الربيع يتراجع.. “شتاء متأخر” يضرب دولا عربية مع فوضى مناخية مقلقة

تشهد منطقة الشرق الأوسط خلال الساعات المقبلة حالة مناخية عنيفة وغير معتادة، حيث يتراجع الربيع ليحل محله “شتاء متأخر” يضرب دولاً عربية بأمطار غزيرة وعواصف رعدية، في مشهد يعكس تداعيات التغير المناخي المتسارعة على المنطقة.
يمثل مارس/آذار في منطقة الشرق الأوسط عادةً شهر الانتقال من الشتاء إلى الربيع، حيث يميل الطقس إلى الارتفاع التدريجي في درجات الحرارة مع أمطار محدودة ورياح معتدلة. لكن الأجواء ستكون مغايرة تماماً غداً الأربعاء، حيث تتوقع هيئات الأرصاد هبوب عواصف رعدية مصحوبة برياح نشطة وأمطار غزيرة في مناطق متفرقة.
“شتاء متأخر” في غير وقته
تقول الدكتورة منار غانم، عضو المكتب الإعلامي بالهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية، في حديث للجزيرة نت، إن هذه الحالة المناخية العنيفة “ليست جديدة في حد ذاتها، لكن الجديد هو توقيت حدوثها، إذ شهدت المنطقة حالات مماثلة كثيراً، لكن خلال فصل الشتاء”.
وتضيف: “المفارقة أن شتاء هذا العام شهد هطولاً قليلاً للأمطار وارتفاعاً في درجات الحرارة عن المعدلات المعتادة في كثير من الأيام، وبينما كنا نتوقع الارتفاع في درجات الحرارة مع حلول فصل الربيع، جاءت هذه الحالة المناخية الشتوية”.
تفاصيل الحالة المناخية
أوضحت غانم أن المنطقة ستتأثر بـ:
عبور كتلة هوائية شديدة البرودة في طبقات الجو العليا مصاحبة لمنخفض جوي عميق.
اندفاع تيارات هوائية شبه استوائية مشبعة بالرطوبة قادمة من الجنوب.
وأشارت إلى أن “التقاء كتل هوائية مختلفة الخصائص وذات فوارق حرارية حادة يؤدي إلى أحوال جوية غير مستقرة تتمثل في هطول أمطار غزيرة مصحوبة بالعواصف الرعدية وزخات البرد، بالإضافة إلى هبوب رياح نشطة إلى قوية قد تثير العواصف الرملية في بعض المناطق”.
تداخل الفصول.. ظاهرة بارزة للتغير المناخي
يعد التداخل بين الفصول واحدة من أهم سمات التغيرات المناخية، حيث يحدث تغير في حركة الهواء البارد والساخن نتيجة ارتفاع حرارة المحيطات والجو، مع زيادة التباين الحراري بسبب التقاء الهواء البارد والهواء الرطب فجأة مع فروق حرارية أكبر، مما يزيد من قوة العواصف والأمطار.
وهذه الظاهرة أكدتها العديد من الدراسات العلمية، منها:
دراسة في دورية Nature Communications
دراسة في دورية Atmosphere
الشرق الأوسط.. منطقة ساخنة لتغير المناخ
كانت العديد من الدراسات قد توقعت هذا الارتباك في الطقس بمنطقة الشرق الأوسط بسبب التغيرات المناخية، ومنها:
دراسة في دورية Scientific Reports
وصفت منطقة الشرق والجنوب الشرقي للبحر الأبيض المتوسط بأنهما يمثلان مناطق ساخنة لتغير المناخ، مع ارتفاع خطر الأمطار الغزيرة والعواصف الرعدية. وأشارت إلى أن هذه الحالة تمتد أحياناً إلى دول الخليج العربي، حيث يمكن للكتل الهوائية الباردة القادمة من البحر المتوسط أن تلتقي بالهواء شبه الاستوائي الرطب، مسببة تقلبات جوية حادة.
دراسة في دورية Reviews of Geophysics
أكدت أن منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط تُعد من أبرز النقاط الساخنة لتغير المناخ عالمياً، موضحة أن:
انبعاثات غازات الدفيئة في المنطقة تنمو بسرعة، متجاوزة حتى مستويات الاتحاد الأوروبي.
ارتفاع درجات الحرارة بمعدل حوالي 0.45 درجة مئوية لكل عقد خلال العقود الأخيرة.
من أبرز التداعيات: موجات حرارة وجفاف متطرفة، عواصف رملية متزايدة، وأمطار غزيرة قد تسبب سيولاً مفاجئة.
الجزيرة



