جيا كوباني… من مقاتل في “قسد” إلى جنرال بالجيش السوري

في إطار تنفيذ اتفاق الدمج بين المؤسسات السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، تواصلت الخطوات العملية لتشكيل هيكل عسكري جديد في شمال شرقي البلاد. أحدث هذه التطورات هو تعيين القائد الميداني البارز في “قسد”، جيا كوباني، في منصب نائب قائد الفرقة 60 التابعة للجيش السوري، وهي الفرقة التي تتولى مهام أمنية وعسكرية في مناطق الحسكة وريف حلب.
قائد ميداني بسجل حافل ضد “داعش”
جيا كوباني، واسمه الحقيقي حجي محمد نبو، يُعد من أبرز الوجوه العسكرية التي قادت كبرى المعارك ضد تنظيم “داعش”، بدءًا من تل كوجر (اليعربية) والشدادي والهول، وصولاً إلى الرقة والباغوز حيث شهدت الأخيرة المعركة الأخيرة ضد التنظيم في عام 2019. وُلد نبو في مدينة كوباني (عين العرب) ويشغل عضوية القيادة العامة لـ”قسد”، كما تربطه علاقة عمل وثيقة مع قوات التحالف الدولي التي منحته تكريمات عسكرية على مدار سنوات مكافحة الإرهاب.
ووفقًا لمصادر مطلعة على عملية الدمج، فإن نبو كان على رأس اللجنة المشتركة مع وزارة الدفاع السورية لتحديد مواقع الألوية العسكرية الثلاثة المقرر دمجها في الجيش السوري، بموجب الاتفاق الموقع في 29 يناير الماضي. كما يقود الجولات التفقدية لوفد الوزارة على مواقع هذه الألوية، التي باتت ذات غالبية كردية بعد سيطرة الحكومة على مناطق واسعة في الشمال والشرق خلال الشهر ذاته.
ارتياح محلي وخبرة في التعامل مع المجتمعات
يقول مسؤول عسكري سابق من المكون العربي في “قسد” إن اختيار نبو لاقى ارتياحًا في الأوساط الكردية والعربية المحلية، نظرًا لعلاقاته المتينة مع المقاتلين والمجتمعات التي كان يعمل بينها. ويضيف أن نبو تعامل خلال سنوات الحرب مع المكونات المحلية بـ”لين وتفهم”، وبرز في دوره بحل النزاعات والإشكالات المجتمعية بشكل إيجابي، مما جعله شخصية مقبولة من الوجهاء والمدنيين على السواء.
وحسب المصدر نفسه، كان نبو مرشحًا لشغل منصب معاون وزير الدفاع، إلا أنه فضل البقاء في المنطقة الشرقية للعمل مع المجتمعات المحلية نظرًا لخبرته الواسعة وعلاقاته مع مختلف المكونات.
الفرقة 60.. تشكيل متعدد المكونات ومهام أمنية موسعة
برز اسم الفرقة 60 في الجيش السوري مع بداية العام الجاري، بعد انتشارها في مناطق الحسكة وريف حلب إثر انسحاب “قسد” منها. تتولى الفرقة مهام أمنية وقيادية، منها تسلم نقاط من التحالف الدولي في رميلان والشدادي، إلى جانب الانتشار في أرياف الحسكة.
يقود الفرقة العميد عواد الجاسم، المعروف بـ”أبو قتيبة”، وهو قيادي عسكري سابق في فصائل المعارضة المسلحة، حيث عمل مسؤولًا عن قطاع حلب الغربي في “هيئة تحرير الشام”، ويُعتبر مقربًا من الرئيس السوري أحمد الشرع. تضم الفرقة عناصر من ريف حلب، وتشكلت من فصائل عسكرية كانت تتبع سابقًا لـ”الجيش الوطني”، أبرزها “الجبهة الشامية” و”جيش الإسلام” و”أحرار الشام”، إلى جانب مجموعات من إدلب.
خطوات الدمج المتسلسلة
يأتي تعيين نبو في إطار خطة عمل شاملة لدمج “قسد” في المؤسسة العسكرية السورية بشكل متسلسل. وتشمل الخطة اجتماعات دورية بين قيادة القوات ووزارة الدفاع، ومتابعة ملفات الأمن والإدارة والخدمات، وإعادة المهجرين، وإزالة المعوقات التي تعترض تنفيذ الاتفاق.
وكانت خطوات سابقة قد شملت تعيين القيادي الآخر في “قسد”، سمير علي أوسو (سيبان حمو)، كمعاون لوزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة. كما جرى على الأرض سحب القوات العسكرية من المدن إلى نقاط محددة، وفتح الطرق الرئيسة، ونشر حواجز مشتركة بين قوى الأمن الداخلي الكردية (الآسايش) ونظيراتها الحكومية في مناطق التماس بريفي الحسكة والقامشلي وكوباني.
اندبندت عربية



