الأردنيون يعودون إلى فوانيس الغاز

في زاوية هادئة من منزله، لم يكن الأردني محمد أمين يتوقع أن يعود يومًا لاستخدام أدوات اعتقد أنها أصبحت من الماضي.
لكنه وجد نفسه يعيد إخراج فانوس الغاز، ينفض عنه الغبار، ويُعيد تشغيله، إلى جانب تجهيز طباخ تقليدي وتخزين كمية من الوقود، تحسبًا لأي طارئ قد تفرضه تطورات الأوضاع في المنطقة.
ولم يعد هذا المشهد حالة فردية، بل بات يعكس حالة عامة من الحذر بين المواطنين، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والمخاوف من تداعياتها، خصوصًا فيما يتعلق بإمدادات الطاقة واستقرار البنية التحتية في الأردن.
ورغم تأكيدات الجهات الرسمية باستقرار توفر السلع ومخزونات الوقود، لا يزال القلق حاضرًا لدى كثيرين، ما يدفعهم لاتخاذ خطوات احترازية مبكرة، تعبيرًا عن خشيتهم من أي تطورات غير متوقعة.

حركة غير مسبوقة في الأسواق
هذا القلق انعكس بوضوح على الأسواق، حيث شهدت محلات بيع وصيانة فوانيس الغاز والطباخات التقليدية إقبالًا لافتًا.
في العاصمة عمّان، تحولت هذه المتاجر إلى وجهة رئيسية للباحثين عن بدائل في حال انقطاع الكهرباء أو الوقود.
أحد العاملين في هذا المجال أشار إلى ضغط غير مسبوق من الزبائن، ما اضطره لتنظيم الطلبات عبر الحجوزات المسبقة، بعد تزايد الإقبال على إصلاح أجهزة قديمة كانت مهملة منذ سنوات.
ورغم الانتعاش التجاري، يعبّر أصحاب هذه المحلات عن أملهم في ألا تضطر الظروف لاستخدام هذه الأدوات فعليًا. في المقابل، أدى الطلب المتزايد إلى ارتفاع الأسعار، وسط تحذيرات من مخاطر استخدام منتجات غير أصلية قد تشكل تهديدًا للسلامة.
تحديات الطاقة والسيناريوهات المحتملة
يرى خبراء أن الأردن يُعد من الدول الأكثر تأثرًا بأي اضطراب في قطاع الطاقة، نظرًا لاعتماده الكبير على استيراد النفط والغاز.
كما أن أي انقطاع في الإمدادات يفرض اللجوء إلى بدائل أكثر تكلفة، مثل الديزل وزيت الوقود، ما ينعكس مباشرة على الاقتصاد.
ورغم ذلك، تمتلك المملكة مخزونًا استراتيجيًا من الوقود يكفي لعدة أسابيع، إلى جانب تنوع في مصادر الطاقة، مثل الصخر الزيتي والطاقة الشمسية، ما يمنحها قدرًا من المرونة في مواجهة الأزمات.
لكن المخاوف لا تقتصر على الإمدادات فقط، بل تشمل احتمالات انقطاع الكهرباء أو ارتفاع الأسعار، وهو ما دفع البعض إلى شراء الشموع والمصابيح وتخزين احتياجاتهم الأساسية.
الحكومة تطمئن بالأرقام
في المقابل، تؤكد الحكومة أن الوضع تحت السيطرة، مشيرة إلى استمرار النشاط الاقتصادي بشكل طبيعي، وتحقيق مؤشرات إيجابية في قطاعات الصناعة والتجارة.
كما تشير البيانات إلى تحسن في الصادرات وتوسع في الأسواق الخارجية، ما يعزز من قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات.
وفيما يتعلق بالإمدادات، تؤكد الجهات الرسمية أن المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية والوقود لا يزال ضمن مستويات آمنة، مع استمرار تدفق الشحنات دون انقطاع.
تحذيرات من التخزين العشوائي
بالتوازي مع هذه التطورات، أطلقت الجهات المختصة تحذيرات واضحة من تخزين الوقود داخل المنازل، لما يشكله ذلك من خطر كبير على السلامة العامة. كما تم اتخاذ إجراءات للحد من التهافت غير المبرر، مثل منع بيع الوقود في عبوات غير مخصصة.
في ظل هذه المعطيات، يعيش الأردنيون حالة من الترقب، بين القلق من سيناريوهات محتملة، والاطمئنان إلى الإجراءات الحكومية.
وبين فانوس يُضاء من جديد وأرقام رسمية مطمئنة، يبقى المشهد مفتوحًا على كل الاحتمالات بانتظار ما ستسفر عنه تطورات المنطقة.
الجزيرة


