خلال أسبوع.. العثور على 3 رضّع متروكين بالشارع

لم تكن الطفلة التي عُثر عليها منتصف آذار الجاري أمام مقام السيدة زينب في ريف دمشق سوى واحدة من سلسلة حوادث مماثلة تتكرر في مدن سورية مختلفة، حيث يعثر بين حين وآخر على أطفال حديثي الولادة متروكين في الشوارع أو أمام المساجد والمشافي والمراكز العامة أو حتى الأراضي الزراعية.
وقالت صفحات محلية حينها إن الطفلة كانت مرمية على الطريق أمام المقام، قبل أن يتم نقلها والتعامل مع حالتها، مشيرة إلى أنها أصبحت لاحقاً “في يدٍ أمينة”.
نهاية مأساوية لرضيعة في الحسكة
لكن نهاية أخرى كانت بانتظار رضيعة عُثر عليها في وقت سابق من الشهر نفسه قرب مركز الهلال الأحمر عند “فرن شتو” في مدينة الحسكة. وبحسب ما تداولته صفحات محلية وناشطون، فإن الطفلة نُقلت بعد العثور عليها إلى قوى الأمن الداخلي، قبل أن تفارق الحياة بعد يومين، وأرجعت مصادر محلية وفاتها إلى سوء التعامل مع احتياجات الأطفال حديثي الولادة، وعدم توفر الخبرة أو الرعاية الطبية اللازمة.
طفل في ريف الرقة
وفي الفترة نفسها، تحدث ناشطون آخرون عن العثور على طفل حديث الولادة في ريف الرقة، قبل أن تتكفل إحدى العائلات برعايته، وقالوا إنه بات في وضع جيد.
تكرار مأساوي
ولا تبدو هذه الحوادث جديدة، ففي تشرين الأول من العام الماضي، قال ناشطون ومصادر محلية في دير الزور إن مصلين عثروا على رضيع أمام الباب الشرقي لمسجد “العرفي” خلال صلاة العشاء. ونُقل الطفل إلى المشفى، إلا أنه توفي لاحقاً، فيما رجحت مصادر محلية أن السبب يعود إلى عدم تلقيه الرعاية المناسبة لعمره، إذ لم يكن قد تجاوز يومين.
وتعيد هذه الوقائع إلى الواجهة ظاهرة بدأت تتكرر بشكل لافت منذ عام 2019، مع تصاعد الأزمة الاقتصادية واتساع رقعة الفقر في سوريا.
خلفيات الظاهرة
ومنذ ذلك الوقت، امتلأت صفحات محلية على مواقع التواصل الاجتماعي بصور وأخبار عن أطفال رضع يُعثر عليهم في أماكن متفرقة، قرب مساجد، أمام أفران، على أبواب مراكز صحية، أو حتى في أطراف المدن.
ففي شباط 2023، وثق ناشطون أربع حالات خلال أقل من أسبوع لأطفال حديثي الولادة تركوا في مناطق مختلفة من البلاد، وانتهت إحدى تلك الحالات في دير الزور بمقتل رضيع بعد تعرضه للنهش من كلاب شاردة.
عوامل متشابكة
يرى متابعون للشأن الاجتماعي أن تكرار هذه الحوادث يرتبط بشكل وثيق بالتدهور المعيشي الذي تعيشه البلاد، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع القدرة على تأمين الاحتياجات الأساسية، بما فيها الحليب والرعاية الطبية للأطفال.
وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، يعيش أكثر من 90 بالمئة من السوريين تحت خط الفقر، بينما تعتمد ملايين الأسر على المساعدات الإنسانية أو تحويلات الأقارب لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتها.
غير أن هذا الواقع، بقسوته، لا يفسر وحده ظاهرة ترك الأطفال حديثي الولادة، إذ يشير عاملون في المجال الاجتماعي إلى وجود عوامل أخرى متشابكة، بينها غياب شبكات الحماية، وضعف الدعم النفسي والاجتماعي، والخوف من الوصمة الاجتماعية، إلى جانب انعدام آليات آمنة وسريعة يمكن أن تلجأ إليها الأسر في حالات العجز أو الأزمات.
ويحذر هؤلاء من أن استمرار الظاهرة دون تدخل رسمي ومجتمعي قد يحولها إلى أزمة أوسع، لا سيما في ظل غياب إحصاءات رسمية، وندرة المراكز المتخصصة القادرة على استقبال الأطفال حديثي الولادة وتأمين الرعاية الفورية لهم.
ففي حين تنتهي بعض القصص بتكفل عائلات برعاية الأطفال الذين يعثر عليهم، كما حدث في الحسكة، تنتهي قصص أخرى بالموت خلال ساعات أو أيام، في مشهد يلخص جانباً من الكلفة الإنسانية للأزمة السورية المستمرة منذ سنوات.
سناك سوري



