الاخبار

إنذار الـ48 ساعة.. ما أهداف ترمب وما خيارات الرد الإيراني؟

تشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تصعيدًا غير مسبوق منذ اندلاعها أواخر فبراير الماضي، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة قد تطال المنطقة والعالم.

فقد وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديدًا مباشرًا لإيران، مطالبًا إياها بإعادة فتح مضيق هرمز خلال مهلة لا تتجاوز 48 ساعة، مع التلويح باستهداف البنية التحتية للطاقة في حال عدم الامتثال.

وأوضح ترامب في منشور عبر منصة “تروث سوشيال” أن تجاهل هذا الإنذار سيقود إلى ضرب منشآت الطاقة الإيرانية، بدءًا من المحطات الكبرى.

وتشير مواقف مسؤولين أمريكيين إلى أن المهلة تنتهي فعليًا يوم الاثنين، مع استعداد واشنطن لاتخاذ إجراءات تصعيدية.

ويعكس هذا التوجه رغبة الإدارة الأمريكية في الضغط على طهران، خاصة مع التأثيرات الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، حيث يمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وفي حال تنفيذ التهديدات، قد تستهدف الضربات الأمريكية محطات توليد الكهرباء التي تعتمد بشكل أساسي على الغاز الطبيعي، والذي يشكل المصدر الرئيسي لإنتاج الطاقة في إيران.

تُظهر التقديرات الواردة في تقارير إعلامية أمريكية أن أي تحرك عسكري محتمل قد يركز على ضرب مفاصل أساسية في قطاع الطاقة الإيراني، عبر استهداف محطات إنتاج الكهرباء الأكثر تأثيرًا على الشبكة الوطنية.

في مقدمة هذه الأهداف تأتي محطة دماوند، الواقعة جنوب شرق طهران، والتي تُعد الأكبر في البلاد من حيث القدرة الإنتاجية، إذ ترفد الشبكة بنسبة معتبرة من الكهرباء، ما يجعلها عنصرًا حاسمًا في استقرار الإمدادات، خصوصًا في العاصمة والمناطق المحيطة.

كما تبرز محطة الشهيد سليمي في محافظة مازندران، قرب بحر قزوين، باعتبارها ركيزة لتغذية الشمال الإيراني بالطاقة، في حين تمثل محطة الشهيد رجائي، الواقعة شمال شرقي طهران، نقطة دعم أساسية للشبكة في تلك المنطقة.

استهداف هذه المحطات معًا قد يؤدي إلى خلل واسع في توازن الأحمال الكهربائية، وربما انقطاعات متكررة أو طويلة الأمد.

وفي الجنوب الشرقي، تُعد محطة كرمان من المنشآت الحيوية التي تعتمد على الغاز الطبيعي، وهو المصدر الرئيسي للكهرباء في إيران.

استمرار عمل هذه المحطة يجعلها هدفًا استراتيجيًا في حال توسع الضربات، إذ إن تعطيلها قد يؤثر بشكل مباشر على الإنتاج الصناعي والخدمات في تلك المناطق.

أما محطة رامين في خوزستان، فهي من أهم محطات التوليد القريبة من مراكز إنتاج النفط والغاز، ما يمنحها أهمية مضاعفة.

أي استهداف لها قد ينعكس ليس فقط على الكهرباء، بل أيضًا على سلاسل إنتاج الطاقة التقليدية.

ويبقى السيناريو الأكثر حساسية مرتبطًا بمحطة بوشهر النووية، التي تمثل المصدر النووي الوحيد للطاقة في إيران.

استهداف هذه المنشأة لا يحمل أبعادًا عسكرية فقط، بل يثير مخاوف بيئية وإشعاعية قد تتجاوز حدود إيران، ما يجعل هذا الخيار محفوفًا بتداعيات دولية كبيرة.

وبحسب بعض التقديرات، قد لا تقتصر العمليات على هذه المواقع، بل قد تشمل أيضًا منشآت مرتبطة بالطاقة المتجددة أو البنية التحتية الداعمة، في إطار محاولة إضعاف منظومة الطاقة بشكل شامل.

في المقابل، أعلنت إيران بوضوح أن أي هجوم على بنيتها التحتية سيُقابل برد مماثل، مع طرح خيارات تصعيدية تحمل أبعادًا إقليمية ودولية.

أبرز هذه الخيارات يتمثل في الإغلاق الكامل لمضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية عالميًا لنقل النفط.

وتعتبر طهران هذا المضيق ورقة ضغط استراتيجية، حيث قد يؤدي إغلاقه إلى تعطيل جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية، ورفع الأسعار بشكل حاد.

كما ربطت إيران إعادة فتحه بإعادة إعمار منشآتها المتضررة، ما يعني إدخال الاقتصاد العالمي في معادلة الصراع بشكل مباشر.

ولا يقتصر هذا الخيار على الإغلاق فقط، بل قد يشمل أيضًا فرض قيود صارمة على الملاحة، أو تهديد السفن، ما يجعل المرور عبر المضيق محفوفًا بالمخاطر حتى دون إعلان إغلاق رسمي.

أما الخيار الثاني، فيتمثل في توسيع نطاق الرد ليشمل استهداف البنى التحتية الحيوية في المنطقة، مثل منشآت الطاقة، وخطوط الإمداد، ومراكز الاتصالات، بل وحتى محطات تحلية المياه التي تعتمد عليها دول الخليج بشكل أساسي.

إدخال هذه المنشآت ضمن دائرة الاستهداف يُعد تصعيدًا كبيرًا، نظرًا لما قد يترتب عليه من أزمات إنسانية، خاصة في ما يتعلق بإمدادات المياه.

كما تشير بعض التصريحات إلى احتمال تنفيذ هجمات سيبرانية تستهدف أنظمة الطاقة وتكنولوجيا المعلومات، وهو ما قد يؤدي إلى تعطيل الخدمات دون الحاجة إلى مواجهات عسكرية مباشرة.

تعكس هذه المعطيات سيناريو تصعيد معقد، حيث يمتد الصراع من المواجهة العسكرية التقليدية إلى استهداف البنى التحتية الحيوية، ما يرفع من احتمالات حدوث تأثيرات واسعة تتجاوز حدود الدول المعنية لتشمل الاقتصاد العالمي بأكمله.

وقد أثار إغلاق مضيق هرمز شبه الكامل بالفعل ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار النفط وتكاليف النقل، فيما دعت عدة دول أوروبية إيران إلى ضمان حرية الملاحة، مؤكدة أن تعطيلها يشكل تهديدًا للأمن الدولي.

كما برزت مخاوف من استهداف محطات تحلية المياه في الخليج، والتي تُعد مصدرًا أساسيًا للحياة، حيث قد يؤدي تعطيلها إلى أزمات إنسانية واسعة، تشمل نقص المياه واحتمالات نزوح سكاني.

وفي ظل هذه المعطيات، تبقى الأنظار متجهة إلى الساعات المقبلة، وسط ترقب دولي لما قد تسفر عنه التطورات، في وقت تبدو فيه فرص التهدئة محدودة، مقابل تصاعد احتمالات المواجهة.

الجزيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى