زيارة فرنسية إلى السويداء.. هل تمهد باريس لدور في إدارة الملف جنوبي سورية؟

في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الفرنسي بملف الجنوب السوري، عقد محافظ السويداء مصطفى البكور اجتماعاً مع القائم بأعمال السفارة الفرنسية في سورية جان باتيست فافر، وذلك خلال زيارة حملت طابعاً يتجاوز الإطار البروتوكولي.
وجاء اللقاء في توقيت حساس يتزامن مع حديث رسمي عن قرب إغلاق ملف السويداء، ضمن جهود حكومية تهدف إلى تحسين الخدمات ومعالجة الثغرات القائمة، ما يمنح التحرك الفرنسي بعداً عملياً يرتبط بمرحلة ما بعد التهدئة.

وتناول الاجتماع ملفات الأمن والاستقرار، إلى جانب فرص التعاون المستقبلية، في وقت تسعى فيه دمشق لتعزيز الاستقرار المحلي وإعادة ترتيب الأوضاع في المحافظة.
لقاءات ميدانية وانخراط مباشر
وقبل هذه الزيارة، أجرى فافر لقاءات في مدينة جرمانا بريف دمشق، شملت شخصيات دينية وممثلين عن المجتمع المدني، حيث ناقش معهم واقع المنطقة والتحديات المرتبطة بالمرحلة الانتقالية.
وأكد الدبلوماسي الفرنسي خلال هذه اللقاءات دعم بلاده لوحدة سورية وسيادتها، في موقف يعكس السياسة الفرنسية المعلنة، لكنه هذه المرة جاء من داخل الميدان، وليس عبر القنوات الدبلوماسية التقليدية.
من المواقف السياسية إلى متابعة التفاصيل
يأتي هذا التحرك ضمن مسار فرنسي متدرج بدأ منذ تصاعد التوترات في السويداء خلال عام 2025، حيث أبدت باريس دعماً مبكراً للمبادرات الرامية إلى خفض التصعيد، مع التشديد على أهمية الحوار وحماية المدنيين.
ومع بداية عام 2026، اتسع هذا الدور ليشمل ملفات العدالة الانتقالية والانتهاكات، حيث أكدت فرنسا على ضرورة كشف الحقائق وتعزيز الثقة، باعتبار ذلك أساساً لأي استقرار مستدام.
كما ربطت باريس هذه الجهود برؤية أوسع تتعلق بإعادة بناء “سورية الجديدة”، بما يشمل دعم الاستقرار وإعادة الإعمار والانخراط الدولي.

تحركات موازية عبر الإقليم
بالتوازي مع هذا الحضور الميداني، ظهرت مؤشرات على نشاط دبلوماسي فرنسي عبر قنوات إقليمية، خاصة في لبنان، حيث التقى مسؤولون سوريون ودبلوماسيون فرنسيون لبحث تطورات المنطقة وسبل تعزيز الاستقرار.
كما شملت اللقاءات شخصيات سياسية لبنانية بارزة مثل وليد جنبلاط، في إطار متابعة ملفات الجنوب السوري، ما يعكس اعتماد باريس على مقاربة متعددة المسارات تجمع بين العمل الميداني والدبلوماسي.
دور فرنسي قيد التشكّل
تشير هذه التحركات إلى أن فرنسا قد تكون بصدد ترسيخ دور تدريجي في الملف السوري، يبدأ من الدعم السياسي ويتطور نحو متابعة ميدانية أكثر قرباً من التفاصيل.
ورغم عدم الإعلان عن مبادرة رسمية حتى الآن، فإن تتابع التحركات من باريس إلى بيروت وصولاً إلى السويداء يطرح تساؤلات حول نية فرنسا لعب دور مؤثر في مرحلة ما بعد التوترات، خاصة عبر دعم الحوار المحلي وتعزيز الاستقرار.
تلفزيون سوريا



