فورين بوليسي : هذان “الجنرالان” يضمنان لإيران التفوق في الحرب

رغم أن المواجهة الدائرة مع إيران تُعرض غالبًا على أنها صراع تكنولوجي تميل فيه الكفة لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، بفضل تفوقهما الجوي وشبكات الاستخبارات المتقدمة، إلا أن الصورة الأعمق تشير إلى عامل أكثر تأثيرًا: الجغرافيا.
بهذه الفكرة يبدأ تحليل نشرته مجلة فورين بوليسي، حيث يرى الكاتبان أن التفوق العسكري وحده لا يكفي لحسم المعركة.
فإيران ليست هدفًا يمكن إخضاعه بسهولة عبر الضربات الجوية، إذ تمتلك عمقًا إستراتيجيًا واسعًا وتضاريس جبلية معقدة تجعل أي تدخل بري مكلفًا وطويل الأمد، وهو ما تؤكده تجارب تاريخية متعددة.
لطالما شكلت طبيعة إيران الجغرافية خط دفاع طبيعي، إذ ساهمت جبالها وهضابها في إبطاء الجيوش الغازية واستنزافها عبر العصور.
وتعتمد طهران، وفق هذا الطرح، على إستراتيجية تقوم على الصمود وإطالة أمد الصراع، مستفيدة من صعوبة الوصول إلى مناطقها الداخلية، خاصة في الشرق، مقارنة بالمناطق الغربية الأقرب إلى الخليج.
ولا يقتصر تأثير الجغرافيا على تعطيل العمليات العسكرية فحسب، بل يمنح إيران أيضًا قدرة على إخفاء منشآتها الحيوية أو نقلها، مما يقلل من فعالية الضربات الجوية.
كما يمتد هذا التأثير إلى البحر، بفضل موقعها القريب من مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة عالميًا، حيث يمر عبره جزء كبير من النفط والغاز.
هذا الموقع يمنح إيران ورقة ضغط مؤثرة على الاقتصاد العالمي، حتى دون تحقيق نصر عسكري مباشر، إذ يكفي التلويح بتهديد الملاحة لرفع الأسعار وإرباك الأسواق.
ومع مرور الوقت، تحولت طبيعة الصراع من محاولة إسقاط النظام أو تدمير القدرات النووية إلى حالة من الجمود الإستراتيجي، أصبح فيها مضيق هرمز محورًا رئيسيًا للتأثير في الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد.
بل إن السيطرة الفعلية على هذا المضيق قد تعيد تعريف مفهوم “النصر”، بحيث لا يُعد فقدان بعض القدرات العسكرية أو النووية هزيمة حاسمة إذا تمكنت إيران من التحكم في هذا الشريان الحيوي.
ولا يتوقف الأمر عند مضيق هرمز، بل يمتد إلى مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، والذي يشهد توترات متكررة، خاصة مع دور حلفاء إيران في المنطقة، مما يزيد الضغط على طرق التجارة الدولية.
في ضوء ذلك، يبدو أن الصراع يتجه نحو حالة من التوازن الصعب، حيث تعجز التكنولوجيا وحدها عن تجاوز قيود الجغرافيا؛ فالتضاريس لا يمكن إزالتها بالقصف، والممرات البحرية لا يمكن تغيير مواقعها.
ويخلص التحليل إلى أن المعركة الحاسمة قد لا تُحسم في السماء أو على الأرض، بل في السيطرة على الممرات البحرية، مما يعيد التأكيد على أن الجغرافيا تظل عنصرًا حاسمًا في الحروب، مهما بلغ التقدم في مجالات التكنولوجيا العسكرية.
وكما واجه نابليون هزيمته في روسيا بسبب قسوة الطبيعة واتساع المسافات، فإن إيران اليوم تستفيد من عاملين مشابهين: جغرافيتها المعقدة التي تمنحها حماية طبيعية، وقدرتها على الصمود في صراع طويل الأمد.
الجزيرة



