هل يخنق هرمز الخليج؟ سيناريوهات الغذاء والمياه تحت نار التوتر

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط واستمرار المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، يبرز تساؤل مهم حول قدرة دول الخليج على الحفاظ على أمنها الغذائي والمائي، خاصة في حال تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز.
بصورة عامة، لا يبدو أن المنطقة مهددة بنقص مباشر في الغذاء أو المياه، لكن التحدي الحقيقي يتمثل في اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف النقل، وهو ما قد ينعكس على الأسعار ويؤثر في الأسواق، مع استفادة نسبية لبعض شركات الأغذية الكبرى.
أمن المياه في الخليج: اعتماد كبير على التحلية
تعتمد دول مجلس التعاون بشكل أساسي على تحلية المياه لتوفير احتياجاتها، حيث تشكل نحو 90% من مياه الشرب.
وتُعد المنطقة من أكثر مناطق العالم معاناة من شح المياه بسبب قلة الأمطار وارتفاع معدلات التبخر، ما يجعل التحلية خيارًا استراتيجيًا لا غنى عنه.
تمتلك السعودية والإمارات بنية تحتية واسعة من محطات التحلية موزعة على السواحل، ما يمنحهما مرونة أكبر في مواجهة الأزمات من خلال تنويع مصادر الإنتاج وإمكانية إعادة توزيع الإمدادات.
في المقابل، تعتمد دول أصغر مثل الكويت وقطر والبحرين على عدد محدود من المحطات، ما يزيد من حساسيتها لأي اضطرابات محتملة.
ورغم وجود احتياطيات وقدرات إنتاج إضافية تساعد في امتصاص الصدمات، إلا أن غياب شبكة مائية موحدة بين دول الخليج يحد من إمكانية تقاسم الموارد بشكل فعال في حالات الطوارئ.
الأمن الغذائي: اعتماد مستمر على الخارج
لا تزال دول الخليج تعتمد بشكل كبير على استيراد الغذاء، رغم تحقيق تقدم في الاكتفاء الذاتي لبعض المنتجات.
فالعوامل الطبيعية مثل محدودية الأراضي الزراعية وندرة المياه تجعل الاعتماد على الأسواق العالمية أمراً حتمياً، خاصة فيما يتعلق بالحبوب والأعلاف والمواد الأساسية.
وقد دفعت الأزمات الأخيرة، مثل جائحة كورونا، بعض الدول إلى تعزيز إنتاجها المحلي، حيث رفعت السعودية نسبة الاكتفاء في منتجات مثل الدواجن والألبان، كما عززت قطر إنتاجها الغذائي بعد أزمة 2017، في حين تُعد عُمان من بين الأكثر تقدماً نسبياً في هذا المجال.
الموانئ السعودية: شريان بديل للإمدادات
في حال تعطل الملاحة في الخليج، تلعب الموانئ السعودية على البحر الأحمر دورًا حيويًا في استمرار تدفق السلع. إذ يمكن تحويل مسار الشحنات القادمة من أوروبا إلى موانئ مثل جدة وينبع، ثم إعادة توزيعها إلى بقية دول الخليج عبر النقل البري أو البحري.
هذا الحل يضمن استمرار الإمدادات، لكنه يأتي بتكلفة أعلى ومدة نقل أطول، ما قد يؤدي إلى زيادة أسعار المنتجات في الأسواق المحلية.
شركات الأغذية: من الأكثر قدرة على التكيف؟
تبدو الشركات الكبرى في قطاع الغذاء أكثر قدرة على التعامل مع الأزمات مقارنة بمتاجر التجزئة، خاصة تلك التي تمتلك منظومة إنتاج وتوزيع متكاملة.
فالشركات التي تعتمد على الإنتاج المحلي وشبكات التوزيع الداخلية تستطيع التكيف بسرعة أكبر مع التغيرات، في حين تظل الشركات المعتمدة على الاستيراد أكثر عرضة للتأثر.
B2B



