اخبار سريعة

هولندا: محاكمة لاجئ سوري بتهم التخطيط لهجمات في أوروبا وسوريا

باشر القضاء الهولندي محاكمة طالب لجوء سوري يبلغ من العمر 34 عاماً، يُدعى “موسى أ”، بتهم تتعلق بالتخطيط لتنفيذ هجمات إرهابية في هولندا وألمانيا وسوريا. القضية التي انطلقت أواخر العام الماضي، كشفت عن تفاصيل مثيرة حول نشاط المتهم داخل مركز لطالبي اللجوء، واستخدامه منصات التواصل للتخطيط والترويج لأفكار متطرفة.

تفاصيل القبض: مقاومة عنيفة ومحاولة طعن
تعود بداية القضية إلى تقرير استخباراتي مقلق من جهاز الاستخبارات الهولندي (AIVD)، رصد تحضيرات لهجوم إرهابي. على إثره، داهمت قوة خاصة في 28 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي مقر إقامة المتهم داخل مركز اللجوء في مدينة درونتن.

وخلال عملية المداهمة، قاوم المشتبه به بشدة وحاول طعن عناصر الشرطة بسكين، قبل أن يتمكنوا من إلقاء القبض عليه. ومنذ ذلك الحين، يتمسك المتهم بحقه في الصمت، فيما تم تمديد احتجازه الاحتياطي.

الأدلة: محادثات مشفرة ومحتوى متطرف
وفقاً للنيابة العامة الهولندية، فإن الأدلة التي تم جمعها تعتبر “قاطعة” وتشمل:

1. محادثات رقمية مشفرة
عثر المحققون على عدد كبير من المحادثات على هاتف المتهم عبر تطبيقي تلغرام وواتساب مع أطراف مجهولة، تضمنت:

تنسيقاً لهجمات مرجحة في هولندا أو ألمانيا.

عبارات متطرفة مثل: “دعونا نخلص البشرية من شروره”.

محاولات للحصول على أسلحة نارية باستخدام تعابير مشفرة مثل: “ثلاثمائة حبة فاصوليا، وأربع بطيخات، والحديد”، والتي فسرتها السلطات على أنها إشارة إلى أسلحة وذخيرة.

2. التخطيط لاستهداف موظف سابق للنظام السوري
كشفت محادثات أخرى عن وجود خطط مفصلة لاستهداف موظف سابق لدى بشار الأسد داخل سوريا.

3. مواد متطرفة ودور قيادي
عُثر بحوزة المتهم على:

راية تنظيم “داعش”.

مقطع تعليمي تابع للتنظيم يتضمن “نصائح وأساليب حول كيفية قتل غير المؤمنين”.

وفق الادعاء، لعب المتهم دوراً قيادياً وكان يُلقب بـ “الشيخ” ، كما أصدر فتاوى.

4. نشاط على منصات التواصل
لم يقتصر نشاط المتهم على التخطيط، بل امتد لنشر أفكاره عبر تيك توك، فيسبوك، إنستغرام، وتلغرام. ووفقاً لسكان مركز اللجوء الذين تواصلوا معه بشكل محدود، فقد وصفوه بأنه “سلفي” من مظهره.

دفاع المتهم: صدمة الحرب والتحضير للعودة إلى سوريا
في المقابل، نفى المتهم جميع التهم الموجهة إليه، مؤكداً:

إعجابه بالمجتمع الهولندي وامتلاكه أصدقاء من ديانات مختلفة.

رغبته في بناء مستقبل مع عائلته المقيمة في تركيا، حيث تلقى تعليمه الجامعي.

من جهته، قال محامي الدفاع إن موكله يعاني من صدمة نفسية نتيجة الحرب في سوريا، وإن ملف الادعاء يستند إلى تقرير غير مدعوم بأدلة كافية. وأضاف أن بحث المتهم عن سلاح، بما في ذلك بندقية كلاشينكوف، كان بدافع التحضير للعودة إلى سوريا، حيث يعد امتلاك السلاح أمراً شائعاً بسبب الوضع الأمني الهش هناك.

موقف المحكمة: شبهات قوية واستمرار الاحتجاز
رغم دفاع المتهم، رأت المحكمة أن هناك شبهات قوية ضده، مشيرة إلى أن الأدلة المضبوطة لم يقدم لها تفسير مقنع. وقال القضاة في الجلسة:

“لم تقدّم حتى الآن أي تفسير لما تم العثور عليه، وهذا لا يساعد موقفك. إن المحتوى المتطرف يشير إلى تبني أيديولوجيا جهادية متطرفة”.

وقررت المحكمة إبقاء المتهم قيد الاحتجاز، على أن تُعقد الجلسة المقبلة في 2 حزيران (يونيو) المقبل.

أبعاد القضية: اختبار لأمن أوروبا وملف اللاجئين
تثير هذه القضية تساؤلات أوسع حول:

مدى فعالية إجراءات فحص طالبي اللجوء في أوروبا.

استخدام مراكز الإيواء كنقاط انطلاق للتخطيط لأعمال إرهابية.

التحديات الأمنية التي تواجهها الدول الأوروبية في ظل استمرار تدفق اللاجئين.

كما تمثل المحاكمة اختباراً مهماً للقضاء الهولندي في التعامل مع قضايا الإرهاب المرتبطة بالوافدين الجدد، وسط متابعة أمنية واستخباراتية مكثفة.

الحل نت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى