سورية تسعى لتكون مركزًا لوجستيًا إقليميًا يربط الخليج بالمتوسط
في ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها المنطقة، تعمل سورية على إعادة تموضعها كمركز استراتيجي للتجارة والطاقة، مستفيدة من موقعها الجغرافي الذي يربط بين الشرق والغرب.
وتبرز في هذا السياق مجموعة من المشاريع الطموحة التي تهدف إلى تطوير البنية التحتية وتعزيز دور البلاد كمحور لوجستي رئيسي.
تشمل هذه المشاريع إنشاء خط قطار سريع يربط السعودية بسورية مرورًا بالأردن، إلى جانب تطوير خطوط لنقل النفط والغاز تربط الخليج بأوروبا، فضلًا عن إقامة ممرات لوجستية حديثة تدعم التجارة والأمن الغذائي.
وفي هذا الإطار، أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور باسم المصطفى أن هذه الخطط تعكس توجهًا استراتيجيًا لإعادة سورية إلى موقعها الحيوي في المنطقة، مؤكدًا أن تنويع طرق نقل الطاقة وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية المزدحمة يمثلان عنصرًا مهمًا في هذه الرؤية.
وأشار إلى أنه في حال تنفيذ هذه المشاريع بنجاح، فإنها قد تسهم في تحويل سورية إلى مركز تجاري يربط الشرق الأوسط بأوروبا، ما سيفتح المجال أمام استثمارات جديدة ويوفر فرص عمل ويعزز النمو الاقتصادي.
ومع ذلك، شدد على أن هناك تحديات كبيرة لا بد من التعامل معها، أبرزها تأمين التمويل اللازم، وتحقيق الاستقرار الأمني، وتعزيز التنسيق الإقليمي بين الدول المعنية، إضافة إلى تطوير البنية التحتية بما يتماشى مع المعايير العالمية.
وتتمثل أبرز الفرص في تحسين الربط بين الخليج وأوروبا، وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية غير المستقرة، إلى جانب دعم الأمن الغذائي في المنطقة. في المقابل، تبقى التحديات مرتبطة بحجم الاستثمارات المطلوبة، والوضع الأمني، ومستوى التعاون السياسي واللوجستي بين الدول المشاركة.
وتندرج هذه المشاريع ضمن رؤية أوسع تهدف إلى إعادة إحياء دور سورية كمركز تجاري تاريخي، من خلال ربطها بشبكات النقل الإقليمية والدولية، وتطوير ممرات الطاقة، وتعزيز سلاسل الإمداد الغذائي.
وفي المحصلة، تعكس هذه الخطط طموحًا كبيرًا لاستعادة الدور الاقتصادي لسورية في المنطقة، إلا أن نجاحها يبقى مرهونًا بقدرة الجهات المعنية على تحويل هذه الرؤية إلى واقع ملموس على الأرض.
الوطن



