الاخبار

التحديات الثلاثة أمام وقف واشنطن الحرب على إيران

مع دخول المواجهة مع إيران أسبوعها الثالث، يتزايد الحديث عن مخرج محتمل للحرب، في ظل تحذيرات متصاعدة من انزلاق المنطقة إلى صراع إقليمي واسع يهدد الاستقرار، خاصة مع تداعيات إغلاق مضيق هرمز وما يحمله من أزمة طاقة عالمية متفاقمة.

ورغم هذا القلق، لا تعكس مواقف الأطراف الرئيسية—واشنطن وتل أبيب وطهران—أي مؤشرات واضحة على قرب إنهاء التصعيد.

فالإدارة الأمريكية وإسرائيل تؤكدان عزمهما مواصلة العمليات حتى تقويض القدرات الصاروخية الإيرانية، بينما تشترط طهران، على لسان رئيسها مسعود بزشكيان، الحصول على ضمانات دولية بوقف الهجمات وتعويضات قبل القبول بوقف القتال.

تضارب في المواقف الأمريكية وتعديل في الأهداف الإسرائيلية

في الداخل الأمريكي، أثارت تصريحات الرئيس دونالد ترامب حالة من الارتباك، إذ تتراوح بين التأكيد على استمرار الحرب حتى تحقيق أهدافها، والتلميح إلى قرب انتهائها وعدم وجود أهداف إضافية.

أما إسرائيل، فقد بدت وكأنها أعادت صياغة أهدافها، منتقلة من خطاب إسقاط النظام الإيراني إلى هدف أكثر واقعية يتمثل في إضعافه، وهو ما يعكس مراجعة ضمنية لحساباتها الأولية.

هذا التباين في المواقف يشير، وفق مراقبين، إلى أن التقديرات الأمريكية والإسرائيلية لم تكن دقيقة، وأن هناك إعادة تقييم جارية لمسار الحرب، في وقت تحاول فيه طهران استثمار هذا الارتباك لتعزيز موقعها التفاوضي وفرض شروطها.

هل تميل الكفة لصالح إيران؟

حتى الآن، لا يمكن الحديث عن انتصار واضح لأي طرف، إذ لا تقتصر المواجهة على الجانب العسكري فقط، بل تمتد إلى ساحات السياسة والدبلوماسية والاستراتيجية. فاستمرار الحرب أو وقفها يبقى أداة لتحقيق أهداف أعمق تتجاوز الميدان.

في المقابل، تتصاعد داخل الولايات المتحدة أصوات ترى أن واشنطن انخرطت في حرب تخدم بالدرجة الأولى المصالح الإسرائيلية، وهو ما كانت إدارات سابقة تتحاشاه لعقود.

ويؤكد هذا التيار ضرورة البحث عن مخرج سريع يحافظ على المكاسب السياسية التي تحققت في المنطقة، خاصة ما يتعلق بترتيبات ما بعد حرب غزة.

خيارات إيران وقدرتها على التصعيد

تمتلك إيران، وفق تقديرات عدة، القدرة على إطالة أمد المواجهة، بل وتوسيع نطاقها لتشمل استهداف قواعد ومصالح أمريكية، إضافة إلى إمكانية إدخال أطراف إقليمية أخرى في الصراع، ما قد يزيد الضغط الدولي على واشنطن.

لكن السؤال الجوهري يبقى: كيف يمكن إنهاء الحرب دون خسارة المكاسب السياسية والاستراتيجية لكل طرف؟

في هذا السياق، يبدو أن طهران تستند إلى تجربة سابقة، حيث ترى بعض التقديرات داخلها أنها تسرعت في قبول وقف إطلاق نار غير مشروط في مواجهة سابقة، وهو ما يدفعها اليوم إلى التشدد وطرح شروط أكثر صرامة.

حسابات إقليمية وضغوط متزايدة

على الجانب الآخر، تسعى دول الخليج، إلى جانب الأردن وتركيا وباكستان، إلى تجنب الانجرار إلى صراع أوسع، وتدفع باتجاه وقف الحرب دون تحقيق انتصار حاسم لأي طرف. كما تستخدم هذه الدول أدوات ضغط اقتصادية وسياسية، خاصة في ملف الطاقة، لتسريع إنهاء المواجهة.

في الوقت نفسه، تتحرك هذه الدول دبلوماسيًا، بما في ذلك عبر مجلس الأمن، لمحاولة احتواء التصعيد ومنع توسعه.

سيناريوهات الخروج من الحرب

يطرح الخبراء عدة مسارات محتملة لإنهاء النزاع، أبرزها:

تحرك أممي: عبر قرار بوقف إطلاق النار، مع احتمال تدخل قوى كبرى مثل روسيا والصين لتعديل بنوده بما يلبي بعض مطالب طهران.

قرار أمريكي منفرد: وهو خيار ضعيف بسبب كلفته السياسية داخليًا في الولايات المتحدة.

وساطة متعددة الأطراف: وتبدو الأكثر واقعية، بمشاركة دول خليجية مثل عُمان وقطر، إلى جانب أطراف كتركيا وروسيا لضمان توازن المصالح.

غير أن دخول هذه القوى على خط الوساطة يعني ربط الملف بملفات أخرى، مثل الأزمة الأوكرانية بالنسبة لروسيا، والتطورات في سورية بالنسبة لتركيا.

تحديات واشنطن في المرحلة المقبلة

في المحصلة، تجد الولايات المتحدة نفسها أمام معادلة معقدة، حيث يتداخل النفوذ الإيراني مع حسابات روسية وتركية متصاعدة.

ورغم سعيها لتقليل مكاسب طهران، إلا أن مآلات الحرب قد تفرض عليها تنازلات استراتيجية، وهو ما قد ينعكس أيضًا على موقع إسرائيل في المنطقة، خاصة إذا اضطرت لتغيير انتشارها العسكري في أكثر من ساحة.

الخلاصة:

المواجهة الحالية لم تعد مجرد صراع عسكري، بل تحولت إلى اختبار معقد لتوازنات القوى الإقليمية والدولية، حيث سيكون شكل نهاية الحرب هو العامل الحاسم في رسم ملامح المرحلة المقبلة في الشرق الأوسط.

عربي 21

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى