مكافأة”.
الحرب العالمية الثانية.. انتشار واسع
بعد دخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية عقب هجوم بيرل هاربر، حمل الطيارون الأميركيون في حقائب النجاة الخاصة بهم العديد من بطاقات الدم، التي كتبت بحوالي 50 لغة وحملت صورة العلم الأميركي، وتعد بتقديم مكافأة سخية لكل من يعيد طياراً أميركياً سالماً.
كما احتوت حقائب النجاة على عملات ذهبية وإبر خياطة. ولزيادة فرص النجاة، كان بعض الطيارين الأميركيين يخيطون بطاقات الدم على ستراتهم.

الحرب الكورية.. تطوير في المواد واللغات
بعد الحرب العالمية الثانية، اندلعت الحرب الكورية. استخدم الطيارون الأميركيون بطاقات الدم المكتوبة هذه المرة بثلاث لغات: الإنجليزية والكورية والصينية.
وكتبت الرسالة على نوع متين ومقاوم من الأنسجة، وتضمنت إشارة إلى أنها رسمية ومصدق عليها من قبل الجيش الأميركي.
الحرب الباردة.. مهام تجسس في أوروبا الشرقية
خلال الحرب الباردة، استخدم الطيارون الأميركيون الذين نفذوا مهام تجسس في سماء دول أوروبا الشرقية بطاقات الدم المكتوبة بلغات مثل التشيكية والمجرية والبولندية.
وطلبت هذه البطاقات من الأهالي حماية الطيارين، وإبعادهم عن القوات السوفيتية، ومساعدتهم على العودة مقابل الحصول على مكافأة.
العربية



